الطبقة السابعة عشرة
111 paragraphs · vol. 4, p. 90
Page 3 of 3
- vol. 4, p. 115
وسمعت محمود بن سلامة يقول: ما أخرجناه إلا في إزار. وسمعت الحافظ يقول: كنا نسمع بالموصل كتاب الضعفاء للعقيلي فأخذني أهل الموصل وحبسوني وأرادوا قتلي من أجل ذكر رجل فيه فجاءني رجل طويل بسيف فقلت: لعله يقتلني وأستريح، قال: فلم يصنع شيئًا ثم أطلقت. وكان يسمعه معه ابن البرني فأخذ الكراس الذي فيه ذكر الرجل ففتشوا الكتاب فلم يجدوا شيئًا فأطلق.
-
أخبرنا عبد الحميد بن أحمد, سمعت الضياء يقول: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق ويجتمع الخلق عليه فحسد وشرعوا يعملون لهم وقتًا في الجامع ويقرأ عليهم الحديث فهذا ينام وهذا قلبه غير حاضر فلم تشتف قلوبهم فشرعوا في مكيدة فأمروا الناصح أن يعظ بعد الجمعة تحت قبة النسر وقت جلوس الحافظ, فأخر الحافظ معتاده إلى العصر، فلما كان في بعض الأيام والناصح قد فرغ فدسوا رجلا ناقض العقل من بني عساكر فقال للناصح ما معناه؟ إنك تقول الكذب على المنبر فضرب الرجل وهرب وخبئ في الكلاسة ومشوا إلى الوالي وقالوا: هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلا الفتنة، وهم، وهم، واعتقادهم، ثم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة وقالوا للوالي: نشتهي أن يحضر عبد الغني. وسمع مشايخنا فانحدروا، خالي الموفق وأخي الشمس والفقهاء وقالوا: نحن نناظرهم، وقالوا للحافظ: اقعد لا تجئ فإنك حاد ونحن نكفيك، فاتفق أنهم أخذوا الحافظ ولم يعلم أصحابنا فناظروه وكان أجهلهم يغري به، فاحتد وكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقادهم وكتبوا فيه خطوطهم ثم قالوا له: اكتب خطك، فلم يفعل؛ فقالوا للوالي: قد اتفق الفقهاء كلهم وهذا يخالف؛ فبعث الأسارى فرفعوا منبره وخزانه ودرابزين وقالوا: نريد أن لا تجعل في الجامع صلاة إلا للشافعية وكسروا منبر الحافظ ومنعنا من صلاة الظهر، فجمع الناصح السوقة وغيرهم وقال: إن لم يخلونا نصلي صلينا بغير اخيارهم؛ فبلغ ذلك القاضي وكان صاحب الفتنة فأذن لهم وحمت الحنفية مقصورتهم بجماعة من الجند، ثم إن الحافظ ضاق صدره ومضى إلى بعلبك فأقام بها مدة وتوجه إلى مصر فبقي بنابلس مدة, إلى أن قال: وجاء الملك الأفضل وأخذ مصر ثم رد إلى دمشق فصادف الحافظ وأكرمه ونفذ يوصي به بمصر
vol. 4, p. 116فتلقى بالبشر والإكرام وكان بمصر كثير من المخالفين لكن رائحة السلطان كانت تمنعهم، ثم جاء العادل وأخذ مصر وأكثروا عنده على الحافظ فطلب ثم أكرمه العادل وبقي الحافظ بمصر وهم لا يتركون الكلام فيه, فلما أكثروا عزم الكامل على إخراجه ثم اعتقل في داره سبع ليالٍ، فسمعت التقي أحمد بن محمد بن عبد الغني يقول: حدثني الشجاع بن أبي ذكري الأمير قال: قال لي الكامل: هنا فقيه قالوا: إنه كافر؛ قلت: ما أعرفه؛ قال: بلى، هو محدث؛ فقلت: لعله الحافظ عبد الغني؟ فقال: هو هو؛ فقلت: أيها الملك, العلماء أحدهم يطلب الآخرة والآخر يطلب الدنيا، وأنت هنا باب الدنيا فهل جاء إليك؟ أو أرسل إليك ورقة؟ قال: لا؛ قلت: والله هؤلاء يحسدونه؛ فقال: جزاك الله خيرًا كما عرفتني. قال الضياء: بلغني أن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده فكتب: أقول كذا لقول الله كذا، وأقول كذا لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كذا، حتى فرغ من المسائل؛ فلما وقف عليها الكامل قال: أيش أقول في هذا؟ يقول: بقول الله ورسوله؛ فخلى عنه.
-
وسمعت أحمد بن محمد بن عبد الغني يقول لي: رأيت أخاك الكمال عبد الرحيم في النوم فقلت: أين أنت؟ فقال: في جنة عدن، فقلت: أيما أفضل الحافظ عبد الغني أو الشيخ أبو عمر؟ فقال: ما أدري, أما الحافظ فكل ليلة جمعة ينصب له كرسي تحت العرش يقرأ عليه الحديث وينثر عليه الدر وهذا نصيبي منه؛ وأشار إلى كمه.
-
سمعت أبا موسى يقول: مرض والدي أيامًا ووضأته وقت الصباح فقال لي: يا عبد الله صل بنا وخفف؛ فصليت بالجماعة وصلى معنا جالسًا ثم قال: اقرأ عند رأسي يس فقرأتها وقلت: هنا دواء تشربه؛ فقال: ما بقي إلا الموت؛ فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله الكريم؛ فقلت: ما أنت عني راض؟ قال: بلى؛ وجاءوا يعودونه وجعلوا يتحدثون ففتح عينه وقال: ما هذا؟ اذكروا الله، قولوا: لا إله إلا الله ثم دخل درع النابلسي فقمت لأناوله كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستمائة.
قلت: وفيها توفي المذكورون في ترجمة القاسم. وترجمه الحافظ الضياء أربع كراريس بسماعنا من ابن خولان عنه.
-
أنبأنا أحمد بن سلامة الدمشقي عن عبد الغني بن عبد الواحد في كتابه أنا حيدرة بن عمر بن إبراهيم العلوي أنا طراد ن محمد أنا أحمد بن محمد بن حسنون ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو إملاء ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا أبو سنان حدثني حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله, إني أعمل العمل سرًّا فإذا اطلع عليه أعجبني؟ قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "لك أجران:
vol. 4, p. 117أجر السر وأجر العلانية ". رواه الأعمش عن حبيب وأرسله، أخرجه أبو عيسى في جامعه عن محمد بن المثنى عن أبي داود.
-
١١١٣ - ١٧/١٧- الباقداري الحافظ العالم المحدث أبو بكر محمد بن أبي غالب بن أحمد بن مرزوق البغدادي الضرير: قدم من باقدار في صباه وتلا على جماعة وسمع الحديث من أبي محمد سبط الخياط وأبي بكر بن الزاغوني وابن ناصر وطبقتهم فأكثر, قال ابن الدبيثي: انتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه وكان المعتمد عليه فيه.
وقال أبو الفتوح بن الحصري: كان آخر من بقي من حفاظ الحديث من الأئمة. قال ابن الدبيثي: سمعت غير واحد من شيوخنا يذكرون أبا بكر الباقداري ويصفونه بالحفظ ومعرفة الرجال والمتون مع كونه ضريرًا مقصورًا إلا أنه كان حفظة حسن الفهم، بلغني أن ابن ناصر كان يراجعه في أشياء ويصير إلى قوله. وقال أبو محمد المنذري: كان أحد حفاظ بغداد المشهورين بمعرفة الرجال والتقدم مع ضرره. قلت: توفي في آخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة كهلا، وقد انتهى علو الرواية إلى ابنته عجبيبة في وقتها.
-
أنبأنا أبو حامد بن الصابوني وعدة عن محمد بن سعيد الحافظ أنا عبد الله بن عمر الوكيل أنا أبو بكر محمد بن أبي غالب الحافظ أنا أبو بكر بن الزاغوني وسعيد بن البناء وابن المادح قالوا: أنا أبو نصر الزينبي أنا محمد بن عمر الوراق أنا عبد الله بن أبي داود ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سعد -وهو ابن الصلت- ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: توفيت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فخرج بجنازتها وخرجنا معه فرأيناه كئيبًا حزينًا ثم دخل قبرها فخرج ملتمع اللون, فسألناه عن ذلك فقال: "إنها كانت امرأة مسقامة, فذكرت شدة الموت وضغطة القبر فدعوت الله فخفف عنها". قرأته على أبي المعالي الزهري الزاهد عن أكمل بن أبي الأزهر سماعًا أنا سعيد بن البناء, مثله.
-
١١١٤- ١٨/١٧- ابن الحضري الإمام الحافظ المفيد شيخ القراء برهان الدين أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج محمد بن علي البغدادي الحنبلي, نزيل مكة وإمام الحطيم: تلا بالروايات على ابن الشهرزوري ولعله آخر من قرأ عليه، وسمع من أبي الوقت وابن الزاغوني وأبي طالب العلوي وأبي محمد بن المادح وهبة الله بن السبل وابن البطي وأبي زرعة المقدسي
vol. 4, p. 118وخلق كثير, وعني بالفن أتم عناية ونسخ الكثير, وكان يفهم ويفيد مع الثقة والدين.
قال ابن النجار: قرأ بالروايات على جماعة -وسماهم- وكان حافظًا حجة نبيلًا من أعلام الدين جم العلم كثير المحفوظ كثير التعبد والتهجد. وقال المنذري: حصل من الأدب طرفًا حسنًا, وكان يسمع ويقرأ ويفيد الغرباء وغيرهم، جاور عشرين سنة.
قال الدبيثي: كان ذا معرفة بهذا الشأن ونعم الشيخ كان عبادة وثقة. وقال ابن نقطة: حافظ ثقة مكثر متقن. قلت: روى عنه الثلاثة والبرزالي وابن خليل وتاج الدين علي بن القسطلاني وخلق والحافظ ضياء الدين, وقال: توفي شيخنا الحافظ الإمام -إمام الحرم- أبو الفتوح بالمهجم في المحرم سنة تسع عشرة وستمائة, رحمه الله تعالى.
قال ابن مسدي: قصد اليمن فأدركه الأجل بالمهجم في ربيع الآخر, كذا قال. وقال: وكان أحد الأئمة الأثبات مشارًا إليه بالحفظ. قلت: آخر من بقي من أصحابه شيخنا المقداد القيسي سمع منه سنن أبي داود وغير ذلك.
-
أخبرنا المقداد إجازة أنا نصر بن محمد الحافظ أنا أبو طالب العلوي أنا أبو علي التستري أنا أبو عمر الهاشمي أنا أبو علي اللؤلؤي ثنا أبو داود ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ.
-
١١١٥- ١٩/١٧- ابن الأخضر الإمام الحافظ المسند محدث العراق, أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك الجنابذي ثم البغدادي: ولد سنة أربع وعشرين وخمسمائة وسمع باعتناء والده من القاضي أبي بكر الأنصاري وأبي القاسم بن السمرقندي ويحيى بن الطراح وعبد الوهاب الأنماطي، ثم طلب بنفسه وسمع من الأرموي وابن ناصر وأبي الوقت وابن البطي ومن بعدهم، ونسخ وحصل الأصول الثمينة، وصنف وجمع وأفاد ونفع وحدث نحوًا من ستين عامًا، وكان ذا حلقة بجامع القصر؛ وتواليفه تدل على معرفته وحفظه، وكان ثقة صالحًا عفيفًا دينًا. قال ابن الدبيثي: لم أر في شيوخنا أوفر شيوخًا منه ولا أغزر سماعًا، حدث بجامع القصر دهرًا.
قلت: وكان والده قد سمع من إسماعيل بن ملة وحج سنة خمس وثلاثين وعمره
vol. 4, p. 119أربعون سنة فعدم في الطريق. قال ابن نقطة: كان شيخنا ثقة ثبتًا مأمونًا كثير السماع واسع الرواية صحيح الأصول منه تعلمنا واستفدنا، ما رأينا مثله. قال ابن النجار: بالغ شيخنا أبو محمد حتى قرأ على شيوخنا وصنف في كل فن، وكانت له حلقة بجامع القصر يقرأ به كل جمعة بعد الصلاة، وكان أول سماعه في سنة ثلاثين بإفادة أبيه وأبي الحسن بن بكردوس، كتب لنفسه وتوريقًا للناس في شبابه، وكان له حانوت للبزبخان الخليفة، كنت أقرأ عليه به، حدث بجميع مروياته به، سمع منه عمر بن علي القرشي وكتب عنه في معجمه، كان ثقة حجة نبيلًا ما رأيت في شيوخنا سفرًا ولا حضرًا مثله في كثرة مسموعاته ومعرفته لمشايخه وحسن أصوله وحفظه وإتقانه وكان أمينًا ثخين الستر دينًا عفيفًا أريد على أن يشهد عند القضاة فامتنع، وكان من أحسن الناس خلقًا وألطفهم طبعًا من محاسن البغداديين وظرفائهم ما يمل جليسه منه.
قلت: حدث عنه ابن الدبيثي وابن نقطة وابن النجار والضياء والبرزالي وابن خليل والزين النابلسي وأحمد بن محمد بن بنيمان الهمذاني ومحمد بن نصر بن الجيلي وعلي بن مهران سبط العاقولي وعلي بن عدلان الموصلي وعلي بن زريق وأحمد بن الحسين الخليلي ومحمد بن سعيد النشف والفقيه يحيى بن الصيرفي والنجيب عبد اللطيف وأخوه العز والنجيب مقداد القيسي والعلم قاسم بن أحمد الأندلسي وولده علي بن الأخضر وآخرون، وآخر من روى عنه بالإجازة الكمال عبد الرحمن بن المكبر. توفي سادس شوال سنة إحدى عشرة وستمائة هو والحافظ ابن المفضل.
-
أخبرنا المقداد بن أبي القاسم المعدل كتابة أنا عبد العزيز بن محمود الحافظ سنة إحدى عشرة ببغداد أنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري أنا أبو إسحاق البرمكي حضورًا أنا أبو محمد بن ماسي أنا أبو مسلم الكجي ثنا الأنصاري وأبو عاصم قالا: أنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "ويل للذي يحدث ليضحك منه القوم فيكذب، ويل له، ويل له" . هذا حديث صالح الإسناد من العوالي، أخرجه أبو داود١ والنسائي والترمذي٢ في كتبهم من حديث عبد الله بن المبارك وإسماعيل بن علية ويحيى بن سعيد القطان عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده, رضي الله عنه. قال الترمذي: هذا حديث, هذا حسن قلت: وهو نص في تحريم الكذب, فإن حدث القوم مما يضحكهم من غير كذب فلا بأس بالقليل منه.
- vol. 4, p. 120
١١١٦- ٢٠/١٧- عبد الرزاق ابن الشيخ القدوة أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي الإمام المحدث الحافظ الزاهد, أبو بكر الحنبلي, محدث بغداد: ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وسمع الكثير بإفادة أبيه، ثم طلب بنفسه وعني بهذا الشأن وحصل الأصول، سمع من محمد بن صرما وأبي الفضل الأرموي وأبي القاسم بن البناء والحافظ أبي الفضل بن ناصر وأبي بكر بن الزغواني وأبي الكرم بن الشهرزوري وطبقتهم وكان يقال له: الحلبي، نسبه إلى الحلبة وهي محلة شرقي بغداد, ذكره الحافظ محمد بن عبد الواحد الحنبلي فقال: لم أر ببغداد أحدًا في تيقظه وتحريه مثله. وذكره الإمام شهاب الدين أبو شامة في تاريخه فقال: كان زاهدًا عابدًا ثقة مقتنعًا باليسير.
قلت: حدث عنه أبو عبد الله بن الدبيثي وأثنى عليه، ومجد الدين بن النجار والضياء المقدسي والنجيب عبد اللطيف والتقي اليلداني وابنه قاضي القضاة أبو صالح وآخرون. وأجاز للشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمرو الفخر علي وابن شيبان وطائفة. مات في شوال سنة ثلاث وستمائة.
-
وفيها مات المسند أبو إسماعيل داود بن محمد بن ماشاذة الأصبهاني، والمسند أبو القاسم سعيد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاف المؤدب ببغداد، ومسند الوقت أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني بأصبهان عن أربع وتسعين سنة، والمسند مخلص الدين محمد بن معمر الفاخر القرشي بأصبهان, رحمهم الله تعالى.
-
قرأت على محمد بن إسحاق أخبركم أبو صالح نصر بن عبد الرزاق القاضي ببغداد قال: قرأت على والدي أبي بكر وأمة الكريم أخبركما جدي الشيخ عبد القادر بن أبي صالح "ح" وأخبرنا أبو جعفر بن المقير وجماعة قالوا: أنا يحيى بن أبي السعود أخبرتنا شهدة بنت الأبري قالا: ثنا أبو غالب محمد بن الحسن ثنا الحسن بن أحمد ثنا عثمان بن السماك ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين ثنا ابن الأصبهاني أنا شريك عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن صعصعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "أول ما يحاسب به العبد صلاته, فإن تمت قبل منه سائر عمله, وإن نقصت قال: انظروا هل له من تطوع فأكملوها به" ١. فهذا النقص في الصلاة يشتمل على نقص عدد الصلوات ونقص ذاتها وماهيتها, فيكمل الله هذا وهذا بالنوافل بلطفه وكرمه فله الحمد.
- vol. 4, p. 121
١١١٧- ٢١/١٧- عبد القادر بن عبد الله الحافظ الإمام الرحال أبو محمد الرهاوي الحنبلي محدث الجزيرة: ولد بالرهاء سنة ست وثلاثين وخمسمائة ونشأ بالموصل وكان مملوكًا لبعض المواصلة السفارين فأعتقه فطلب العلم وأقبل على الحديث فسمع من مسعود بن الحسن الثقفي والحسن بن العباس الرستمي وأبي جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني ورجاء بن حامد ومحمود فورجة وإسماعيل بن شهريار ومعمر بن الفاخر وعبد الرحيم بن أبي الوفاء وعلي بن عبد الصمد بن مردويه وأقرانهم بأصبهان، والحافظ أبي العلاء ومحمد بن بنيمان بهمذان، وأبي زرعة المقدسي، ولحق بهراة عبد الجليل بن أبي سعد خاتمة أصحاب بيبي الهرثمية، وبمرو من مسعود بن محمد المروزي، وبنيسابور من أبي بكر محمد بن علي بن محمد الطوسي وطبقته، وبسجستان من أبي عروبة عبد الهادي بن محمد بن عبد الله الزاهد، وببغداد من أبي علي أحمد بن محمد الرحبي وأبي محمد الخشاب وخلق، وبواسط من هبة الله بن مخلد الأزدي وأبي طالب المحتسب، وبالموصل من أبي الفضل الطوسي ويحيى بن سعدون القرطبي، وبدمشق من أبي القاسم الحافظ ومحمد بن بركة الصلحي، وبمصر من محمد بن علي الرحبي وابن بري، وبالإسكندرية من السلفي؛ وعمل الأربعين المتباينة الأسانيد في مجلد كبير يدل على تبحره وسعة علمه.
قال ابن نقطة: كان عالمًا ثقة مأمونًا صالحًا إلا أنه كان عسرًا في الرواية لا يكثر عنه إلا من أقام عنده. قال يوسف بن خليل: كان حافظًا ثبتًا كثير السماع كثير التصنيف متقنًا ختم به علم الحديث. قال أبو محمد المنذري: كان حافظًا ثقة راغبًا في الانفراد عن أرباب الدنيا. وقال أبو شامة: كان صالحًا مهيبًا زاهدًا ناسكًا خشن العيش ورعًا.
قلت: حدث عنه ابن نقطة والزكي البرزالي والضياء وابن خليل والصريفيني وإسماعيل بن ظفر والشهاب القوصي وعبد الرحمن بن سالم الأنباري وأبو العباس بن عبد الدائم وأبو زكريا بن الصيرفي وعامر القلعي وعبد العزيز بن الصيقل والفقيه أبو عبد الله بن حمدان وغيرهم، وله أوهام نبهت على مواضع منها في الأربعين له، ومع حفظه ومعرفته فغيره أتقن، وتكرر في تباين الأسانيد أربعة مواضع.
-
توفي الحافظ الرهاوي بحران في ثاني جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وستمائة.
