المبحث الثاني: الصيغة الصريحة بالاتصال بغير لفظ السماع وما في معناه

193 paragraphs · vol. 1, p. 144

Page 5 of 5

  1. مثل همام بن يحيى عن قتادة، فإنه قال: "ما قلت: (قال قتادة) ، فأنا سمعته من قتادة " (٢) .

    vol. 1, p. 180وقال حماد بن زيد: " إني أكره إذا كنت لم أسمع من أيوب (يعني السختياني) حديثاً أن أقول: (قال أيوب كذا كذا) فيظن الناس أني قد سمعته منه " (١) .

    1. (٢)أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: ٤١٩) وإسناده صحيح. وأخرجه الرامهرمزي (ص: ٥٢٣) من طريق آخر فيه عبادٌ غير منسوبِ راويه عن همام، وعنه علي بن سهل، لم أهتدِ إليه، وسواهما ثقات.
    2. (١)أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " (٣/ ٢٦) وإسناده صحيح.
    vol. 1, p. 179
  2. وكان الحجاج بن محمد الأعور يقول: (قال ابن جريج) ، وذلك فيما قرأه على ابن جريج، وهو متصل عنه (٢) .

    1. (٢)انظر تاريخ بغداد، للخطيب (٨/ ٢٣٧).
  3. (٢) قول الراوي: (عن فلان أن فلاناً قال) .

    قال ابن عبد البر: " جمهور أهل العلم على أن (عن) و (أن) سواء، وأن الاعتبار ليس بالحروف، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحاً، كان حديث بعضهم عن بعض أبداً بأي لفظ ورد محمولاً على الاتصال، حتى تتبين فيه علة الانقطاع " .

  4. ورد قول من جعل (أن) ليست اتصالاً بأن استدل بكون قول الصحابي: (قال رسول الله) ، أو: (أن رسول الله) أو: (عن رسول الله) ، أو: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) سواء عند أهل العلم (٣) .

    1. (٣)التمهيد (١/ ٢٦).
  5. وهذا هو التحقيق مادامت تلك الصيغة واقعة بين راويين قد ثبت اتصال ما بينهما.

  6. إنما تستثنى صورة ما إذا حدَّث الراوي عن حدث لم يدركه، وفي سياق الحديث ذكر لشيخه، ولم يبين إن كان قد أخذه عن ذلك الشيخ أم لا، كقول عروة بن الزبير: (أن عائشة قالت يا رسول الله) ، فعروة سمع من عائشة، لكنه في التحقيق هنا لم يحدث عنها، إنما حدَّث عن حدث لها وقع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا صورته صورة المرسل.

  7. وقد قال أحمد بن حنبل: " كان مالك _ زعموا _ يرى (عن فلان) و (أن فلاناً) سواء " (١) .

    قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد قيل له: إن رجلاً قال: (عروة أن عائشة قالت: يا رسول الله) و (عن عروة عن عائشة) سواء؟ قال: كيف هو سواء؟ "، أي ليس هو بسواء (٢) .

    1. (١)مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣١١) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٥٧٥).
    2. (٢)مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣١٢) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٥٧٥).
    vol. 1, p. 181
  8. (٣) ومن الصيغ:

    (ذكر فلان) و (ذَكره فلاناً) صيغتان قليتا الاستعمال.

    1. (٣)أثر صحيح، أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (٤/ ٤٤ رقم: ٦٩١٧) وإسناده صحيح.
  9. (زَعم فلان) نادرة الاستعمال.

  10. وكذا: (فلان يأثر عن فلان) ، وتفيد احتمال الاتصال كمجرد العنعنة.

    قال ابن جريج: قلت لعطاء: أترخص في أن أضع صدقة مالي في مواضعها، أو إلى الأمراء لا بد؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: " إذا وضعتها مواضعها ما لم تعط منها أحداً شيئاً تعوله أنت، فلا بأس "، سمعته مرة يأثره عن ابن عباس (٣) .

