٣١- باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس

129 paragraphs · vol. 5, p. 39

Page 2 of 4

  1. والوقت الثالث: أوله: إذا فرغ المصلي من صلاة العصر.

    vol. 5, p. 44
  2. وآخره: دخول الوقت الرابع.

  3. والوقت الرابع: آخره: تكامل غروب الشمس بغير خلاف.

  4. ولم يرد ما يخالف هذا إلا حديث: (لا صلاة بعدها – يعني: العصر – حتى

    vol. 5, p. 45يطلع الشاهد) ، وهو النجم.

  5. وقد سبق ذكره، وأن من الفقهاء من تعلق به في قوله بكراهة التنفل قبل صلاة المغرب، وهو قول أبي حنيفة وغيره.

    وقال إسحاق: صلاة الركعتين قبل المغرب رخصة، فلا يزاد حينئذ على ركعتين وليست بسنة، نقله عنه ابن منصور.

  6. ويكون عنده ما بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب، كما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح، لا يزاد فيه على ركعتين.

  7. وأماأوله: ففيه قولان:
  8. أحدهما: أنه اخذ الشمس في الغروب حتى تتكامل؛ لحديث ابن عمر: (إذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب) .

  9. وهذا قول الحنفية، وأكثر أصحابنا وغيرهم.

  10. والثاني: أوله: إذا اصفرت الشمس، وقد تقدم عن ابن سيرين، وحكي عن مالك والشافعي وإسحاق، وحكاه ابن المنذر عن أهل الرأي، ورجحه بعض أصحابنا، ومنهم من حكاهما روايتين عن أحمد.

  11. ورأى شريح رجلاً يصلي حين أصفارت الشمس، فقال: أنهوه أن يصلي؛ فإن هذه ساعة لا تحل فيها الصلاة.

  12. وتبويب البخاري هاهنا يشهد لهذا القول، ولكنه لم يستشهد له إلا

    vol. 5, p. 46بالنهي عن الصلاة بعد العصر، وفيه نظر؛ فإنه يجعل الوقتين وقتاً واحداً.

  13. وإنما يستدل له بحديث عقبة بن عامر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه نهى عن الصلاة حين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.

  14. خرجه مسلم.

  15. ومعنى: تضيف للغروب: تميل إليه.

  16. وفي رواية للإمام أحمد من حديث كعب بن مرة – أو مرة بن كعب -، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال بعد زوال الشمس: (ثم الصلاة مقبولة حتى تكون الشمس قيد رمح – أو رمحين -، ولا صلاة حتى تغرب الشمس) .

  17. وخرج – أيضا - من حديث عمرو بن عبسة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (إذا تدلت الشمس للغروب فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس) .

  18. وسنذكره بتمامه فيما بعد – إن شاء الله تعالى.

  19. فأماالوقتان الضيقان عند طلوع الشمس وغروبها، فجمهور العلماء على النهي عن التنفل بالصلاة فيهما، وقد حكاه غير واحد إجماعاً، ولكن روي عن ابن الزبير، أنه كان يصلي عند غروب الشمس.

  20. فخرج النسائي من طريق عمران بن حدير،

    vol. 5, p. 47قال: سألت أبا مجلز عن الركعتين عند غروب الشمس؟ فقال: كان عبد الله بن الزبير يصليهما، فأرسل إليه معاوية: ما هاتان الركعتان عند غروب الشمس، فاضطر الحديث إلى أم سلمة، فقالت أم سلمة: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي ركعتين قبل العصر، فشغل عنهما فركعهما حين غابت الشمس، ولم أره يصليهما قبل ولا بعد.

  21. وروى محمد بن حيي بن يعلي بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت يعلي بن أمية صلى قبل أن تطلع الشمس، فقيل له: أنت رجل من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تصلي قبل أن تطلع الشمس؟ قال يعلي: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فلأن تطلع وأنت في أمر الله خير من أن تطلع وأنت لاه) .

  22. خرجه الإمام أحمد.

  23. ومحمد بن حيي بن يعلي بن أمية، قال ابن المديني: هو مجهول. قال: وأبوه معروف، قد روي عنه.

  24. مع أن يعلي إنما كانت صلاته قبل طلوع الشمس، لكن تعليله يقتضي عدم كراهة الصلاة عند طلوعها.

  25. وأماالوقتان المتسعان، وهما: بعد الفجر، وبعد العصر، فاختلف العلماء: فمنهم من قال: لا بأس بالصلاة فيهما، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة:

    منهم: ابن عمر.

  26. وقد خرج البخاري قوله في الباب الاتي.

  27. ومنهم: عائشة.

  28. ففي (صحيح مسلم) عن طاوس، قال: قالت عائشة: وهم عمر، إنما نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتحرى طلوع

    vol. 5, p. 48الشمس وغروبها.

  29. ومعنى قولها: وهم عمر – أي: فيما روى من النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر.

  30. وفي (صحيح ابن حبان) من رواية شعبة، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر، فقالت: صل؛ إنما نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة إذا طلعت الشمس، وإذا غربت الشمس.

  31. ومنهم: بلال.

  32. روى قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال، قال: لم يكن ينهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان.

  33. وخرجه الإمام أحمد.

  34. وخرجه ابن أبي شيبة، وعنده: (عند غروب الشمس) .

  35. والظاهر: استواء الطلوع والغروب، ولا يعلم عن أحد التفريق بينهما.

  36. واختار ابن المنذر أن أوقات النهي ثلاثة: وقت الطلوع، ووقت الغروب، ووقت الزوال خاصة.

  37. وممن رخص في الصلاة بعد العصر والشمس مرتفعة: علي بن أبي طالب، والزبير، وتميم الداري، وأبو أيوب، وأبو موسى، وزيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأم سلمة – رضي الله عنهم.

  38. ومن التابعين: الأسود، ومسروق، وشريح، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبيدة، والأحنف بن قيس، وطاوس.

  39. وحكاه ابن عبد البر، عن عطاء، وابن جريج، وعمرو بن دينار.

    قال:

    vol. 5, p. 49وروي عن ابن مسعود نحوه.

  40. ولم يعلم عن أحد منهم الرخصة بعد صلاة الصبح.