١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها
135 paragraphs · vol. 4, p. 161
Page 2 of 4
- vol. 4, p. 175
وقد قيل: إن الله تعالى ذكر ثلاثة أوقات، لأن اصل
vol. 4, p. 176الأوقات ثلاثة، ولهذا تكون في حالة جواز الجمع بين الصلاتين ثلاثة فقط، فدلوك الشمس: وقت لصلاة الظهر والعصر في الجملة، وغسق الليل: وقت لصلاة المغرب والعشاء في الجملة، ثم ذكر وقت الفجر بقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ??.
-
وقد ثبت في "الصحيحين" عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) ) ، ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ?.
-
وكذلك قوله تعالى: {وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ} . [هود: ١٤٤] .
-
فقوله: {طَرَفِي النَّهَارِ} يدخل فيه صلاة الفجر وصلاة العصر.
-
وقد قيل: إنه يدخل فيه صلاة الظهر والعصر، لأنهما في الطرف الأخير، وزلف الليل يدخل فيه المغرب والعشاء.
-
وكذا قال قتادة: إن زلف الليل يدخل فيه المغرب والعشاء، وإن طرفي النهار يدخل فيه الفجر والعصر.
-
وروي عن الحسن، أنه قال في قوله: {طَرَفِي النَّهَارِ} ، قال: صلاة الفجر، والطرف الآخر الظهر والعصر {وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ} ? المغرب والعشاء.
-
وكذلك قوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} [طه:١٣٠] .
- vol. 4, p. 177
وفي الحديث الصحيح عن جرير البجلي - حديث الرؤية -: ((فان استطعتم ان لاتغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) ) ، ثم قرأ: {فسبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} ?.
-
وقد ادرج اكثر الرواة القراءة في الحديث، وبين بعضهم: أن جريرا هو الذي قرأ ذلك، فبين أن صلاة الصبح وصلاة العصر يدخل في التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وأماالتسبيح من آناء الليل فيدخل فيه صلاة المغرب وصلاة العشاء. وقوله:
{واطراف النَّهَارِ} يدخل في صلاة الفجر وصلاة العصر،
vol. 4, p. 178وربما دخلت فيه صلاة الظهر؛ لأنها في أول طرف النهار الاخر.
وقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [ق ٣٩، ٤٠] .
-
وقد قال ابن عباس وأبو صالح: إن التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب: الصبح وصلاة العصر.
-
وقوله: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} ، قال مجاهد: الليل كله.
-
وهذا يدخل فيه صلاة المغرب والعشاء، ويدخل فيه التهجد المتنقل به - أيضا.
وقال خصيف: المراد بتسبيحه من الليل: صلاة الفجر المكتوبة، وفيه بعد.
-
وأما {َأَدْبَارَ السُّجُودِ} ، فقال اكثر الصحابة، منهم: عمر، وعلي، والحسن بن علي، وأبو هريرة، وأبو أمامة وغيرهم: أنهما ركعتان بعد الغروب، وهو رواية عن ابن عباس، وروي عنه مرفوعاً، خرجه الترمذي بإسناد فيه ضعف.
-
فاشتملت الآية على الصلوات الخمس مع ذكر بعض التطوع.
vol. 4, p. 179وقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: ٤٨، ٤٩] .
-
فقوله: {حِينَ تَقُومُ} قد فسر بإرادة القيام إلى الصلاة، وهو قول زيد بن اسلم والضحاك، وفسر بالقيام من النوم، وهو قول أبي الجود، وفسر بالقيام من المجالس.
-
وقوله: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} ، قال مجاهد: من الليل كله، يدخل في ذلك صلاة المغرب والعشاء وصلاة الليل المتطوع بها.
-
وفسره خصيف بصلاة الفجر، وفيه نظر.
-
{وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} : ركعتا الفجر كذا قاله علي وابن عباس في
vol. 4, p. 180رواية، وروي عن ابن عباس مرفوعاً.
-
خرجه الترمذي وفيه ضعف.
وقال تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: ١٧، ١٨] .
قال الإمام أحمد: نا ابن مهدي: نا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال،: الصلوات الخمس في القران؟ فقال: نعم، فقرأ:
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} قال: صلاة المغرب {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} صلاة الفجر
{وَعَشِيًّا} صلاة العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} صلاة الظهر، وقرأ: {وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} ? [النور:٥٨] .