    قلت: فههنا اتصال.

  11. لكن ما رواه عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، يأثره عن ابن مسعود، أنه قال: " في كل مُعاهد مجوسي أو غيره الدية وافية " (٤) .

    1. (٤)أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ٩٧ رقم: ١٨٤٩٧) _ ومن طريقه: الطبراني في " الكبير " (٩/ ٤٠٩ رقم: ٩٧٣٩) _ وإسناده صحيح إلى مجاهد، ضعيف عن ابن مسعود.
  12. فهذا منقطع، مجاهد لم يدرك عبد الله بن مسعود.

    vol. 1, p. 182
  13. ووقعت في رواية بعض الأحاديث القدسية فيما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى.

  14. (٤) ومن ذلك: (فلان رد ذلك إلى فلان) أو (يرد إلى فلان) .

  15. كقول محمد بن سيرين: عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود، ورد الحديث حتى رده إلى أبي سعيد الخدري، وذكر الحديث في العزل (١) .

    1. (١)أخرجه أحمد (١٧/ ١٣٦ رقم: ١١٠٧٨) ومسلم (٢/ ١٠٦٢ _ ١٠٦٣) والنسائي (رقم: ٣٣٢٧) وفي " الكبرى " (رقم: ٥٠٤٨، ٩٠٩٤) والدارمي (رقم: ٢١٤٤).
  16. المسألة الثانية:

    رموز صيغ الأداء

    استخدام الاختصار في كتابة صيغ الأداء كان عليه عمل الكتَّاب والنساخ غالباً، وذلك بكتابتهم:

    (حدثنا) : (نا) أو (ثنا) ، وربما كتبها بعضهم: (دثنا) وهي نادرة.

  17. و (أخبرنا) : (أنا) غلباً، ومنهم من كان يكتبها: (أبنا) بتقديم الباء على النون، وتحرف في المطبوعات إلى تقديم النون على الباء، فيحسبها من لا يفهم هذا العلم من الإنباء. ويكتبها بعضهم أيضاً: (أرنا) ، وهو قليل نادر.

  18. وقد يجمع لفظ القول إلى التحديث في اختصار الكتابة، فيكتبون: (قال: حدثنا) : (قثنا) ، وليس بالشائع جداً.

  19. ولا تختصر: (سمعت) ولا (أنبأنا) ولا صيغ الأداء غير الصريحة بالسماع مثل (عن) و (قال) .

  20. ولفظه (قال) تحذف عادة في الكتابة، وتنطق عند القراءة، فإذا وجدت

    vol. 1, p. 183مثلاً: (فلان حدثنا فلان) فتقرأ: (فلان قال: حدثنا فلان) ، وشبهها لفظ السماع والإخبار والإنباء.

  21. وكذلك: (فلان قال فلان) تقرأ: (قرئ على فلان، قيل له: أخبر ك فلان) ، وهكذا.

  22. والنصح لكل من يحقق كتاباً في الحديث اليوم أن يكتب تلك الكلمات المختصرة على تمامها وفقاً لأصولها الصحيحة؛ لزوال مقتضى الإبقاء على ذلك الاختصار، وليست كتابتها على التمام من الخروج عن مبدأ الأمانة في النقل.

  23. وينبغي أن تلاحظ عند الانتقال من طريق إلى طريق في إسناد الخبر، أنهم يستعملون حرف (ح) .

    قال النووي: " والمختار أنها مأخوذة من التحول، لتحوله من الإسناد إلى إسناد، ولفظها عند القراءة: ح " (١) .

