مقدمة السيوطى فى الجامع الكبير
12 paragraphs · vol. 1, p. 1
- vol. 1, p. 1
سبحان الله مُبْدِى الكواكب اللوامع، ومنشىء السحائب الهوامع (١) ، ومُعْلِى السُّنَّة الشريفة، وأربابها فى مجامع الصدور، وصدور المجامع، باعث النبى العربى بالكَلِم الجوامع، والحكم الروائع، ومؤيده بالدلائل القواطع، والبراهين السواطع، فَشَنَّفَ (٢) بحديثه المسامع، وسَيَّفَ (٣) من عانده فى معارك المعامع (٤) ، وقطع من أهل الشرك أعناق الأعناق، ومطايا (٥) المطامع،
vol. 1, p. 2ووعدهم فى المآب (١) بالحميم من الشراب، ولهم من الحديد مقامع (٢) .
-
صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه ما أُنْهِلَتْ المنابع (٣) ، وانهملت عند ذكر حديثه المدامع (٤) ، وسَلَّمَ تسليماً.
- vol. 1, p. 3
هذا كتاب شريف حافل (١) ، ولُباب مُنِيف رافل (٢) ، بجميع الأحاديث الشريفة النبوية كافل (٣) ، قصدت فيه إلى استيفاء الأحاديث النبوية، وأرصدته (٤) مفتاحاً لأبواب المسانيد العلية.
- وقسمته قسمين:
- vol. 1, p. 4
الأول: أسوق فيه لفظ المصطفى بنصه، وَأُطَوِّقُ كل خاتم منه بفصه (١) ، وأتبع متن الحديث بذكر من خَرَّجه من الأئمة أصحاب الكتب المعتبرة، ومن رواه من الصحابة رضوان الله عليهم من واحد إلى عشرة، أو أكثر من عشرة، سالكاً طريقة يعرف منها صحة الحديث، وحسنه، وضعفه، مُرَتَّباً ترتيب اللغة على حروف المعجم، مراعياً أول الكلمة فما بعده.
-
ورمزت للبخارى: (خ) ، ولمسلم: (م) ، ولابن حبان: (حب) ، وللحاكم فى المستدرك: (ك) ، والضياء المقدسى فى المختارة: (ض) . وجميع ما فى هذه الخمسة صحيح، فالعزو إليها مُعْلِمٌ بالصحة، سوى ما فى المستدرك من المتعقب، فأنبه عليه (٢) . وكذا ما فى موطأ مالك، وصحيح ابن خزيمة، وأبى عوانة، وابن السكن، والمنتقى لابن الجارود، والمستخرجات، فالعزو إليها مُعْلِم بالصحة أيضاً.
- vol. 1, p. 5
ورمزت لأبى داود: (د) ، فما سكت عليه فهو صالح، وما بَيَّنَ ضعفه نقلته عنه. وللترمذى: (ت) ، وأنقل كلامه على الحديث (١) . وللنسائى: (ن) ، ولابن ماجه: (هـ) ، ولأبى داود الطيالسى: (ط) ، ولأحمد: (حم) ، ولزيادات ابنه عبد الله: (عم) ، ولعبد الرزاق: (عب) ، ولسعيد بن منصور: (ص) ، ولابن أبى شيبة: (ش) ، ولأبى يعلى: (ع) ، وللطبرانى فى الكبير: (طب) ، وفى الأوسط: (طس) ، وفى الصغير: (طص) ، وللدارقطنى: (قط) ، فإن كان فى السنن أطلقت، وإلا بَيَّنْتُه. ولأبى نعيم فى الحلية: (حل) ، وللبيهقى: (ق) . فإن كان فى السنن أطلقت، وإلا بَيَّنْتُه. وله فى شعب الإيمان: (هب) . وهذه فيها الصحيح، والحسن، والضعيف فأُبَيِّنَه غالباً (٢) ، وكل ما كان فى مسند
vol. 1, p. 6أحمد فهو مقبول، فإن الضعيف الذى فيه يقرب من الحَسَن.
-
وللعقيلى فى الضعفاء: (عق) ، ولابن عدى فى الكامل: (عد) ، وللخطيب: (خط) ، فإن كان فى تاريخه أطلقت، وإلا بينته. ولابن عساكر فى تاريخه: (كر) ، وكل ما عُزِىَ لهؤلاء الأربعة، أو للحكيم الترمذى فى نوادر الأصول، أو الحاكم فى تاريخه، أو الديلمى فى مسند الفردوس، فهو ضعيف فليستغن بالعزو إليها، أو إلى بعضها عن بيان ضعفه (١) . وإذا أطلقتُ العزو إلى ابن جرير فهو فى تهذيب الآثار، فإن كان فى تفسيره، أو تاريخه بَيَّنْتُه.
- vol. 1, p. 7
وحيث أطلق فى هذا القسم أبو بكر فهو الصديق، أو عمر فهو ابن الخطاب، أو عثمان فابن عفان، أو على فابن أبى طالب، أو سعد فابن أبى وقاص، أو أنس فابن مالك، أو البراء فابن عازب، أو بلال فابن رباح، أو جابر فابن عبد الله، أو حذيفة فابن اليمان، أو معاذ فابن جبل، أو معاوية فابن أبى سفيان، أو أبو أمامة فالباهلى، أو أبو سعيد فالخدرى، أو العباس فابن عبد المطلب، أو عبادة فابن الصامت، أو عمار فابن ياسر.
-
والثانى: الأحاديث الفعلية المحضة، أو المشتملة على قول وفعل، أو سبب، أو مراجعة، أو نحو ذلك مرتبًا على مسانيد الصحابة، على ما يأتى بيانه فى أول القسم الثانى. وقد سميته:
جمع الجوامع
واللهَ أسأل المعونة على جمعه، والمن بقبوله ونفعه، فهو البر الرحيم، والجواد الكريم.
- vol. 1, p. 8
روى ابن عساكر فى تاريخه (١) عن أبى العباس المرادى قال: رأيت أبا زرعة فى النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: لقيت ربى، فقال لى: يا أبا زرعة إنى أوتى بالطفل فآمر به إلى الجنة، فكيف بمن حفظ السنن على عبادى، تبوَّأْ من الجنة حيث شئتَ.
-
وروى (٢) أيضاً عن حفص بن عبد الله قال: رأيت أبا زرعة فى النوم بعد موته، يصلى فى سماء الدنيا بالملائكة، قلت: بم نلت هذا؟ قال: كتبت بيدى ألف ألف حديث، فأقول فيها عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: من صلى علىَّ صلاة صلى الله عليه عشرًا.