٣٧- باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة

181 paragraphs · vol. 5, p. 126

Page 4 of 5

  1. فليس حكمهم حكم من ترك الصلاة؛ فإن التارك هو المؤخر عمداً إلى وقت مجمع على أنه غير جائز، كتأخير صلاة الليل إلى النهار، وصلاة النهار إلى الليل عمداً، وتأخير الصبح إلى بعد طلوع الشمس عمداً.

    vol. 5, p. 141
  2. وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن نقص الفرائض يجبر من النوافل يوم القيامة.

  3. فروى أبو هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته شيئاً قال الرب تبارك وتعالى: انظروا، هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك) .

  4. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي - وهذا لفظه، وقال: حسن غريب - وابن ماجه.

  5. وله طرق عن أبي هريرة، أشهرها: رواية الحسن، وقد اختلفوا عليه في إسناده إلى أبي هريرة:

    فقيل: عن الحسن، عن

    vol. 5, p. 142أنس بن حكيم، عن أبي هريرة.

  6. وقيل: عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة.

  7. وقيل غير ذلك.

  8. ورواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  9. خرجه النسائي.

  10. وقيل - بهذا الإسناد -: عن يحيى بن يعمر، عن رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  11. خرجه الإمام أحمد.

  12. وهذا إسناد جيد.

  13. وروي عن أبي هريرة من وجه آخر.

  14. وروى حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمعنى حديث أبي هريرة.

  15. خرجه أبو داود وابن ماجه.

  16. وزرارة، قال الإمام أحمد: ما أحسبه لقي تميماً.

  17. وقد روي حديث أبي هريرة وتميم موقوفاً عليهما.

    vol. 5, p. 143
  18. وقد خرج الإمام أحمد هذا المعنى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من طريق الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع، سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ذلك.

  19. وخرج - أيضا - من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج: سمعت رجلاً من كندة يقول: حدثني رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الأنصار، أنه سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: (لا ينتقص أحدكم من صلاته شيئاً إلا أتمها الله من سبحته) .

  20. وخرجه أبو القاسم البغوي بنحو هذا اللفظ من حديث عائذ بن قرط، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  21. وقد روي هذا المعنى - أيضا -، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حديث ابن عمر وابن عباس، وفي إسنادهما ضعف.

  22. واختلف الناس في معنى تكميل الفرائض من النوافل يوم القيامة:

    فقالت طائفة: معنى ذلك أن من سها في صلاته عن شيء من فرائضها أو مندوباتها كمل ذلك من نوافله يوم القيامة، وأمامن ترك شيئاً من فرائضها أو سننها عمداً، فإنه لا يكمل له من النوافل؛ لأن نية النفل لا تنوب عن نية الفرض.

    vol. 5, p. 144
  23. هذا قول عبد الملك بن حبيب المالكي وغيره.

    وقالت طائفة: بل الحديث على ظاهره في ترك الفرائض والسنن عمداً وغير عمد.

  24. واليه ذهب الحارث المحاسبي وغيره.

  25. وهو قول طائفة من أصحابنا وابن عبد البر، إلا أنهم خصوه بغير العامد.

  26. وحمله آخرون على العامد وغيره، وهو الأظهر - إن شاء الله تعالى.

  27. وقولهم: (نية الفرض لا ينوب عنها نية النفل) إنما هو بالنسبة إلى أحكام تكليف العباد في الدنيا، فأمابالنسبة إلى فضل الله في الآخرة فلا؛ لأن فضله واسع لا حجر عليه، بل هو تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

  28. مع أن في تأدية الفرائض بنية التطوع اختلافاً مشهوراً بين العلماء في الحج والصيام والزكاة، وكذا في الصلاة.

  29. وأيضا؛ فقد حكينا فيما سبق في (كتاب الإيمان) عن سفيان، أن من نسي صلاة فدخل مع قوم يصلونها، وهو ينوي أنها تطوع، أنها تقع عن الفرض الذي عليه.

    وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي الفريأبي: صل ركعتي الفجر في البيت، فإن مت قبل الفريضة أجزأتك من الفريضة.

  30. وروي عن بعض الصحابة، أنه دخل المسجد ولم يكن صلى الظهر، وإن الإمام يصلي العصر، فصلى معه وهو يظن أنها الظهر، فاعتد بها عن العصر، ثم صلى الظهر.

    vol. 5, p. 145
  31. خرجه الجوزجاني.

  32. واستدل الأولون بالأحاديث التي فيها: أن من ضيع بعض حدود الصلاة، أنه لا عهد له عند الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.

  33. ولا حجة في ذلك؛ لأن الله إذا شاء أن يغفر لعبد أكمل فرائضه من نوافله، وذلك فضل من عنده يفعله مع من يشاء أن يرحمه ولا يعذبه.

  34. واستدلوا - أيضا - بما روى موسى بن عبيدة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (مثل المصلي مثل التاجر، لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله، فكذلك المصلي لا يقبل له صلاة نافلة حتى يؤدي الفريضة) .

  35. خرجه البزار والهيثم بن كليب في (مسنديهما) والإسماعيلي.

  36. وموسى بن عبيدة، ضعيف جداً من قبل حفظه، وقد تفرد بهذا.

  37. وخرج أبو الشيخ الأصبهاني من طريق أبي أمية، عن الحسن، عن

    vol. 5, p. 146أبي هريرة - مرفوعاً -: (من صلى المتكوبة فلم يتم ركوعها ولا سجودها، ثم يكثر من التطوع، فمثله كمثل من لا شف له حتى يؤدي رأس ماله) .

  38. وأبو أمية، هو: عبد الكريم، متروك الحديث.

  39. و (الشف) : من أسماء الأضداد، يكون بمعنى الزيادة، وبمعنى النقص.

  40. وخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) ، عن كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، عن عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (إذا صلى الرجل الصلاة المكتوبة، فلم يتم ركوعها ولا سجودها وتكبيرها والتضرع فيها، كان كمثل التاجر لا شف له، حتى يفي رأس ماله) .