الطبقة الخامسة من الكتاب
150 paragraphs · vol. 1, p. 121
Page 2 of 4
- vol. 1, p. 137
١٧٨- ٢٥/ ٥ ع- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الإمام الفقيه الحافظ أبو عتبة الأزدي الدمشقي الداراني: أخذ عن أبي سلام ممطور ومكحول وأبي الأشعث الصنعاني وعبد الله بن عامر اليحصبي والزهري وعدد كثير. وفد على المنصور لما طلبه وكان كبير القدر من أئمة الشاميين. وثقه ابن معين وأبو حاتم وما أحسن قوله مما سمعت منه الوليد بن مسلم يقول: لا تكتبوا العلم إلا ممن يعرف بطلب الحديث وقد لقي الكبار ولكن لم أر له شيئا عن صغار الصحابة وقد كان ركب مع أبيه في أيام الوليد بن عبد الملك. حديثه مخرج في الكتب الستة قال أبو مسهر: قد رأيته توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة، روى عنه بن المبارك والوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب بن شابور وعمر بن عبد الواحد وحسين الجعفي وآخرون رحمة الله عليهم.
- vol. 1, p. 138
١٧٩- ٢٦/ ٥ ع- عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري الإمام العلم أبو أمية المصري الفقيه المقرئ. أحد الأئمة. مولى قيس بن سعد بن عبادة: حدث عن أبي يونس مولى أبي هريرة وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وأبي عشانة المعافري وقتادة ويزيد بن أبي حبيب وطائفة، وعنه مالك والليث وبكر بن مضر وابن وهب وآخرون وأفتى في شيبته؛ روى سعيد بن أبي مريم عن خاله قال: كان عمرو بن الحارث المصري يخرج فيجد الناس صفوفا يسألونه عن القرآن والحديث والفقه والشعر والعربية والحساب، وكان صالح بن علي الأمير قد جعله مؤدبا لولده الفضل، فنال حشمة بذلك. قال أبو حاتم الرازي: كان عمرو بن الحارث أحفظ الناس في زمانه لم يكن له نظير في الحفظ. وقال ابن وهب: ما رأيت أحفظ منه وقال ابن وهب: اقتدينا بمصر به وبالليث روى أحمد بن يحيى بن وزير عن ابن وهب قال: لو بقي لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك. وقال سعيد بن عفير: كان عمرو بن الحارث أخطب الناس وأبلغه وأرواه للشعر. وقال النسائي: عمرو بن الحارث أحفظ من ابن جريج. قال الليث: كنت أرى عمرا عليه ثياب بدينار فلم تمضِ الليالي حتى رأيته يجر الوشي والخز؛ فإنا لله. قال أحمد بن صالح: لم يكن بعد عمرو الحارث مثل الليث بمصر، وروى ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد قال: كان ربيعة يقول: لا يزال بالمغرب فقه ما دام فيهم ذاك القصير -يعني عمرو بن الحارث.
قلت: وقع لي عدة أحاديث عالية لعمرو في الخلعيات ومات في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة١ رحمه الله تعالى وفي مولده اختلاف قيل: سنة اثنتين وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين.
-
١٨٠- ٢٧/ ٥ ع- حيوة بن شريح الإمام القدوة أبو زرعة التجيبي المصري شيخ الديار المصرية: روى عن ربيعة بن يزيد القصير وعقبة بن مسلم ويزيد بن أبي حبيب وأبي يونس
vol. 1, p. 139سليم بن جبير وطبقتهم, حدث عنه ابن المبارك والليث وابن وهب وأبو عاصم وأبو عبد الرحمن المقرئ وعبد الله بن يحيى البرلسي وهانئ بن المتوكل الإسكندراني وآخرون. وثقه أحمد بن حنبل وغيره وكان كبير الشأن قال ابن المبارك: وصف لي حيوة فكانت رؤيته أكبر من صفته. قال ابن وهب كان يأخذ عطاء في السنة ستين دينارا فلم يأتِ منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه. وبلغ ذلك ابن عم له فتصدق بعطائه وبادر إلى تحت فراشه فلم يجد شيئا فشكا إلى حيوة فقال: أنا أعطيت ربي بيقين وأنت أعطيته تجربة، وروى أحمد بن سهل الأردني عن خالد بن الفزر قال: كان حيوة بن شريح من البكائين وكان ضيق الحال جدا، فجلست وهو متخل يدعو فقلت: لو دعوت أن يوسع عليك فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا فأخذ حصاة فرمى إلي بها؛ فإذا هي والله تبرة ما رأيت أحسن منها وقال: ما خير في الدنيا إلا الآخرة ثم قال: هو أعلم بما يصلح عباده فقلت: وما أصنع بهذه قال: استنفقها فهبته والله أن أرد.
