١٥- باب من ترك العصر

70 paragraphs · vol. 4, p. 307

Page 2 of 2

  1. فلم يرفع منه غير هذا القدر، وجعل الذين كانوا معه في الغزوة في يوم الغيم، والذي أمر بالتكبير بصلاة العصر هو بريدة، وهو الصحيح.

    vol. 4, p. 312
  2. واللفظ الذي رواه الأوزاعي لو كان محفوظاً لكان دليلاً على تأخير العصر في غير يوم الغيم، ولكنه وهم.

    vol. 4, p. 313
  3. وقد خرج البخاري حديث بريدة فيما بعد وبوب عليه: " باب: التبكير بالصلاة في يوم غيم " ، ثم خرج فيه حديث بريدة، عن معاذ بن فضالة، عن هشام، فذكره كما خرجه هاهنا، غير أنه لم يذكر: " في غزوة" ، وقال فيه: عن بريدة: " بكروا بالصلاة" ، ولم يقل: " صلاة العصر" .

    قال الإسماعيلي: جعل الترجمة لقول بريدة، لا لما رواه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكان حق هذه الترجمة أن يكون الحديث المقرون بها ما فيه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الامر بتعجيل العصر في اليوم الغيم.

  4. ثم ذكر حديث الأوزاعي بإسناده ولفظه، ثم قال: فإن كان هذا الإسناد لا يصح عنده كان ترك هذه الترجمة أولى.

  5. وإنما أراد البخاري قول بريدة في يوم غيم: " بكروا بالصلاة" ، ولهذا ساق الرواية التي فيها ذكر الصلاة، ولم يسقه كما ساقه في هذا الباب بتخصيص صلاة العصر، يشير إلى أنه يستحب في الغيم التبكير بالصلوات والقول بالتبكير لجميع الصلوات في يوم الغيم مما لا يعرف به قائل من العلماء، ولم يرد بريدة ذلك إنما أراد صلاة العصر خاصة، ولا يقتضي القياس ذلك، فإن التبكير بالصلوات في الغيم مطلقا يخشى منه وقوع الصلاة قبل الوقت، وهو محذور، والأفضل أن لا يصلي

    vol. 4, p. 314الصلاة حتى يتيقن دخول وقتها.

  6. فإن غلب على ظنه، فهل يجوز له الصلاة حينئذ، أم لا؟ فيه قولان:

    أحدهما: أنه جائز، وهو قول الثوري والشافعي وأكثر أصحابنا.

  7. والثاني: لا يجوز حتى يتيقن، وهو وجه لأصحابنا وأصحاب الشافعي.

  8. واستدل الأولون: بأن جماعة من الصحابة صلوا ثم تبين لهم أنهم صلوا قبل الوقت، فأعادوا، منهم: ابن عمر وأبو موسى، وهذا يدل على أنهم صلوا عن اجتهاد، وغلب على ظنهم دخول الوقت من غير يقين.

    وقال الحسن: شكوا في طلوع الفجر في عهد ابن عباس، فأمر مؤذنه فأقام الصلاة.

  9. خرجه ابن أبي شيبة.

    وقال ابو داود: " باب: المسافر يصلي ويشك في الوقت" ، ثم خرج من حديث المسحاج بن موسى، أن أنسا حدثه، قال: كنا إذا كنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في السفر، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل، صلى الظهر ثم ارتحل.

  10. والمنصوص عن أحمد: أنه لا يصلي الظهر حتى يتيقن الزوال في حضر ولا سفر، وكذا قال إسحاق في الظهر والمغرب والصبح؛ لأن هذه الصلوات لا تجمع إلى ما قبلها.

  11. ولكن وقع في كلام مالك

    vol. 4, p. 315وأحمد وغيرهما من الأئمة تسمية الظن الغالب يقينا، ولعل هذا منه. والله اعلم.

  12. وقد اختلف العلماء في الصلاة في يوم الغيم:

    فقال الشافعي: ويحتاط ويتوخى أن يصلي بعد الوقت أو يحتاط بتأخيرها ما بينه وبين أن يخاف خروج الوقت. وقال إسحاق نحوه.

  13. ولا يستحب عند الشافعي التاخير في الغيم مع تحقق دخول الوقت، إلا في حال يستحب التاخير في الصحو كشدة الحر ونحوه.

  14. وحكى بعض أصحابنا مثل ذلك عن الخرقي، وحكاه – أيضا - رواية عن أحمد.

