ما حفظنا من أخبار إياس بن معاوية وكلامه وفطنته وذكائه
52 paragraphs · vol. 1, p. 343
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 356
حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري أَحْمَد بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ ابن بكير المصري، قال: حَدَّثَنِي ابن وهب، عَن مالك بْن أنس، عَن ربيع ابن أبي عَبْد الرحمن؛ قَالَ لي: أَبُو واثلة، يعني إياس بْن معاوية، يا ربيعة نقول لك شيئاً؛ كل بنيان بني على أساس أعوج لم يستقم بنيانه.
-
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مرداس؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن الأشعث، وعَبْد اللهِ ابن عَبْد الوهاب، عَن عنبسة، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: لا تزوج المرأة إِذَا كانت تكلم فتسمع، فتمشي فتسرع، ولا تزوج صغيرة الرأس، فإن عقلها في رأسها.
-
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن المثنى العنبري، عَن سعيد بْن هارون؛ قال: قلت لإياس بْن معاوية: يا أبا واثلة مالك لا تشتري دابة ? أراك تستعير من الناس؛ قال: يا بني وما أصنع بمال يأكل المال.
-
بلغني عَن أَحْمَد بْن معاوية الباهلي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بكر السهمي؛ أن إياس بْن معاوية كان في حلقة وذكروا: الولد أبر أم الوالد ? فأجمع رأيهم على أن الولد أبر، واشتغل إياس في شيء، فلما فرغ أقبل عليهم، فأخبروه، فقال: إني أخالفكم، إني أزعم أنهما إِذَا كانا برين جميعاً فالولد أبر؛ قالوا: وكيف ? قَالَ: لأن بر الوالد لولده طباع يطبعه الله عليه، لا يستطيع إِلَّا ذاك
vol. 1, p. 357وبر الولد لوالده تشدد منه لما افترض الله عليه من حقه.
-
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن يزيد بْن هارون، عَن العوام بْن حوشب قال: التقيت أنا وإياس بْن معاوية بذات عرق، فذكرت إبراهيم، يعني التيمي؛ فقال: لولا كرامته علي لأثنيت عليه؛ فقلت: أتعرفه ? قال: نعم؛ قلت: فلم تكره أن تثني عليه؛ قال: إنه كان يُقَالُ: إن الثناء من الجزاء.
-
وبلغني أن إياساً كان على سوق واسط، وكلمه أبان بْن الوليد في درهم يحطه عَن رجل من كراء حانوته، فقال: أنظر إليه، فإن كان يمكنني أن أحط عنه حططت، فنظر إِلَى الحانوت فرآه في باب البصرة؛ فقال: هَذَا في ديباجة الحرم، ليس إِلَى الحط منه سبيل، ثم كلم إياس في كلام أبان ابن الوليد في حط مائة ألف من خراج رجل؛ فقال: رددت رجلاً في درهم فأكلمه في مائة ألف ? ثم اعتزم فكلمه، فَقَالَ لَهُ أبان: إني والله ما أعجب منك، ولكني أعجب ممن تجرمك، رددتني عَن درهم؛ ويكلمني في مائة ألف؛ فَقَالَ لَهُ إياس: فلا تعجب من ذاك، فإني كنت راداً عَن الدرهم من هو فوقك، وكنت مشفعاً في المائة ألف ممن هو دوني، ثم جرى الكلام بينهما، حتى قَالَ: له أبان: يا مفلس؛ قال: أنت أفلس مني، قال: وكيف ? وأنا استغل كذا ? قال: نعم نفقتك أكثر من غلتك، وغلتي أكثر من نفقتي.
وقَالَ: مُحَمَّد بْن سلام، عَن سلمة بْن محارب، قَالَ: تقدم إِلَى إياس رجل من عنزة أعمش تخاصمه امرأة كالقلعة، ومعهم نفر فيهم فتى شاب له منظر
vol. 1, p. 358ورواء، فأقبلت المرأة تكلم الناس بلسان سليط؛ فَقَالَ لَهَا إياس: أجملي في منازعة بعلك؛ فقالت: لو كان لذلك أهلاً فعلت، ولكنه هلباجة نئوم، لكل معروف عدوم؛ فَقَالَ: بعلها: أما إِذَا أبيت، فوالله لا أكتمك خبرها، وأنشده.