-
أنبأنا بن قدامة أنا بن طبرزد أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو محمد الجوهري قال: أنا أحمد بن جعفر أنا بشر بن موسى نا أبو عبد الرحمن المقرئ نا حيوة حدثني عياش بن عباس أن أبا نضر حدثه عن عامر بن سعد أن أسامة بن زيد أخبر والده سعدا فقال له: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعزل عن امرأتي قال: "لم؟ " قال: شفقا على ولدها. قال: "إن كان ذلك فلا؛ ما ضر ذلك فارس ولا الروم " . وقال حيوة مرة لبعض الولاة: لا تخلين بلدنا من السلاح فنحن بين قبطي لا يدري متى ينقض عهده ورومي لا يدري متى يحل ساحتنا وبربري لا ندري متى يثور وحبشي لا ندري متى يغشانا. قال ابن وهب: ما رأيت أحدا أشد استخفاء بعمله من حيوة. وكان يُعرف بإجابة الدعوة، وكنا نجلس إليه للفقه. وكان يقول: أبدلني الله بكم عمودا أقوم وراءه أصلي ثم فعل ذلك. توفي حيوة سنة ثمان وخمسين ومائة١ على الصحيح وقيل: سنة تسع. حديثه يقع عاليا في القطعيات.
-
١٨١- ٢٨/ ٥ م ٤- حجاج بن أرطاة الإمام مفتي العراق أبو أرطاة النخعي الكوفي أحد الأعلام: سمع عن الشعبي حديثا واحدا ومن الحكم وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب
vol. 1, p. 140وطائفة. وعنه سفيان وشعبة وحماد بن زيد وابن المبارك وغندر وحفص بن غياث وعبد الرزاق وآخرون. حدث عن حجاج شيخه منصور بن المعتمر وقد أفتى وله ست عشرة سنة وولي قضاء البصرة وكان من أوعية العلم، لكنه ليس بالمتقن لحديثه؟ وكان أيضا يدلس، لم يخرج له البخاري وقرنه مسلم بآخر وكان فيه تيه وسؤدد فكان يقول: أهلكني حب الشرف. قال يحيى بن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء. قال أبو حاتم: صدوق يدلس عن ضعفاء. وقال النسائي: ليس بالقوي. قال حماد بن زيد: كان حجاج أسرد للحديث من سفيان الثوري. وقال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: حجاج صدوق ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: أيضا إذا قال حدثنا فلا يرتاب في صدقه.
وقال الثوري: ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه من حجاج. وقيل: له نحو من ستمائة حديث. وقال حماد بن زيد: حدثنا جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن حجاج بن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله ثم قدم علينا حجاج وله إحدى وثلاثون سنة فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان قال حماد: فرأيت عنده يونس بن عبيد ومطر الوراق وداود بن أبي هند جثاة يقولون: يا أبا أرطاة ما تقول في كذا؟ ما تقول في كذا؟ قال حفص بن غياث: سمعت حجاجا يقول: ما خاصمت قط ولا جلست الى قوم يختصمون.
قال ابن معين: سمع حجاج من مكحول ومن تيهه ما روى عبد الله بن إدريس عنه أنه سمعه يقول لا تتم مروءة الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة قلت قبح الله هذه المروءة التي هي كبر على خلق الله قال جرير رأيت حجاجا يخضب بالسواد مات حجاج ظنا سنة تسع وأربعين ومائة. قال يحيى بن آدم حدثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع قال قال لي شعبة عليك بحجاج بن أرطاة وابن إسحاق فإنهما حافظان وقع لي حديثه بعلو١.
-
١٨٢- ٢٩/ ٥ - خ م د س ق- روح بن القاسم الحافظ التميمي العنبري: سمع قتادة وابن المنكدر وعمرو بن دينار ومنصور بن المعتمر وابن طاوس, وعنه يزيد بن زريع ومحمد بن سواء وابن علية وعبد الوهاب بن عطاء وثقه أبو حاتم وغيره وقال الثوري لم ار أحدا طلب الحديث وهو مسن احفظ من روح بن القاسم رحمة الله عليهم٢.