-
وفيها توفي المسند أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب البغدادي السباك الصوفي في
vol. 4, p. 122شوال فجأة, سمع عبد الوهاب الأنماطي، والمسند أبو العباس أحمد بن يحيى بن بركة بن الديبقي البغدادي البزاز, والمسند أبو الفضل سليمان بن محمد بن علي الموصلي، والمسند الرحلة أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا، والشريف أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن هبة الله الهاشمي المنصوري، وشيخ الصعيد القدوة أبو الحسن علي بن حميد بن الصباغ، والشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن موهوب بن البناء الصوفي، وكمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك بن الحلاحلي السفار، والمسند أبو القاسم موسى بن سعيد بن هبة الله بن الصيقل الهاشمي عنده إسماعيل بن السمرقندي، والمسند يحيى بن ياقوت بن الفراش المجاور.
-
أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه ثنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ أنا مسعود بن الحسن الأصبهاني بها أنا إبراهيم بن محمد الطيار ومحمد بن أحمد السمسار قالا: أنا إبراهيم بن عبد الله التاجر ثنا الحسين بن إسماعيل القاضي ثنا ابن أبي مذعور ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم ثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: أتيت أبا بكر أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني، فقلت: إما أن تبخل وإما أن تعطيني، فقال: أتبخلني وأي داء أدوأ من البخل؟ ما أتيتني من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك ألفًا، قال: فأعطاني ألفًا وألفًا وألفًا.
-
١١١٨- ٢٢/١٧- ابن عات الحافظ الإمام الثقة, أبو عمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزي الشاطبي: ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة كان من حفاظ الأندلس, ذكره الأبار فقال: سمع العلامة أبا محمد وأبا الحسن بن هذيل وعلم بن عبد العزيز وطبقتهم، وبالإسكندرية من أبي طاهر السلفي وابن عوف الزهري. قال أبو محمد المنذري: سمع أيضًا محمد بن يوسف بن سعادة وعاشر بن محمد ومخلوف بن جارة، وكان شيخنا ابن المفضل يذكره بكثرة الحفظ والميل إلى تحصيل المعارف. قال الأبار: كان أحد الحفاظ يسرد المتون ويحفظ الأسانيد عن ظهر قلب لا يخل منها بشيء موصوفًا بالدراية والرواية، يغلب عليه الورع والزهد على منهاج السلف يأكل الخشن ويلبس الخشن وربما أذن في المساجد، له تواليف دالة على سعة حفظه مع حظ من النثر والنظم, حدثونا عنه وأجاز لي مروياته, توجه غازيًا فشهد وقعة العقاب التي أفضت إلى خراب الأندلس بالدائرة على المسلمين فيها, فعدم رحمه الله في صفر سنة تسع وستمائة. قلت: وقع لي من مروياته نازلا.
- vol. 4, p. 123
ومات بعده في العام شيخ القراء بالأندلس أبو جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عون الله الداني الحصار، والمحدث المفيد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن هراة القفصي الشافعي وقفصة بلدة بقرب القيروان، والإمام المحدث الجوال أبو نزار ربيعة بن الحسن بن علي الحضرمي اليمني الذماري الشافعي عن أربع وثمانين سنة، والمقرئ المحدث المسند أبو شجاع زاهر بن رستم البغدادي الشافعي بمكة، ومسند همذان أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن أبي زيد بن المعزم الهمذاني، وإمام العربية أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن خروف الحضرمي الإشبيلي، والمحدث المسند أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة بن فارس الحراني ثم البغدادي بن القبيطي.
-
١١١٩- ٢٣/١٧- علي الإسكندراني بن المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن بن جعفر الحافظ العلامة المفتي شرف الدين أبو الحسن ابن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي, ثم الإسكندراني المالكي: ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتفقه بالثغر على الإمام الصالح ابن بنت معافى وأبي الطاهر بن عوف وعبد السلام بن عتيق السفاقسي وأبي طالب اللخمي وسمع منهم ومن الحافظ السلفي فأكثر عنه وانقطع إليه وتخرج به وبطلبته، وسمع أيضًا من القاضي أبي عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري شيخ معمر حدثه عن عيسى بن أبي ذر الهروي ثم السروي سمع منه في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة صحيح البخاري سوى قطعة يسيرة من آخره، وسمع من بدر الخداداذي وعبد الرحمن بن خلف الله المقرئ، وعبد الله بن بري النحوي وعلي بن هبة الله الكاملي ومحمد بن علي الرحبي وخلق بالثغر والفسطاط والحرمين، وناب في الحكم بالإسكندرية مدة، ودرس بمدرسته ثم تحول إلى القاهرة ودرس بالمدرسة التي أنشأها الصاحب ابن شكر إلى أن مات، وكان من أئمة المذهب العارفين به ومن حفاظ الحديث.
-
له تصانيف مفيدة, رأيت له في سنة ست وثمانين وستمائة كتابًا في الصيام بأسانيده، وكان ذا ورع ودين مع أخلاق رضية ومشاركة في الفضائل.
-
روى عنه الزكيان المنذري والبرزالي والرشيد الآمدي والعلم عبد الحق بن الرصاص والشرف عبد الملك بن نصر الفهري اللغوي والمجد علي بن وهب القشيري المالكي وإسحاق بن بلكويه الصوفي والحسن بن عثمان القابسي محتسب الثغر والجمال محمد بن سليمان الواري ومحمد بن مرتضى بن حاتم والشهاب القوصي والقاضي الشرف أبو حفص
vol. 4, p. 124السبكي والنجيب أحمد بن محمد السفاقسي ومحمد بن عبد الخالق بن طرخان والمحيي عبد الرحيم بن الدميري وآخرون. ذكره الحافظ المنذري فقال: كان رحمه الله جامعًا لفنون من العلم حتى قال بعض الفضلاء لما مر به على السرير ليدفن: رحمك الله يا أبا الحسن, قد كنت أسقطت عن الناس فروضًا. قال: وتوفي في مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة ودفن بسفح المقطم.
-
وفيها مات مسند الأندلس أبو القاسم أحمد بن محمد بن أبي المطرف بن جرج الفرضي عن اثنين وسبعين عامًا، عنده سنن النسائي بكماله سماعًا من البطروجي، وشيخ الحنابلة في زمانه ببغداد أبو بكر محمد بن معالي بن غنيمة بن الحلاوي عن ثمانين سنة وله سماع من الكروجي ونحوه.
-
أخبرنا العدل المعمر أبو المحاسن يوسف بن حسن بن القابسي أنا علي بن المفضل الحافظ إجازة وأبو القاسم الصفراوي سماعًا قالا: أنا أبو طاهر السلفي أنا أبو عبد الله الثقفي ثنا محمد بن الفضل بمكة ثنا عبد الله بن جعفر بن محمد بمصر ثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن أيوب بن موسى أن عبد الله بن عبيد بن عمير أخبره أن ثابتًا البناني أخبره أن أنس بن مالك قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لبيك بحجة وعمرة معًا" . هذا حديث غريب جدًّا من حديث هؤلاء بعضهم عن بعض، وقع لي عاليًا جدًّا في كتاب أحمد بن سلامة عن أحمد بن محمد التيمي: أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو بكر بن خلاد نا محمد بن الفرج نا عبد الله بن بكر السهمي نا حميد عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لبيك بحجة وعمرة" .
-
١١٢٠- ٢٤/١٧- ربيعة بن الحسن بن علي الحافظ المحدث الرحال اللغوي, أبو نزار الحضرمي الصنعاني الذماري الشافعي: ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة وتفقه باليمن وركب البحر إلى جزيرة كيش فسمع بأصبهان وهمذان وبغداد وأتقن الفقه بأصبهان، وسمع القاسم بن الفضل الصيدلاني وأبا الفضل محمد بن سهل المقرئ ورجاء بن حامد المعداني وعبد الله بن علي الطامذي وإسماعيل بن شهريار وعبد الجبار بن الصالحاني ومعمر بن الفاخر وأبا مسعود وعبد الرحيم الحاجي وعدة، وأخذ ببغداد عن ابن الخشاب وشهدة، وبالثغر عن أبي طاهر السلفي، وبدمشق ومصر والحرمين وكتب الكثير.
- vol. 4, p. 125
روى عنه الزكيان البرزالي والمنذري والضياء المقدسي وابن خليل الأدمي والتقي اليلداني والشهاب القوصي ومحمد بن النشبي وخلق، قال المنذري: كتبت عنه قطعة صالحة وكانت أصوله أكثرها باليمن، وهو أحد من لقيته ممن يفهم هذا الشأن، وكان عارفًا باللغة معرفة حسنة، كثير التلاوة والتعبد والانفراد. وقال عمر بن الحاجب فيما قرأت بخطه: كان ربيعة إمامًا عالمًا حافظًا ثقة أديبًا شاعرًا حسن الخط ذا دين وورع، ولد بشبام من قرى حضرموت. قال القوصي في معجمه: أنشدنا أبو نزار لنفسه:
ببيت لهيا بساتين مزخرفة ... كأنها سرقت من دار رضوان
أجرت جداولها ذوب اللجين على ... حصى من الدر مخلوط بعقيان
والطير تهتف وفي الأغصان صادحة ... كضاربات مزامير وعيدان
وبعد هذا لسان الحال قائلة ... ما أطيب العيش في أمن وإيمان
مات في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وستمائة.
-
أخبرنا أحمد بن سلامة عن الحافظ أبي نزار إجازة بمروياته. وأخبرنا إسحاق الوزيري ثنا أبو محمد المنذري أنا أبو نزار الصنعاني أنا رجاء بن حامد بأصبهان ثنا سليمان بن إبراهيم أبو مسعود وعبد الرزاق بن عبد الكريم قالا: أنا محمد بن إببراهيم بن جعفر ثنا محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن يوسف ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا سليمان بن بلال ثنا يحيى بن سعيد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان على جبل حراء فتحرك فقال: "اسكن حراء, فما عليك إلا نبيّ أو صديق أو شهيد" . وكان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص, رضي الله عنهم. وفي هذه السنة معه توفي جماعة ذكروا مع ابن عات.
-
١١٢١- ٢٥/١٧- التُّجِيبي الحافظ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سليمان المرسي, محدث تلمسان: أخذ القراءات عن أبي أحمد بن معطي وأبي الحجاج الثغري وأبي عبد الله بن الفرس وسمع منهم ومن أبي محمد بن عبيد الله، ورحل وحج وأطال الغيبة فأكثر عن السلفي والناس، وذكر أن السلفي دعا له بطول العمر وقال له: تكون محدث المغرب إن شاء الله؛ وقد سمع بمكة من علي بن حميد الطرابلسي، وببجاية من الحافظ عبد الحق؛ وأخذوا عنه بسبتة في حياة شيوخه سنة أربع وسبعين، ثم استوطن تلمسان وخرج وصنف وعمل معجم شيوخه في مجلد ورحل إليه المحدثون.
vol. 4, p. 126قال الأبار في تاريخه: كان عدلًا خيرًا حافظًا للحديث ضابطًا، وغيره أضبط منه، روى عنه أكابر أصحابنا وبعض شيوخنا لعلو سنده وعدالته، وأجاز لي من مروياته. ألف أربعين حديثًا في المواعظ، وأربعين حديثًا في القضاء وفضله، وأربعين حديثًا في الحب لله، وأربعين في الصلاة على رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم, وأشياء سوى ذلك.
-
مات في جمادى الأولى سنة عشر وستمائة عن سبعين سنة.
قلت: وفيها توفي تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن ابن عساكر والد العز النسابة عن ثمان وستين سنة وقد خرج لنفسه مشيخة حسنة، وشيخ الأندلس خطيب قرطبة أبو جعفر يحيى بن الحميري واسمه أحمد بن إبراهيم، لقي الكبار ونيف على الثمانين، وشيخ الحنابلة الفخر إسماعيل بن علي غلام ابن المنى ببغداد، والمعمر أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن شنيف الدارقزي عن خمس وثمانين سنة، والمسند عبد الجليل بن أبي غالب بن مندويه الأصبهاني نزيل دمشق، ومسند الموصل مهذب الدين علي بن أحمد بن علي بن هبل الطبيب، والمعمرة عين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفية الأصبهانية عن تسعين سنة، والمفيد محدث أصبهان أبو عبد الله محمد بن مكي بن أبي الرجاء الحنبلي.
-
تمت الطبقة السابعة عشرة.