  15. وعن أبي حنيفة رواية باستحباب تاخير الصلوات كلها مع الغيم.

    وقالت طائفة: يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء مع الغيم، وهو قول أبي حنيفة والثوري وأحمد، وحكي - أيضا - عن الحسن والأوزاعي، ونقله ابن منصور عن إسحاق.

    وقال النخعي: كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر، ويؤخر المغرب في يوم الغيم.

    قال ابن المنذر: روينا عن عمر، أنه قال: إذا كان يوم الغيم فعجلوا العصر وأخروا الظهر.

    قال أصحابنا: يستحب ذلك مع تحقق دخول الوقت.

  16. واختلفوا في
  17. تعليل ذلك:
  18. فمنهم من علل بالاحتياط لدخول الوقت، ولو كان الأمر كذلك لاستوت الصلوات كلها في التأخير.

  19. ومنهم من علل بأن يوم الغيم يخشى فيه وقوع المطر، ويكون فيه ريح وبرد غالبا، فيشق الخروج إلى الصلاتين المجموعتين في وقتين، فإذا أخر الأولى وقدم الثانية خرج لهما خروجاً واحداً، فكان ذلك أرفق به، وهذا قول القاضي أبي يعلى وأصحابه.

  20. واختلفوا: هل يختص ذلك بمن يصلي جماعة، أو تعم الرخصة من يصلي وحده؟ وفيه وجهان:

    ومن المتأخرين من قال: المعنى في تأخير الأولى من المجموعتين في يوم الغيم وتعجيل الثانية: أن تعجيل الأولى منهما عن الوقت غير جائز، وتعجيل الثانية جائز في حال الجمع، والجمع يجوز عند أحمد للأعذار، والاشتباه في الوقت نوع عذر؛ فلهذا استحب تأخير الأولى حتى يتيقن دخول الوقت دون الثانية، فهذا احتياط للوقت لكن مع وقع الصلاة في الوقت المشترك فكان اولى.

  21. وقد نص أحمد على ان المسافر حال اشتباه الوقت عليه في الصحو – أيضا - يؤخر الظهر ويعجل العصر؛ لهذا المعنى، وهو يدل على ان التفريق بين المجموعتين في وقت الأولى لا يضر وأن نية الجمع لا تشترط، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في أول " أبواب المواقيت" .

  22. ويدل – أيضا - على أنه يجوز تعجيل الثانية من المجموعتين، وإن لم يتيقن دخول وقتها،

    vol. 4, p. 317ويستحب تأخير الاولى منهما حتى يتيقن دخول وقتها في السفر والغيم، وهذا أشبه بكلام الإمام أحمد.

  23. ومن أصحابنا من استحب تأخير الظهر وتعجيل العصر في الغيم دون المغرب لما في تأخيرها من الكراهة؛ فإن وقتها مضيق عند كثيرٍ من العلماء، والمنصوص عن أحمد خلافه.

  24. وروي عن ابن مسعود، قال: إذا كان يوم الغيم فعجلوا الظهر والعصر، وأخروا المغرب والإفطار.

  25. وعن عبد العزيز بن رفيع، قال: عجلوا صلاة العصر؛ فإنه بلغنا ان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: " عجلوا الصلاة" –يعني: صلاة في اليوم الغيم.

  26. وفي رواية، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " عجلوا الصلاة في يوم غيم، وأخروا المغرب" .

  27. وكان الربيع بن خثيم إذا كان يوم غيم قال لمؤذنه: أغسق، أغسق - يعني: أخر حتى يظلم الوقت.

  28. وروي استحباب التبكير بالصلاة في اليوم الغيم من وجوه:

    فخرج محمد بن نصر المروزي في " كتاب الصلاة" بإسناد فيه ضعف عن أبي سعيد الخدري - مرفوعاً -، قال: " أربع من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان" -

    vol. 4, p. 318فذكر منها -: " ابتدار الصلاة في اليوم الدجن" .

  29. وخرج ابن وهب في " مسنده" بإسناد ضعيف - أيضا -، عن أبي الدرداء - مرفوعاً -، قال: " تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من حقيقة الإيمان" .

  30. وروى ابن سعد في " طبقاته" بإسناده، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وصى ابنه عند موته بخصال الإيمان، وعد منها: تعجيل الصلاة في يوم الغيم.

    وقال الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: ست من كن فيه فقد استكمل الإيمان، فذكر منها: التبكير بالصلاة في اليوم الغيم.