- vol. 1, p. 141
١٨٣- ٣٠/ ٥ع- مسعر بن كدام الإمام الحافظ أبو سلمة الهلالي الكوفي الأحول أحد الأعلام: حدّث عن عدي بن ثابت والحكم بن عتيبة وقتادة وعمرو بن مرة وطبقتهم وعنه سفيان بن عيينة ويحيى القطان ومحمد بن بشر ويحيى بن آدم وأبو نعيم وخلاد بن يحيى وخلق كثير. قال محمد بن بشر كان عند مسعر نحو ألف حديث فكتبتها سوى عشرة. وقال يحيى القطان ما رأيت أثبت من مسعر. وقال أحمد بن حنبل الثقة مثل شعبة ومسعر. وقال وكيع شك مسعر كيقين غيره. وعن الحسن بن عمارة قال إن لم يدخل الجنة إلا مثل مسعر فان أهل الجنة لقليل. وقال ابن عيينة قالوا للأعمش إن مسعرًا شك في حديثه فقال شكه كيقين غيره.
-
وعن خالد بن عمرو قال رأيت مسعرا كأن جبهته ركبة عنز من السجود. قال شعبة كنا نسمي مسعرا المصحف من إتقانه. هو عند الكوفيين كابن عون عند البصريين وعن الخريبي قال ما من أحد إلا وقد أخذ عليه إلا مسعر. وقال محمد بن مسعر كان أبي لا ينام إلى أن يقرأ نصف القرآن. قال ابن عيينة سمعت مسعرا يقول: وددت أن الحديث كان قوارير على رأسي فسقطت فكسرت. وعن يعلى قال كان مسعر قد جمع العلم والورع قال الحكم بن هشام أنا مسعر قال دعاني أبو جعفر المنصور ليوليني فقلت إن أهلي يقولون لا نرضى اشتراءك لنا في شيء بدرهمين وأنت توليني أصلحك الله أن لنا قرابة وحقا فأعفاه.
-
وقال ابن عيينة عندما قلت لأبي جعفر نحن لك والد يشير إلى أم الفضل الهلالية والدة ابن عباس فقال تقربت إليّ بأحبّ أمهاتي إليّ, ولو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق. وسمعت مسعرا يقول: من أبغضني جعله الله محدثًا. وقال مسعر: من صبر على الخل والبقل لم يستعبد. وقال معن: ما رأيت مسعرا إلا ويزداد كل يوم خيرًا. وقال ابن معين لم يرحل مسعر في حديث قط. وقال ابن سعد: كان لمسعر أم عابدة فكان يخدمها وكان مرجئًا فمات ولم يشهده سفيان ولا الحسن بن صالح.
-
كتب إلي بن قدلة وجماعة قالوا أنا ابن طبرزذ أنا ابن الحصين أنا ابن غيلان نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن سليمان نا خلّاد بن يحيى نا مسعر نا حبيب بن أبي ثابت أنه سمع
vol. 1, p. 142ابن عمر وسئل عن اللقطة فقال رجل أتصدق بها؟ قال: لها هي فتصدق بها؟ أدفعها إلى من يتصدق بها أو أدفعها إلى الإمام ولابن المبارك أو غيره.