-
ورواه أدم بن أبي إياس في "تفسيره" ، عن حماد بن سلمة، عن
vol. 4, p. 181عاصم، قال: جاء نافع - ولم يذكر: أبا رزين.
-
وروى آدم - أيضا -: نا شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي البختري، عن ابن عباس، قال: جمعت هذه الآية الصلوات كلها - فذكره بمعناه، ولم يذكر فيه: صلاة العشاء.
-
روي عن الحسن وقتادة في قوله تعالى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} ، قال: صلاة المغرب والعشاء، {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} : صلاة الغداة، {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا} ، قال: العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} ، قال: الظهر:
خرجه البيهقي وغيره.
-
وأماتأخير المغيرة بن شعبة وعمر بن عبد العزيز الصلاة يوماً، فإنما كان تأخيرهما كذلك عن وقت صلاتهما المعتادة ولم يؤخراها حتى خرج الوقت.
-
وقد روى الليث هذا الحديث، عن الزهري، وفيه: ((أن عمر أخر العصر شيئاً) ) .
-
ولهذا ذكر عروة حديث عائشة في تعجيل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لصلاة العصر،
vol. 4, p. 182ولم يكن عمر بن ... عبد العزيز يؤخر الصلاة كتأخير سائر بني أمية، إنما أخر العصر يوماً.
-
وفي حديث أسامة بن زيد، عن الزهري، أن عمر كان قاعدا على المنبر، فأخر العصر شيئاً.
-
وكان هذا في أيام ولايته للمدينة نيابة عن الوليد، ولم يكن - رحمة الله عليه - يظن أن توقيت الصلوات في هذه الأوقات الخمس كان بوحي من الله عز وجل مع جبريل عليه السلام، بل كان يظن ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سن ذلك لأمته، وربما لم يكن بلغَهُ ما سنه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من التوقيت، فكان يجري على العادة التي اعتادها الناس، حيث لم يكن في القران تصريح بمواقيت الخمس، ولم يبلغه ما سنه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ذلك بتعليم جبريل إياه، فلما بلغه ذلك اجتهد حينئذ على المحافظة على مواقيت الصلاة، وكان في أيام خلافته يوصي عماله بذلك، وكان يعتب على الحجاج وغيره من ولاة السوء تأخيرهم الصلاة عن مواقيتها.
-
وفي رواية معمر، عن الزهري لهذا الحديث، قال: فما زال عمر يعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا.
-
وفي رواية حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة لهذا الحديث، قال:
vol. 4, p. 183فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته، فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظر فيها حتى قُبض رحمه الله.
-
وقد كان عمر بن عبد العزيز - أحياناً - قبل سماعه لهذا الحديث يؤخر الصلوات إلى آخر الوقت على ما جرت به عادة بني أمية.
-
وفي "الصحيحين" عن أبي أمامة بن سهل، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه الصلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التي كنا نصلي معه.
-
وخرج مسلم من حديث عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها - أو يميتون الصلاة عن وقتها؟) ) قال: فما تأمرني؟ قال: ((صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتهما معهم فصل، فانها لك نافلة) ) .
-
وقد روي هذا الحديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من روايات متعددة.
-
وقد كان الصحابة يأمرون بذلك ويفعلونه عند ظهور تأخير بني أمية للصلاة عن أوقاتها، وكذلك أعيان التابعين ومن بعدهم من أئمة
- العلماء:
-
قال [أحمد] وإسحاق: إنما يصلي في بيته ثم يأتي المسجد إذا صلى الأئمة في غير الوقت -: نقله عنهما ابن منصور.
-
ومرادهما: إذا صلوا بعد خروج الوقت، فإن تأخير الصلاة عن وقتها عمداً في غير حال يجوز فيها الجمع لا يجوز إلا في صور قليلة مختلف فيها، فأماإن أخروا الصلاة عن أوائل وقتها الفاضلة، فإنه يصلي معهم ويقتصر على ذلك.
-
وقد روى الشافعي بإسناده، عن ابن عمر، أنه أنكر على الحجاج إسفاره بالفجر، وصلى معه يومئذ.
-
وقد قال النخعي: كان ابن مسعود يصلي مع الأمراء في زمن عثمان وهم يؤخرون بعض التأخير، ويرى أنهم يتحملون ذلك.