٢٥- باب وقت العشاء إلى نصف الليل
95 paragraphs · vol. 4, p. 397
Page 3 of 3
- vol. 4, p. 409
وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف: أن المرأة إذا طهرت قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وعن ابن عباس – أيضا - وحكي مثله عن الفقهاء السبعة، وهو قول أحمد.
وقال الحسن وقتادة وحماد والثوري وأبو حنيفة ومالك: يلزمهم العشاء دون المغرب.
-
وللشافعي قولان، أصحهما: لزوم الصلاتين.
-
واختلفوا في تأخير العشاء اختياراً إلى بعد نصف الليل: فكرهه الأكثرون، منهم: مالك وأبو حنيفة.
-
ولأصحابنا وجهان في كراهته وتحريمه.
وقال عامة أصحاب الشافعي: هو وقت جواز.
-
واستدل من لم يحرمه بما في (صحيح مسلم) من حديث ابن جريج: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، أنها أخبرته، عن عائشة، قالت: أعتم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، ونام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: (إنه لوقتها، لولا
vol. 4, p. 410أن أشق على أمتي) .
-
وهذا إن كان محفوظاً دل على استحباب التأخير إلى النصف الثاني، ولا قائل بذلك، ولا يعرف له شاهد.
-
وإنما يتعلق بهذا من يقول: يمتد وقت العشاء المختار إلى طلوع الفجر، كما روي عن ابن عباس، وهو قول داود وغيره، إلا أنهم لا يقولون باستحباب التأخير إلى النصف الثاني، هذا مما لا يعرف به قائل، والأحاديث كلها تدل على خلاف ذلك، مثل أحاديث صلاة جبريل بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند مغيب الشفق في اليوم الأول، وفي الثاني إلى ثلث الليل، وقوله: (الوقت ما بين هذين) .
-
ومثل حديث بريدة الذي فيه أن سائلاً سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن وقت العشاء، فأمره أن يشهد معه الصلاة، فصلى بهم في أول مرة العشاء لما غاب الشفق، وفي الثانية إلى ثلث الليل، وقال: (ما بين هذين وقت) .
-
وقد خرجه مسلم.
-
وخرج نحوه من حديث أبي موسى.
-
وخرج – أيضا – من حديث عبد الله بن عمرو، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
vol. 4, p. 411(وقت العشاء إلى نصف الليل) .
-
وهذا كله يدل على أن ما بعد ذلك ليس بوقت، والمراد: أنه ليس بوقت اختيار، بل وقت ضرورة.
-
وذهب الاصطخري من أصحاب الشافعي إلى أن الوقت بالكلية يخرج بنصف الليل أو ثلثه ويبقى قضاء.
-
وقد قال الشافعي: إذا ذهب ثلث الليل لا أراها إلا فائتة.
-
وحمله عامة أصحابه على فوات وقت الاختيار خاصة. والله أعلم.