من كان ملتمسا جلسا صالحا ... فليأت حلقة مسعر بن كدام
فيها السكينة والوقار وأهلها ... أهل العفاف وعلية الأقوام
١٨٤- ٣١/ ٥ع- معمر بن راشد الإمام الحجة أبو عروة الأزدي مولاهم البصري أحد الأعلام وعالم اليمن: حدث عن الزهري وقتادة وعمرو بن دينار وزياد بن علاقة ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن زياد الجمحي وطبقتهم حدث عنه السفيانان وابن المبارك وغندر وابن علية ويزيد بن زريع وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وهشام بن يوسف وعبد الرزاق وخلق وقد حدث عنه من شيوخه أيوب وأبو إسحاق. قال أحمد: ليس تضم معمرًا إلى أحد إلا وجدته فوقه. وقال يحيى بن معين: هو من أثبت الناس في الزهري. وقال عبد الرزاق كتبت عن معمر عشرة آلاف حديث. وقال عبد الواحد بن زياد قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب؟ قال: كنت مملوكا لقوم من طاحية فبعثوني ببز أبيعه فقدمت المدينة فنزلت دارا فرأيت شيخا١ والناس يعرضون عليه العلم فعرضت معهم. وعن معمر قال: طلبت العلم سنة مات الحسن. وسمعت من قتادة ولي أربع عشرة سنة, فما سمعته إذا ذاك كأنه مكتوب في صدري وجئت الزهري بالرصافة قال سفيان بن عيينة قال لي سعيد بن أبي عروبة روينا عن معمركم فشرفناه. وعن ابن جريج قال: عليكم بمعمر فإنه لم يبقَ في زمانه أعلم منه. وقال عبد الرزاق: بعث معن بن زائدة إلى معمر بذهب فرده وكتم ذلك. قال إبراهيم بن خالد وجماعة مات معمر سنة ثلاث وخمسين ومائة. زاد إبراهيم في رمضان وصليت عليه وقال أحمد ويحيى: مات سنة أربع والأول الأصح ولم يبلغ ستين، سنة وكان أول من صنف باليمن رحمه الله تعالى.
- vol. 1, p. 143
١٨٥- ٣٢/ ٥ ع- ابن أبي ذئب الإمام الثبت العابد شيخ الوقت أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبد الملك بن أبي قيس بن عبد ودّ القرشي العامري المدني الفقيه: حدّث عن عكرمة وشعبة بن دينار مولى ابن عباس وسعيد المقبري وشرحبيل بن سعد والزهري ونافع العمري وصالح مولى التوءمة وخلق عنه ابن المبارك ويحيى القطان وأبو نعيم والقعنبي وأسد بن موسى وأحمد بن يونس وعلي بن الجعد وخلق كثير. قال أحمد بن حنبل: كان ابن أبي ذئب يشبه سعيد بن المسيب، فقيل لأحمد: أخلف مثله؟ قال: لا، وقال كان أفضل من مالك إلا أن مالكًا أشد تنقية للرجال منه.
قال الواقدي: ولد سنة ثمانين، وكان من أروع الناس وأفضلهم، ورمي بالقدر وما كان قدريًّا لقد كان يعيبهم وكان يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة ولو قيل له إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد اجتهاد. وأخبرني أخوه قال: كان يصوم يوما ويفطر يوما ثم سرد الصوم. وكان خشن العيش يتعشى الخبز بالزيت وله قميص وطيلسان يشتو فيه ويصيف وكان من رجال العلم صرامة وقولا بالحق، وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب، وكان يبكر إلى الجمعة فيصلي حتى يخرج الإمام.
-
ورأيته يأتي دار أجداده عند الصفا فيأخذ كراءها، وكان لا يغير شبيه ولما خرج ابن حسن لزم بيته. قال: وكان الحسن بن زيد الأمير يجري على ابن أبي ذئب كل شهر خمسة دنانير، ولما تولى جعفر بن سليمان المدينة بعث إليه بمائة دينار فاشترى منها ساجًا كرديًّا بعشرة دنانير ولبسه بقية عمره، وقدم به عليهم بغداد وما زالوا به حتى قبل منهم فأعطوه ألفي دينار، فلما رجع مات بالكوفة. وقال أحمد: هو أورع وأقوم بالحق من مالك، دخل على المنصور فلم يهبه أن قال له الحق وقال: الظلم ببابك فاش، وأبو جعفر أبو جعفر.
قال مصعب الزبيري: كان ابن أبي ذئب فقيه المدينة. وقال أبو نعيم: حججت عام حج أبو جعفر ومعه ابن ذئب ومالك فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: إنه ليتحرى العدل، فقال له ما تقول فيّ؟ وأعاد عليه
vol. 1, p. 144فقال: ورب هذه البنية إنك لجائر، قال فأخذ الربيع بلحيته فقال له أبو جعفر: كف يا بن اللخناء, وأمر له بثلاثمائة دينار وقيل إن المهدي حج فدخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبق إلا من قام إلا ابن أبي ذئب فقيل له: قم فهذا أمير المؤمنين: قال إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي دعوه فقد قامت كل شعرة في رأسي. توفي سنة تسع وخمسين ومائة١ رحمه الله تعالى.
-
١٨٦- ٣٣/ ٥ع- مالك بن مِغْول ٢ إمام في الممتع.
