٣٥- باب الأذان بعد ذهاب الوقت

148 paragraphs · vol. 5, p. 102

Page 4 of 4

  1. وروى الحسن، عن عمران بن حصين، أنهم قالوا: يا رسول الله، ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: (أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم؟) .

    vol. 5, p. 118
  2. خرجه الإمام أحمد.

  3. وأماما روي من ارتحال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن مكان نومه، وأمره بالارتحال، فقد روي التعليل بذلك بأنه منزل حضرهم فيه الشيطان.

  4. ففي (صحيح مسلم) من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لهم: (ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان) قال: ففعلنا.

  5. وخرج أبو داود من رواية معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب،

    vol. 5, p. 119عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لهم: (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة) .

  6. وقد استحب الانتقال لمن نام في موضع حتى فاته الوقت عن موضعه ذلك جماعة من العلماء، منهم: الشافعي وأحمد؛ لهذه الأحاديث.

  7. وحكى ابن عبد البر عن قوم أنهم أوجبوا ذلك، وعن قوم أنهم أوجبوه في ذلك الوادي الذي نام فيه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصة.

    وقال قوم: لا يستحب ذلك؛ لأنه لا يطلع على حضور الشيطان في مكان إلا بوحي.

  8. وهذا قول محمد بن مسلمة ومطرف، وابن الماجشون من المالكية، وأبي بكر الأثرم.

  9. وهو ضعيف؛ فإن كل نوم استغرق وقت الصلاة حتى فات به الوقت فهو من الشيطان؛ فإنه هو الذي ينوم عن قيام الليل، ويقول للنائم: ارقد، عليك نوم طويل، كما أخبر بذلك النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    وقال في الذي نام حتى أصبح: (بال الشيطان في أذنه) .

  10. وأماكم الشياطين ينبغي تجنب الصلاة فيها، كالحمام والحش وأعطان الإبل.

  11. وأيضا؛ فقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة) يدل على أن كل مكان غفل العبد فيه عن الصلاة حتى فات وقتها ينبغي أن لا يصلي فيه، سواء كان بنوم أو غيره. والله أعلم.

  12. وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ وركع ركعتين في معرسه، ثم سار ساعة، ثم صلى الصبح.

    قال ابن جريج: قلت لعطاء: أي سفر هو؟ قال: لا أدري.

    vol. 5, p. 120
  13. وهذا المرسل مما يستدل به على صحة الصلاة في موضع النوم، وأن التباعد عنه على طريق الندب.

  14. وروى وكيع، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، وقال: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الركعتين بعدما جاوز الوادي، ثم أمر بلالاً فأذن وأقام، ثم صلى الفريضة.

  15. وروي، عن عطاء بن يسار، أنها كانت في غزوة تبوك، وأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالاً فإذن في مضجعه ذلك، ثم مشوا قليلاً، ثم أقام فصلوا.

  16. وكذا قال يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: اخبرت أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو بتبوك أمر بلالاً أن يحرسهم لصلاة الصبح، فرقدوا حتى طلعت الشمس، فتنحى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن مكانه ذلك، ثم صلى الصبح.

  17. وضعف ابن عبد البر هذا القول؛ فإن في (صحيح مسلم) من حديث ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قفل من غزوة خيبر، سار ليلاً حتى أدركه الكرى عرس – وذكر الحديث بطوله.

  18. كذا في رواية مسلم.

  19. وخرجه ابن حبان في (صحيحه) بلفظين: هذا أحدهما. والآخر: فيه: غزوة حنين.

    ثم قال: إن صح ذكر (خيبر) في الخبر، فقد سمعه أبو هريرة عن صحابي آخر فأرسله، وإن كان (حنين) ، فقد شهدها أبو هريرة. قال: والنفس إلى أنها حنين أميل

    قلت: الصحيح: أن أبا هريرة قدم على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخيبر بعد فتحها.

    vol. 5, p. 121
  20. وقد خرج البخاري ذلك في (صحيحه) في (المغازي) من حديث أبي هريرة.

  21. وخرجه الإمام أحمد بإسناد آخر عن أبي هريرة.

  22. وفي (الصحيحين) عن سالم مولى ابن مطيع، قال: سمعت أبا هريرة يقول: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهباً ولا فضة – الحديث.

  23. ومن زعم: أن ذكر خيبر وهم، وإنما هو حنين فقد وهم، وسيأتي بسط ذلك في موضعه - إن شاء الله تعالى.

  24. وفي (المسند) و (سنن أبي داود) ، عن ابن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زمن الحديبية، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من (يكلؤنا؟) فقال بلال: أنا – فذكر الحديث بطوله في نومهم وصلاتهم.

  25. وعن ذي مخبر الحبشي، أنه هو الذي كلأهم تلك الليلة.

  26. وهذا

    vol. 5, p. 122يدل على أنها ليلة أخرى غير ليلة بلال.

  27. وفي (مسند البزار) ، عن أنس، أنه هو الذي كلأهم تلك الليلة، ولكن إسناد ضعيف.

  28. وروي من حديث ابن مسعود، أنه قال: كنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر، فقال القوم: عرس بنا. فقال: (من يوقظنا؟) قلت: أنا أحرسكم فأوقظكم، فنمت وناموا – وذكر الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم.