الطبقة الرابعة من الكتاب

97 paragraphs · vol. 1, p. 82

Page 3 of 3

  1. ١٤٢- ٤٧/ ٤ع- صالح بن كيسان الحافظ: أحد علماء المدينة وكان مؤدب أولاد عمر بن عبد العزيز رأى عبد الله بن عمر ولم يسمع منه وحدث عن عروة بن الزبير ونافع وسالم ونافع مولى أبي قتادة وعبيد الله بن عبد الله والزهري وجماعة وكان رفيق الزهري في طلب العلم وإنما طلب في الكهولة حدث عنه بن جريج ومالك وسليمان بن بلال وإبراهيم بن سعد فأكثر وسفيان بن عيينة سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: بخ بخ ويقال إنه جاوز المائة. قال الواقدي: مات بعد أربعين ومائة رحمه الله تعالى.

    vol. 1, p. 112
  2. ١٤٣- ٤٨/ ٤ع- خالد الحذاء: هو الحافظ الثبت أبو المنازل خالد بن مهران البصري محدث البصرة ولم يكن حذاء بل كان يجلس عندهم حدث عن عبد الله بن شقيق وأبي عثمان النهدي وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي بكرة وحفصة بنت سيرين وأخيها محمد وطائفة وعنه محمد بن سيرين شيخه وشعبة وبشر بن المفضل وأبو إسحاق الفزاري وإسماعيل بن علية وسفيان بن عيينة وخلق آخرهم وفاة عبد الوهاب بن عطاء وثقه أحمد بن حنبل وابن معين واحتج به أصحاب الصحاح وقال أبو حاتم: لا يحتج به.

    قلت: مات سنة إحدى أو سنة اثنتين وأربعين ومائة رحمه الله تعالى.

  3. ١٤٤- ٤٩/ ٤ع- عاصم بن سليمان الحافظ أبو عبد الرحمن البصري الأحول قاضي المدائن: حدث عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك والشعبي وأبي العالية ومعاذة

    vol. 1, p. 113العدوية وخلق وعنه قتادة وشعبة وابن المبارك وأبو معاوية ويزيد بن هارون وخلق سواهم. وثقه على بن المديني وغيره وكان حافظا مكثرا وفي

    حفظه شيء لا يضر وحديثه في كتب الأئمة أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ويوسف بن أحمد قالا أنا موسى بن عبد القادر أنا بن البناء أنا على بن أحمد أنا أبو طاهر المخلص حدثنا عبد الله البغوي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى بابنة زينب ونفسها تقعقع كأنها في شن فقال له قيس بن عبادة تبكي وقد نهيت عن البكاء فقال "إنما هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة١ رحمه الله تعالى.

    وقال سفيان الثوري: حفاظ الناس أربعة إسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الملك بن أبي سليمان وأبى أن يجعل الأعمش معهم رحمهم الله قال أبو الربيع الزهراني حدثنا محمد بن عباد أنا أبي قال ربما كان عاصم الأحول صائما فيفطر فإذا صلى العشاء تنحى فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر.

  4. ١٤٥- ٥٠/ ٤ع- سليمان التيمي الحافظ الإمام شيخ الإسلام أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي: مولاهم البصري لم يكن تيميا بل نزل فيهم سمع أنس بن مالك وأبا عثمان النهدي وطاوسا والحسن وعدة وعنه شعبة والسفيانان وابن المبارك ويزيد بن هارون والأنصاري وهوذة بن خليفة وخلق قال شعبة ما رأيت أحدا أصدق من سليمان التيمي كان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تغير لونه وقال معتمر مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي صلاة الفجر بوضوء العشاء وعاش سبعا وتسعين سنة.

    قلت: له نحو من مائتي حديث وكان عابد البصرة وعالمها. قال يحيى القطان: ما رأيت أخوف لله منه. وقال بن المبارك عن سفيان. قال حفاظ البصريين ثلاثة: سليمان التيمي, وعاصم الأحول وداود بن أبي هند, وعاصم أحفظهم. وقال جرير: لم ير سليمان

    vol. 1, p. 114التيمي ساعة قط إلا تصدق بشيء فإن لم يكن صلى ركعتين. وقال خالد بن الحارث: قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. وقال سعيد بن عامر الضبعي: كان سليمان التيمي يسبح الله في كل سجدة سبعين تسبيحة. وعن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعا كنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: ثنا الأنصاري قال: كان عامة الدهر سليمان التيمي يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب ويصوم الدهر.

    قال يحيى القطان: كان سفيان لا يقدم على سليمان التيمي أحدا من البصريين. وذكر مردويه عبد الصمد عن فضيل بن عياض قال قيل لسليمان التيمي أنت أنت ومن مثلك؟ قال: لا تقولوا هكذا ما أدري ما يبدو لي من ربي سمعت الله يقول: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون} [الزمر: ٤٧] قال رقبة بن مصقلة: رأيت رب العزة في المنام فقال: وعزتي وجلالي لأكرمن مثوى سليمان التيمي. وروى سعيد بن الكزبري عن سعيد بن عامر قال: مرض سليمان التيمي فبكى فقيل: ما يبكيك؟ قال: مررت على قدري، فسلمت عليه فأخاف الحساب عليه. أنبئت عن أبي المكارم الأصبهاني أنا أبو علي أنا أبو نعيم نا أبو الشيخ نا إسحاق بن أحمد نا سعيد بن عيسى سمعت مهدي بن هلال يقول أتيت سليمان التيمي فوجدت عنده حماد بن زيد ويزيد بن زريع وكان لا يحدث أحدا حتى يمتحنه فيقول له: الزنا بقدر؛ فإن قال: نعم استحلفه فإن حلف حدثه خمسة أحاديث.

  5. مات التيمي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائة رحمه الله تعالى.

  6. ١٤٦- ٥١/ ٤ع- حميد الطويل الحافظ المحدث الثقة أبو عبيدة بن أبي حميد تيرويه البصري أحد مشيخة الأثر: سمع أنس بن مالك وعبد الله بن شقيق والحسن وعكرمة وابن أبي مليكة وبكر بن عبد الله وجماعة وعنه شعبة ومالك وسفيان والحمادان وابن علية ويحيى القطان والأنصاري وخلق كثير. قال حماد بن سلمة: لم يدع حميد لثابت البناني

    vol. 1, p. 115علما إلا وعاه عنه وسمعه منه وعامة ما يرويه عن أنس سمعه من ثابت. قلت: قد صرح بالسماع من أنس بن مالك في شيء كثير. وقيل: بل سمع منه بضعة وعشرين حديثا, وباقي ذلك يدلسه عنه. قال الأصمعي: رأيته ولم يكن بطويل ولكن طويل اليدين. وقيل: بل كان في جيرانه رجل قصير اسمه حميد فقالوا: حميد الطويل؛ ليتميز من القصير. وكان قائما يصلي فمات فجأة رحمه الله تعالى في آخر سنة اثنين وأربعين ومائة١ وقع لي من عواليه بإجازة. قال معاذ بن معاذ: كان حميد الطويل قائما يصلي فمات فذكروه لابن عون وجعلوا يذكرون من فضله فقال: احتاج حميد إلى ما قدم وعن يونس قال: أكثر الله فينا مثل حميد.

  7. ١٤٧- ٥٢/ ٤ع- أبو إسحاق الشيباني الإمام سليمان بن فيروز ٢ الكوفي الحافظ مولى بني شيبان: حدث عن عبد الله بن أبي أوفى وابن شداد وزر بن حبيش والشعبي والنخعي وعكرمة وطائفة, حدث عنه شعبة وسفيان وجرير بن عبد الحميد وعلي بن مسهر وابن عيينة وجعفر بن عون وآخرون. متفق على ثقته. وقد حدث عنه من شيوخه أبو إسحاق السبيعي. قال الفلاس: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة. وقال أبو معاوية: سنة تسع وثلاثين وقيل مات سنة إحدى وأربعين ومائة أو في التي بعدها رحمه الله تعالى.

  8. ١٤٨- ٥٣/ ٤ع- إسماعيل بن أبي خالد الإمام الحافظ أبو عبد الله البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي أحد الأعلام: سمع بن أبي أوفى وأبا جحيفة السوائي وطارق بن شهاب وقيس بن أبي حازم وعمرو بن حريث وزر بن حبيش وعدة, حدث عنه شعبة والسفيانان وأبو أسامة ويزيد بن هارون وابن نمير ويحيى القطان ويعلى بن عبيد وخلق. وكان حجة متقنا مكثرا عالما وكان طحانا. قال أبو إسحاق السبيعي: إسماعيل شرب العلم شربا. روى مجالد عن الشعبي قال: إسماعيل هذا يزدرد العلم ازدرادا. وعن الثوري قال: حفاظ الناس ثلاثة فذكر منهم إسماعيل.

    vol. 1, p. 116قلت: وقع لنا من عواليه وكان من العلماء العاملين, مات في سنة خمس وأربعين ومائة وقيل سنة ست رحمه الله تعالى. عواليه من الغيلانيات وجزء محمد بن عاصم وجزء الجابري.

  9. ١٤٩- ٥٤/ ٤ع- الأعمش الحافظ الثقة شيخ الإسلام أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي: أصله من بلاد الري رأى أنس بن مالك وحفظ عنه وروى عن بن أبي أوفى وعكرمة وأبي وائل وزر وأبي عمرو الشيباني والمعرور بن سويد وإبراهيم النخعي وخلق كثير, وعنه شعبة والسفيانان وزائدة ووكيع وعبيد الله بن موسى ويعلى بن عبيد وأبو نعيم وخلائق. قال بن المديني: له نحو من ألف وثلاثمائة حديث. وقال بن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض وقال الفلاس: كان الأعمش يسمى المصحف؛ من صدقه. وقال يحيى القطان: الأعمش علامة الإسلام. وقال الحربي: ما خلف الأعمش أعبد منه لله. وقال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى, سيرة الأعمش يطول شرحها وهي مذكورة في تاريخي الكبير وفي طبقات القراء ويقع عواليه في صحيح البخاري وفي جزء بن عرفة؛ وابن الفرات والغيلانيات، وكان رأسا في العلم النافع والعلم الصالح, توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة١ وله سبع وثمانون سنة رحمه الله تعالى.

  10. ١٥٠- ٥٥/ ٤ ع- الجريري الحافظ الحجة أبو مسعود سعيد بن إياس البصري: حدث عن أبي الطفيل عامر بن واثلة وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة وعبد الله بن شقيق وعبد الله بن بريدة وغيرهم؛ وعنه شعبة والثوري والحمادان وابن المبارك وبشر بن المفضل وابن علية وأبو أسامة ويزيد بن هارون وآخرون. قال أحمد بن حنبل: هو محدث أهل البصرة. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته وثقه جماعة. وقال أحمد بن حنبل: سألت بن علية أكان الجريري اختلط؛ فقال: لا كبر الشيخ فرق. وأما بن أبي عدي فقال: لا نكذب الله؛ سمعنا من الجريري وهو مختلط. وأما يزيد فقال: دخلت

    vol. 1, p. 117البصرة سنة اثنتين وأربعين ومائة فسمعت من الجريري ولم ننكر منه شيئا. قلت: مات سنة أربع وأربعين ومائة رحمه الله تعالى.

