المبحث السادس: الحديث الشاذ
51 paragraphs · vol. 1, p. 1018
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 1024
وروى الحديث معمر بن راشد ومعاوية بن سلام، وهما ثقتان، وسعيد بن يوسف، وهو ضعيف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري.
-
فزادوا عن ابن كثير رجلاً بين عكرمة والحجاج.
-
وهذه رواية صحيحة كذلك، لكنها لا تقدح في اتصال الأولى، لثقة حجاج الصواف وإتقانه عن يحيى بن أبي كثير.
-
فهذه صورة للمزيد في متصل الأسانيد، بنيت على اعتبار انتفاء المسوغ لتخطئة الثقة، فيكون الجمع: أن عكرمة سمعه بواسطة عن الحجاج، ثم لقي الحجاج فسمعه منه دون واسطة (١) .
- (١)شرحت الاختلاف في هذا الحديث في كتاب " علل الحديث "، وهناك تخريجه .......
-
أما إن جاء الإسناد معنعناً في موضع، وجاء من جهة أخرى صحيحة بزيادة راو في محل العنعنة، فليس من المزيد في متصل الأسانيد، بل الرواية الناقصة ضعيفة للانقطاع، لا للشذوذ، والمزيدة هي المحفوظة.
-
وذلك مثل: ما رواه أبان بن يزيد العطار وحرب بن شداد،
vol. 1, p. 1025ومحمد بن المثنى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:
أنه دخل على عائشة، وهو يخاصم في أرض، فقالت عائشة: يا أبا سلمة، اجتنب الأرض، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ظلم قيد شبر من الأرض، طوقه يوم القيامة من سبع أرضين " (١) .
- (١)أخرجه أحمد (٦/ ٦٤، ٢٥٩) من طريق أبان بن يزيد العطار، والطحاوي في " شرح المشْكل " (رقم: ٦١٤٥، ٦١٤٦) من طريق حرْب بن شداد، ومُحمد بن المثنى، جميعاً، عن يحيى بن أبي كثير، به، واللفظ لأبان.
-
ولا إشكال في صحته على هذا الظاهر، لكن رواه أصحاب ابن أبي كثير مرة أخرى: علي بن المبارك، وحسين المعلم، وأبان العطار، وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، به (٢) .
- (٢)أخرجه أحمد (٦/ ٧٨) والبخاري (رقم: ٢٣٢١) من طريق حسين المعلم، والبخاري (رقم: ٣٠٢٣) من طريق علي بن المبارك، وأحمد (٦/ ٢٥٢) ومسلم (رقم: ١٦١٢) من طريق حرْبٍ، ومسلم من طريق أبان، وفي رواية حُسين وأبان قال يحيى: " حدثني مُحمد بن إبراهيم، أن أبا سلمة حدثه ".
-
فزادوا واسطة بين يحيى وأبي سلمة، ولم نجد في شيء من الطرق أن يحيى سمعه من أبي سلمة، فدل على أنه تلقاه عنه بالواسطة، وروايته بدونها منقطعة.
-
أما مجيء الزيادة وهي مرجوحة شاذة، فمثل ما رواه زهير بن معاوية، عن حميد الطويل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة والحج معاً، فقال: " لبيك بعمرة وحجة " .
قال البخاري: " هذا خطأ، أصحاب حميد يقولون: عن حميد سمع أنساً " (٣) .
vol. 1, p. 1026قلت: كذلك قال هشيم بن بشير (١) ، ويحيى بن سعيد القطان (٢) ، وسفيان بن عيينة (٣) ، ذكروا جميعاً عن حميد سمع أنساً.
- (٣)العلل الكبير، للترمذي (١/ ٣٧٥).
- (١)أخرجه أحمد (١٩/ ٢٢ رقم: ١١٩٥٨) ومسلم (رقم: ١٢٥١) وأبو داود (رقم: ١٧٩٥) والنسائي (رقم: ٢٧٢٩) وابنُ خزيمة (رقم: ٢٦١٩) والطبراني في " الصغير " (رقم: ٩٦٨) والبيهقي في " الكبرى " (٥/ ٩).
- (٢)أخرجه أحمد (٢٠/ ٢٣٦ رقم: ١٢٨٧٠).
- (٣)أخرجه الحميدي (رقم: ١٢١٥) وأبو يعلى (٦/ ٣٢٥، ٣٩١ رقم: ٣٦٤٨، ٣٧٣٧ _ وسقط منه ذكر سفيان في الموضع الأول) .......
-
كما رواه غيرهم ما يزيد على ستة عشر نفساً من أصحاب حميد، عنه، لم يذكروا واسطة بينه وبين أنس، بما يأتي على تأييد رواية من ذكر السماع.
-
فهذه الصورة أيضاً ليست من المزيد في متصل الأسانيد.