٣٣- باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها

226 paragraphs · vol. 5, p. 67

Page 6 of 6

  1. وفي رواية المروذي على قضاء الوتر بعد طلوع الفجر.

    vol. 5, p. 97
  2. واختلفت الرواية عنه في قضاء سنة الفجر بعد الصلاة. والمشهور عند أكثر أصحابنا: أن الحكم يتعدى إلى قضاء جميع السنن والرواتب في جميع أوقات النهي، وفعل جميع ذوات الأسباب فيها، كصلاة الكسوف وتحية المسجد، وحكوا في جواز ذلك كله روايتين عن أحمد في جميع أوقات النهي.

  3. ولو قيل: إن الخلاف مختص بالوقتين الطويلين دون الأوقات الثلاثة الضيقة لكان أقرب.

  4. ولا يعرف لأحمد نص بجواز شيء من ذلك في الأوقات الضيقة.

  5. هذا، والتفريق هو قول إسحاق بين راهويه، وهو متوجه.

  6. والمشهور عن أحمد: أن ذلك لا يفعل في أوقات النهي، وأن سنة

    vol. 5, p. 98الفجر إنما تقضى بعد طلوع الشمس.

  7. حتى نقل عبد الله بن أحمد، أنه سأل أباه، فقال له: حكي عنك أنك تقول: يصليهما إذا فرغ من الصلاة؟ فقال: ما قلت هذا قط.

  8. ولابن بطة في ذلك مصنف مفرد في منع ذلك، وهو اختيار الخرقي وأبي الحسن التميمي والقاضي أبي يعلي.

  9. وحكي جوازه عن أبي بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا، ورجحه طائفة من المتأخرين منهم.

    وقال ابن أبي موسى: الأظهر عنه أنه لا يفعل شيئاً من ذلك في وقت النهي، لكنه استثنى من ذلك قضاء قيام الليل والوتر بعد طلوع الفجر.

  10. وروى نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا فاتته ركعتا الفجر قضاهما من الضحى.

  11. وروى عنه عطية، أنه قضاها بعد الصلاة.

  12. ورواية نافع أصح عن أحمد وغيره.

  13. وممن قال: يقضيها بعد طلوع الشمس: القاسم بن محمد والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك وإسحاق وأبو ثور، ونقله البويطي عن الشافعي.

  14. وروى عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس) .

  15. خرجه الترمذي وابن حبان في (صحيحه) والحاكم.

    وقال: صحيح على شرطهما.

    vol. 5, p. 99
  16. وروى مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ركعتي الفجر حتى طلعت الشمس.

    قال أبو حاتم الرازي: هذا اللفظ اختصره من حديث نوم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن صلاة الفجر، وأنه استيقظ بعد أن طلعت الشمس، فصلى ركعتي الفجر، ثم صلى الفجر، فقد قضى السنة والفريضة معها بعد طلوع الشمس.

  17. ويدل على ذلك: أن ابن ماجه خرج الحديث، ولفظه: إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعد ما طلعت [الشمس] .

  18. وخرج ابن بطة من رواية أبي عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: صليت الفجر مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقمت أصلي الركعتين، فجذبني النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: (أتصلي الفجر أربعاً؟) .

  19. واستدل به على منع القضاء بعد الصلاة.

  20. وقد خرجه الإمام أحمد وابن حبان في (صحيحه) والحاكم،

    vol. 5, p. 100وعندهم: أنه قام ليصلي الركعتين بعد إقامة الصلاة.

  21. وهو الصحيح.

  22. ومما يدل على منع قضاء السنن بعد صلاة الفجر والعصر: أن هاتين الصلاتين يعقبهما وقت نهي عن الصلاة، فلذلك لم تشرع بعدهما صلاة لهما كالظهر والمغرب والعشاء، فإذا منع من الصلاة بعدهما في وقتهما لأجلهما، ولم يكن لهما سنة راتبة بعدهما كذلك، فلأن يمنع من صلاة سنة غيرهما بعدهما في وقت النهي مع فوات وقت الصلاة أولى وأحرى.

  23. وهذا بخلاف قضاء الفرائض في هذه الأوقات، فإنه لمّا جاز فعل الفرض الحاضر فيهما ولو في وقت الكراهة جاز قضاء غيرهما من الفرائض – أيضا.

  24. فتبين بهذا: أن القضاء تابع للأداء، فحيث جاز أداء الفرض جاز قضاؤه، وحيث منع أداء النفل منع من قضائه، بل القضاء أولى بالمنع من الأداء.

  25. ولهذا كان ما بعد طلوع الفجر إلى صلاة الوقت وقتاً لأداء سنتها الراتبة، وليس وقتاً لقضاء شيء من النوافل كما عند كثير من العلماء.

  26. ومنهم من رخص في قضاء الوتر وقيام الليل فيه – كما سبق – إلحاقاً للقضاء بالأداء.