  11. ١٥١- ٥٦/ ٤ ع- عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي الكوفي الحافظ الكبير: حدث عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطائفة, وعنه جرير الضبي وإسحاق الأزرق وحفص بن غياث ويحيى القطان وابن نمير وعبد الرزاق وخلق, وكان من الحفاظ الأثبات. قال عبد الرحمن بن مهدي: كان شعبة يتعجب من حفظ عبد الملك. وقال أحمد بن حنبل: ثقة وكذا وثقه النسائي. وأما البخاري فلم يحتج به بل استشهد به. توفي سنة خمس وأربعين ومائة وقد شاخ رحمه الله تعالى.

  12. أخبرنا أحمد بن عبد الكريم الواسطي أنا نصر بن جزء نا أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو البقاء المعمر بن محمد أنا زيد بن جعفر العلوي أنا محمد بن علي الشيباني أنا أحمد بن حازم الغفاري أنا يعلى بن عبيد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تتخذوا بيوتكم قبورا وصلوا فيها" ١.

  13. ١٥٢- ٥٧/ ٤ع- ابن عون الإمام شيخ أهل البصرة أبو عون عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري الحافظ: حدث عن سعيد بن جبير وأبي وائل وإبراهيم النخعي وعطاء ومجاهد والشعبي والحسن والقاسم بن محمد وخلق, وعنه حماد بن زيد وإسماعيل بن علية وإسحاق الأزرق ويزيد بن هارون وأبو عاصم الأنصاري ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير. قال عبد الرحمن بن مهدي: ما كان بالعراق أعلم بالسنة من بن عون. وقال قرة: كنا نعجب من ورع بن سيرين فأنساناه ابن عون. وقال شعبة: ما رأيت مثل أيوب

    vol. 1, p. 118وابن عون ويونس. وقال هشام بن حسان: لم تر عيناي مثل ابن عون. وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أفضل من ابن عون. وقال شعبة: شك ابن عون أحب إلي من يقين غيره. وقال الأوزاعي: إذا مات ابن عون وسفيان استوى الناس. وقال ابن معين: ثقة في كل شيء. وقال بكار السيريني: كان ابن عون يصوم يوما ويفطر يوما, وصحبته دهرا وكان طيب الريح لين الكسوة يختم كل أسبوع وكان يغزو ويركب الخيل. بارز مرة علجا فقتله, وكان إذا جاء إخوانه كأن على رءوسهم الطير لهم خضوع وخشوع١.

    قلت: لابن عون جلالة عجيبة ووقع في النفوس؛ لأنه كان إماما في العلم رأسا في التأله والعبادة حافظا لأنفاسه. كبير الشأن. مات في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة رحمه الله تعالى؛ قاله جماعة ويقع حديثه عاليا لأصحاب ابن طبرزد والكندي.

  14. ١٥٣- ٥٨/ ٤ ع- ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ الإمام أبو عثمان التيمي المدني الفقيه مولى آل المنكدر: روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وحنظلة بن قيس وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد, وعنه سفيان ومالك والأوزاعي وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر وأبو ضمرة أنس بن عياض وخلق. وكان إماما حافظا فقيها مجتهدا بصيرا بالرأي ولذلك يقال له: ربيعة الراي. أخباره مستوفاة في تاريخ دمشق وتاريخ بغداد قال الخطيب: كان فقيها عالما حافظا للفقه والحديث. ابن وهب قال: حدثني بن زيد قال: مكث ربيعة دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار إلى أن جالس القوم فنطق بلب وعقل. وقال الليث: عن يحيى بن سعيد قال: ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة. وقال معاذ بن معاذ: سمعت سواء بن عبد الله القاضي يقول: ما رأيت أحدا أعلم من ربيعة الرأي, قلت: ولا الحسن وابن سيرين؟ قال: ولا الحسن وابن سيرين. وعن ابن وهب أن ربيعة كان من الأجواد أنفق على إخوانه أربعين ألف دينار. قال أحمد بن حنبل: ربيعة ثقة.