    1. (١)شرح صحيح مسلم (١/ ٣٨).
  24. المسألة الثالثة:
  25. يقول البخاري في " تاريخه " في كثير من التراجم:

    (فلان .. سمع فلاناً) ، فهل هذا إثبات منه لسماعه؟ أم

    حكاية لما وقع في الإسناد من طريق ذلك الراوي قال:

    (سمعت فلاناً) وما في معناه؟

    قال البخاري في (ثعلبة بن يزيد الحماني) : " سمع علياً، روى عنه حبيب بن أبي ثابت، يعد في الكوفيين، فيه نظر " (٢) .

    vol. 1, p. 184فقال ابن عدي: " أما سماعه من علي، ففيه نظر، كما قال البخاري " (١) .

    قلت: فهو يفسر قول البخاري أنه أراد بقوله: " فيه نظر " سماعه من علي، وهذا يعني أن البخاري لا يثبت سماعه من علي، إنما أراد بقوله: " سمع علياً " مجرد حكاية ما وقع في الإسناد.

    1. (٢)التاريخ الكبير (١/ ٢ / ١٧٤).
    2. (١)الكامل (٢/ ٣٢٣).
  26. فهذا القول إن لم يظهر جلياً أن البخاري قصد به إنشاء العبارة في تثبيت السماع من جهة نفسه، فإنه لا يصح الاستدلال به على أنه قول للبخاري، إنما العمدة حينئذ لتصحيح السماع على ثبوت الإسناد الذي حكيت فيه تلك الصيغة.

  27. وأما مثل قول البخاري في ترجمته (عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) : " سمع أباه، قاله عبد الملك بن عمير " ، فبين أن ذكر سماعه من أبيه جاء في رواية عبد الملك عنه.

  28. وكثيراً ما يقول البخاري مثل هذا: (فلان .. سمع فلاناً .. قاله فلان) .

  29. فهذا لو حكاه إنسان أنه قول للبخاري يكون قد أخطأ عليه.

  30. المسألة الرابعة:
  31. المرسل إذا علمت فيه الواسطة، وتبين أنها ثقة،

    فهو صحيح جار مجرى المتصل

    قال خالد الحذاء: " كل شيء قال محمد (٢) : (نبئت عن ابن عباس) ، إنما سمعه من عكرمة، لقيه أيام المختار بالكوفة " (٣) .

    vol. 1, p. 185قال أحمد بن حنبل: قال شعبة: قال لي خالد الحذاء: " كل شيء رواه ابن سيرين عن ابن عباس، فهو عن عكرمة، لقيه بالكوفة أيام المختار " (١) .

    1. (٢)يعني ابن سيرين.
    2. (٣)أخرجه الخطيب في " تاريخه " (٥/ ٣٣٤) من طريق أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أميَّة بن خالد، قال: سمعت شُعبة قال: قال خالد، فذكره. وإسناده صحيح. وحكاه أبو داود في " مسائل أحمد " (ص: ٣٢٦) بنحوه، دون تسمية أمية. كما رواه ابنُ سعدٍ في " الطبقات " (٥/ ٢٩١، ٧/ ١٩٤) قال: أخبرت عن أمية، فذكره.
    3. (١)مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣٢٦).
  32. ووجدت بعض متأخري العلماء استدل باتصال ما أرسله إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وذلك اعتماداً على ما جاء عن الأعمش، قال:

    قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: " إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله، فهو الذي سميت، وإذا قلت: (قال عبد الله) فهو عن غير واحد عن عبد الله " (٢) .

    1. (٢)أثرٌ حسنٌ. أخرجه الترمذي في (العلل) آخر " الجامع " (٦/ ٢٤٩) من طريق شُعبة عن الأعمش. وإسناده حسنٌ، قد رواه الترمذي عن شيخه أبي عبيدة أحمد بن عبد الله، وهو صدوق لا بأس به، ويأتي هذا الأثر مرةً أخرى في هذا الكتاب في (القسم الثاني) مباحث (المنقطع والمرسل).
  33. وليس هذا كالذي تقدم عن ابن سيرين، فإن الواسطة هنا لم يتبين إن كانت ثقة؛ لأنها مبهمة مجهولة، وإبراهيم روى عن أصحاب عبد الله بن مسعود، وفيهم المجاهيل.