المبحث السابع: أصول في جرح الرواة
59 paragraphs · vol. 1, p. 470
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 475
وكان الذهبي يتعقبه بمثل ذلك، وذلك في الجملة في شيء يسير.
-
ثانياً: ذكره الراوي الثقة بسبب كلمة لمتقدم، أجراها على معنى القدح فيه وليس الأمر كما فهم ابن عدي.
-
وهذا نادر، مثاله (حنظلة بن أبي سفيان الجمحي) ، ذكره من أجل
vol. 1, p. 476كلمة نقلها عن علي بن المديني، وقيل له: كيف رواية حنظلة عن سالم؟ فقال: " رواية حنظلة عن سالم واد، ورواية موسى بن عقبة واد آخر، وأحاديث الزهري عن سالم كأنها أحاديث نافع " ، فقال رجل: يدل على أن حديث سالم كثير، قال: " أجل " (١) .
- (١)الكامل (٣/ ٣٣٨).
-
فتعقبه الذهبي بقوله: " هذا القول من ابن المديني لا يدل على غمز في حنظلة بوجه، بل هو دال على جلالته، وأنه نظير موسى وابن شهاب في حديثه عن سالم " (٢) .
- (٢)ميزان الاعتدال (١/ ٦٢٠).
-
ثالثا: ربما وقع في " الكامل " كذلك ذكر الراوي ألصقت به بعض المنكرات، والنكارة فيها من جهة غيره في الإسناد، ولا يذكر ابن عدي الطعن في ذلك الراوي عن أحد تقدمه، والأصل أن لا يورد ذلك الراوي من أجل تلك المنكرات التي هي من جهة غيره، بل ينبغي أن يسوقها في ترجمة من أتى بها من المجروحين.
-
وهذا مثل (الوليد بن عطاء بن الأغر) ، فإنه ذكر في ترجمة حديثاً منكراً البلية فيه من الراوي عنه بإقرار ابن عدي نفسه، ولم يعبه بشيء (٣) .
- (٣)الكامل (٨/ ٣٦١).
-
رابعاً: استدراك تراجم عديدة لم يذكرها، وهي من شرط كتابه.
-
لكنه معذور في ذلك، فهو إنما ذكر ما بلغه علمه ممن تكلم فيه.
-
ومن قارن بما استدركه الذهبي في " الميزان " ثم من جاء بعده كالعراقي وابن حجر من أسامي من تكلم فيه ممن يندرج تحت شرط ابن عدي وجد من ذلك عدداً كبيراً.
-
وكتاب ابن الجوزي " الضعفاء والمتروكون " ، لا يعتمد عليه، لما فيه
vol. 1, p. 477من تخاليط كثيرة، وخطأ في حكاية النقل عن الأئمة، واختصار مخل لعباراتهم.
-
وللذهبي " المغني في الضعفاء " ، فيه فوائد كثيرة، لكن الذهبي ربما أختصر العبارة وتصرف فيها فأخل.
-
وفي " الميزان " بعض الشبه من هذا، ومما يؤخذ عليه فيه أنه يقول في عدد من الرواة: " لا يعرف " ، وهذا إذا لم يسبق إليه، فربما كان مستنده فيه ما قاله ابن حجر عائباً ذلك منه: " إذا لم يجد المزي قد ذكر للرجل إلا راوياً واحداً جعله مجهولاً، وليس هذا بمطرد " (١) .
- (١)تهذيب التهذيب (٤/ ٢٢٤ _ ترجمة: النضر بن عبد الله السلمي).
-
أما تتمة ابن حجر " لسان الميزان " فمليئة بالفائدة.
-
وفي الجملة: يجب أن تحتاط وتحقق في الأخذ من هذه الكتب، إذ ليس بمجرد ذكر الراوي فيها تسليم للقدح فيه، كما سأذكره في فصل (اختلاف الجرح والتعديل) .
-
الأصل السادس: يطلب نقد رواة الآثار كما يطلب نقد رواة الحديث.
-
على هذا رأينا أئمة هذا الشأن، لا يفرقون في تحقيق أهلية الراوي بين من يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن يروي الآثار عن الصحابة والتابعين.
-
لكن ليس هذا على معنى المساواة في قدر التشديد بين الصورتين، فإنهم إذا كانوا يفرقون فيما يرويه الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحكام وما يرويه في الرقائق، فتفريقهم بين ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يروى عن غيره أولى بالاعتبار.
-
وإنما المقصود أنهم يخضعون الجميع للنقد، ولا يستسهلون نسبة رأي إلى صحابي أو عالم بمجرد أن وجد منسوباً إليه، بل كانوا يحققون إسناده.
- vol. 1, p. 478
فهذا مثلاً (بزيع أبو خازم الكوفي) صاحب الضحاك بن مزاحم، ضعفوه، وقال ابن عدي: " لا يعرف في الرواة، إلا في روايته عن الضحاك بن مزاحم بحروف في القرآن، ولا أعرف له شيئاً من المسند، وإنما أنكروا عليه ما يحكي عن الضحاك في التفسير، فإنه يعرف عن الضحاك بتفسير لا يأتي به غيره، ولا أعرف له مسنداً " (١) .
- (١)الكامل (٢/ ٢٤١).