  15. أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ وجماعة قالوا: أخبرنا بن اللتي أنا أبو الوقت أنا بيبي أنا بن أبي شريح أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل أنا يعيش بن الجهم قرأت على أبي ضمرة عن ربيعة عن أنس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم توفي وقد أتى عليه ستون

    vol. 1, p. 119سنة وما في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال مصعب الزبيري: هو صاحب الفتوى بالمدينة كان يجلس إليه وجوه الناس. وبه تفقه مالك. وقال بن الماجشون: ما رأيت أحدا أحفظ لسنة من ربيعة. قال عبيد الله بن عمر: ربيعة هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا. قال مالك: لما مات القاسم وسالم أفضى الأمر إلى ربيعة. ولما قدم السفاح أمر له بمال فلم يقبله. قال سفيان بن عيينة: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن: كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومِنَ الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق. مات ربيعة سنة ست وثلاثين ومائة.

  16. وفي عصر هذه الطبقة تحولت دولة الإسلام من بني أمية إلى بني العباس في عام اثنتين وثلاثين ومائة، فجرى بسبب ذلك التحول سيول من الدماء وذهب تحت السيف عالم لا يحصيهم إلا الله بخراسان والعراق والجزيرة والشام وفعلت العساكر الخراسانية الذين هم المسودة كل قبيح فلا حول ولا قوة إلا بالله.

  17. ومات محارب بن دثار القاضي, وإياس بن معاوية بن قرة المزني القاضي, وعاصم بن عمر بن قتادة, وعبد الله بن كثير أبو معبد الدارمي مقرئ الحرم, وعلقمة بن مرثد الكوفي الفقيه, وقيس بن مسلم الجدلي, ومحمد بن يحيى بن حبان المازني, وربيعة بن يزيد القصير من علماء الشام, ومحمد بن واسع الزاهد, ومالك بن دينار كاتب المصاحف, والقاسم بن أبي بزة المكي, وأبو بشر جعفر بن إياس الكوفي, وزياد بن علاقة أسند من لقيه ابن عيينة, وجبلة بن سحيم, وإبراهيم بن محمد بن المنتشر الكوفي, وإبراهيم بن ميسرة الطائفي, وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي المفسر, وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر, والأسود بن قيس الكوفي, وأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي, وإياد بن لقيط السدوسي, وأبو عمرو بن العلاء المازني مقرئ البصرة, وعاصم بن أبي النجود الأسدي مقرئ الكوفة, وأبو رويم نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة, وحمزة بن حبيب الزيات مقرئ الكوفة, ويحيى بن الحارث الذماري مقرئ دمشق, ودراج أبو السمح واعظ مصر, وسعد بن إبراهيم قاضي المدينة, وأبو عمران الجوني محدث البصرة, وأبو حصين عثمان بن عاصم الكوفي, وبكير بن عبد الله بن الأشج المدني الفقيه, وأبو جمرة الضبعي نصر بن عمران البصري, وأبو التياح يزيد بن حميد عالم البصرة, وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن, وعبد الله بن أبي نجيح المفسر, وعبد الله بن طاوس اليماني, وأيوب بن موسى الفقيه,

    وفي هذا الزمان ظهر بالبصرة:

    عمرو بن عبيد العابد, وواصل بن عطاء الغزال, ودعوا الناس إلى الاعتزال والقول

    vol. 1, p. 120بالقدر, وظهر بخراسان الجهم بن صفوان ودعا إلى تعطيل الرب عز وجل وخلق القرآن, وظهر بخراسان في قبالته مقاتل بن سليمان المفسر وبالغ في إثبات الصفات حتى جسم، وقام على هؤلاء علماء التابعين وأئمة السلف وحذروا من بدعهم وشرع الكبار في تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية ثم كثر ذلك في أيام الرشيد وكثرت التصانيف وألفوا في اللغات وأخذ حفظ العلماء ينقص ودونت الكتب واتكلوا عليها وإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين في الصدور؛ فهي كانت خزائن العلم لهم رضي الله عنهم.