المبحث الثاني: علامات لكشف العلة من منهج المتقدمين

88 paragraphs · vol. 1, p. 741

Page 3 of 3

  1. وأما علة الحديث فما هي مجرد النفرة من صيغة تلك العبارات، وإنما روى هذا الحديث جعفر بن عون، قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد، به (١) .

    vol. 1, p. 759قال البزار: " لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن ربيعة إلا جعفر " .

    وقال الحاكم: " حديث صحيح الإسناد " ، فتعقبه الذهبي بجرح ربيعة.

    1. (١)أخرجه ابنُ أبي شيبة (٤/ ٣٠٣) والنسائي في " الكبرى " (رقم: ٥٣٨٦) والبزار (رقم: ١٤٦٥) _ كشف الأستار) وابن حبان (٩/ ٤٧٢ رقم: ٤١٦٤) والدارقطني (٣/ ٢٣٧) والحاكم (٢/ ١٨٨ _ ١٨٩ رقم: ٢٧٦٧) والبيهقي في " الكبرى " (٧/ ٢٩١) من طرق عن جعفر بن عون، به، واللفظ لابن أبي شيبة والبزار.
    vol. 1, p. 758
  2. وكنت اغتررت مدة بكون ربيعة هذا قد أخرج له مسلم في " الصحيح " (١) حديثه " المؤمن القوي " ، من روايته عن محمد بن يحيى بن حبان، محتجاً به، فأجريت أمره على القبول في هذا الحديث.

    1. (١)أخرجه مسلم (رقم ٢٦٦٤).
  3. والتحقيق أن تخريج مسلم له لا يصلح الاحتجاج به بإطلاق، فمسلم قد ينتقي من حديث من تكلم فيه وكان الأصل فيه الثقة، فيخرج من حديثه ما تبين له كونه محفوظاً.

  4. أما هذا الحديث فالشأن كما ذكر البزار من تفرد جعفر به عن ربيعة، وهو إسناد فرد مطلق.

  5. وربيعة هذا قال يحيى بن معين ومحمد بن سعد: " ثقة " ، وقال النسائي: " ليس به بأس " ، لكن قال أبو زرعة الرازي: " إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القوي " ، وقال أبو حاتم الرازي: " منكر الحديث، يكتب حديثه " (٢) .

    قلت: والجرح إذا بان وجهه وظهر قدحه فهو مقدم على التعديل، كما شرحته في محله من هذا الكتاب، فالرجل أحسن أحواله أن يكون حسن الحديث بعد أن يزول عما يرويه التفرد، فيروي ما يروي غيره، أو يوجد لحديثه أصل من غير طريقه بما يوافقه.

    1. (٢)انظر ترجمته في " الجرح والتعديل " (١/ ٢ / ٤٧٧) و " الطبقات " لابن سعد (ص: ٣٩٦ _ التتمة) " وتهذيب الكمال " (٩/ ١٣٣).
  6. وليس كذلك في هذا الحديث.

  7. وعلى هذا المعنى يحمل ما روي من حديث أبي حميد وأبي أسيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سمعتم الحديث عني، تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه " .

    vol. 1, p. 760
  8. وهذا _ فيما أرى _ حديث في صحته نظر (١) ، ولو صح فمحمله: أن يكون شعور العارف بالسنن المخالط للعلم النبوي، المجتهد في البراءة من الهوى، دليلاً على علة في الرواية، لا يجرؤ على القول بها والطعن على الحديث حتى يقف على وجهها.

    1. (١)جمعت طرقه، وبينت علله في كتابي " علل الحديث "، وقد أخرجه أحمد (٢٥/ ٤٥٦ رقم: ١٦٠٥٨ _ الرسالة و ٥/ ٤٢٥) وابن سعد في " الطبقات " (١/ ٣٨٧) والبزار (رقم: ١٨٧ _ زوائده) والطحاوي في " شرح مُشكل الآثار " (١٥/ ٣٤٤ رقم: ٦٠٦٧) وابن حبان في " صحيحه " (رقم ٦٣) وغيرهم.