نبت عينها عيني وراق فؤادها ... فتى من بني دحلان رخو المكاسر
فتى لو أجاريه إِلَى المجد فتّه ... وقصّر عَن إدراك حرّ المآثر
رأته جميلاً ذا رواء فأذعنت ... إليه ورامتني بإحدى القناطر
ودون الذي رامت من الموت عارض ... على رأسها حمّ كثير الزماجر
فرفع إياس رأسه، فنظر في وجوه القوم؛ فَقَالَ: للفتى: ما اسمك ? قَالَ: روق بْن عَمْرو؛ قَالَ: أجلاني أنت ? قال: نعم؛ قال: ادن فدنا منه، فأخذ أذنه، وقال: والله لئن بلغني أنك دخلت بينهما لأطيلن حبسك؛ فَقَالَ: البعل له: أما إِذَا أظهرت ما كنت أخفي، فهي طالق ثلاثاً؛ فَقَالَ لَهُ إياس إنك لكريم؛ فَقَالَ: للمرأة انهضي فغير فقيدة ولا حميدة، قبحك الله، وما تاقت إليه نفسك.
-
وروى سليمان بْن حرب عَن عُمَر بْن علي، عَن أبي العباس الهلالي، قال: قدم إياس واسطاً؛ فَقَالَ: الناس: قدم البصري؛ فَقَالَ ابن شُبْرُمَةَ: انطلقوا إِلَى البصري؛ نسأله فجاء، وسلم وجلس، فقال: أتأذن أصلحك الله أن أسألك ? فقال: أربيت بك حتى استأذنني ? فإن كانت مسألة لا تؤذي
vol. 1, p. 359الجليس، ولا تشق المسئول، فسأله عَن اثنين وسبعين مسألة كلها يختلفان فيها، فيرده إياس إِلَى قوله، إِلَّا مسألتين، فأنهما كانا على الاختلاف فيها.
-
وحدثت عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سعيد، عَن ابن أدريس؛ قال: سمعت أبي يذكر؛ قال: عَن أبي شُبْرُمَةَ؛ قَالَ: إياس بْن معاوية: إياك وما يستبشع الناس الكلام، وعليك ما يعرف من القضاء.
-
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن السرح قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن لهيعة، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن القرشي؛ قال: قلت لإياس بْن معاوية؛ أخبرت أنك كنت لا تجيز شهادة الأشراف بالعراق، ولا التجار، ولا الذين يركبون البحر؛ فقال: أجل أما الذين يركبون البحر، فإنهم يركبون إِلَى الهند حتى يغرر بدينهم، ويمكنوا عدوهم منهم، من أجل طمع الدنيا، فعرفت أن هؤلاء إن أعطي أحدهم درهمين في شهادتهم لم يتحرج بعد تغريره بدينه، وأما الذين يتجرون في قرى فارس فإن المجوس يطعمونهم الربا، وهم يعلمون؛ فأبيت أجيز شهاتهم لأجل الربا؛ وأما الأشراف فإن الشريف بالعراق إِذَا نابت أحداً منهم نائبة أتى سيد قومه، شهد له وشفع، فقد كنت أرسلت عَبْد الأهلي بْن عَبْد اللهِ بْن عامر ألا يأتيني بشهادة.
-
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن منهال؛ قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن حميد؛ قال: لما أخذ الحجاج بْن يوسف إياس بْن معاوية فسجنه؛ قال: سل الْحَسَن؛ هَلْ لي أن أعطي من مالي شيئاً ? قَالَ: حميد:
vol. 1, p. 360فسألت الْحَسَن، فقال: ليس له من ماله إِلَّا الثلث، فأخبرته بذلك؛ فقال: رحم الله أبا سعيد، ما فقه رجل قط إِلَّا ساء ظنه بالناس.
-
حَدَّثَنَا درسب بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنَا زكريا بْن ميسرة؛ قال: حَدَّثَنَا العلاء، صاحب البصري، أن إياس بْن معاوية جاءته امرأة بصرية فقالت: فلان مولاك مات وترك صرة؛ قال: ما أنت منه ? قالت: خالته، قال: خذيها فكليها، " وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ [الأنفال: ٧٥] .
-
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن موسى الأشيب، قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حناذ، قال: حَدَّثَنَا مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا جرير بْن حازم؛ قال: سمعت إياس بْن معاوية يقول: لقد أدركت البصرة، وما لهم مفت إِلَّا جابر بْن يزيد.
قال: حَدَّثَنَا الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب صاحب الطيالسة؛ قال: سمعت معاوية بْن قرة يقول: علمت إياساً سبع سنين ثم لم يزل يعلمني.