-
١٨٧- ٣٤/ ٥ع- شعبة بن الحجاج بن الورد الحجة الحافظ شيخ الإسلام أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم: نزيل البصرة ومحدثها سمع من الحسن مسائل وسمع من معاوية بن قرة وعمرو بن مرة والحكم وسلمة بن كهيل وأنس بن سيرين ويحيى بن أبي كثير وقتادة وخلق كثير. وعنه أيوب السختياني وابن إسحاق من شيوخه وسفيان الثوري وابن المبارك وغندر وآدم وعفان بن مسلم وأبو داود وسليمان بن حرب وعلي بن الجعد وأمم لا يحصون.
قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث. وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق. قال أبو بكر البكراوي: ما رأيت أحدًا أعبد لله من شعبة لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسودّ. وقال حمزة بن زياد الطوسي سمعت شعبة وكان ألثغ قد يبس جلده من العبادة يقول: لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة قال عمر بن هارون كان شعبة يصوم الدهر.
- vol. 1, p. 145
وقال أبو قطن ما رأيت شعبة قد ركع إلا ظننت أنه نسي ولا سجد إلا قلت نسي. قال يحيى القطان: كان شعبة رقيقًا يعطي السائل ما أمكنه. قال أبو قطن: وكانت ثيابه لونها كالتراب وكان كثير الصلاة. قال الحاكم في ترجمة شعبة رأى أنس بن مالك وعمرو بن سلمة وسمع من أربع مائة من التابعين. وحدث عنه من التابعين سعد بن إبراهيم ومنصور بن المعتمر والأعمش وأيوب وداود بن أبي هند. قال أبو زيد الهروي ولد شعبة سنة ثنتين وثمانين.
قال أبو قتيبة قدمت الكوفة فقال لي سفيان: ما فعل أستاذنا شعبة.
-
قال أبو قلابة أنا أبي أنا حماد بن زيد أنه كان إذا حدث عن شعبة قال: حدثنا الضخم عن الضخام، شعبة الخير أبو بسطام.
-
وقال ابن المديني هؤلاء مشيخة شعبة الذين فاتوا سفيان بالكوفة إسماعيل بن رجاء، عبيد بن الحسن الحكم، عدي بن ثابت، طلحة بن مصرف، المنهال بن عمرو, علي بن مدرك, سماك الحنفي, سعيد بن أبي بردة, وسمّى جماعة.
-
قال أبو الوليد قال لي حماد بن زيد إذا خالفني شعبة تبعته لأنه كان لا يرضى أن يسمع الحديث عشرين مرة وأنا أرضى أن أسمعه مرة: قال أبو زيد الهروي سمعت شعبة يقول: لأن أقع من السماء فأنقطع أحب إليّ من أن أدلس.
-
صالح جزرة نا القواريري سمعت يحيى بن سعيد عن شعبة قال: من الناس من عقله معه، ومن الناس من عقله بفنائه، ومنهم من لا عقل له، فالأول من ينظر ما يخرج منه قبل أن يتكلم وأما الذي عقله بفنائه.......
-
قال مكي بن إبراهيم سئل شعبة عن ابن عون فقال: سمن وعسل. فسئل عن أبي بكر الهذلي فقال دعني لا أقيء. قال عبد الرحمن بن يونس المستملي سمعت ابن عيينة يقول سمعت شعبة يقول: من طلب الحديث أفلس، بعت طست أمي بسبعة دنانير.
-
صالح بن محمد جزرة أخبرنا سليمان بن داود القزاز سمعت أبا داود يقول سمعت من شعبة سبعة آلاف وسمع غندر سبعة آلاف حديث. أغربت عليه ألف حديث وأغرب عليّ مثلها قال الأصمعي كان شعبة إذا جاء بالحديث الحسن صاح: أوه، أفرق من جودته. قال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن, يعني في الرجال وبصره بالحديث. قال أبو الوليد الطيالسي قلت ليحيى بن سعيد رأيت أحدًا أحسن حديثًا من شعبة؟ قال: لا، قلت فكم صحبته؟ قال عشرين سنة. قال صالح جزرة أخبرنا علي بن الجعد، سمعت شعبة يقول حدثني أبو إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال: وجد قتيل في وادعة همدان، فقلت لأبي إسحاق أسمعته من الحارث؟ فقال حدثنيه مجالد عن الشعبي.
- vol. 1, p. 146
خالد بن خداش قال حدثني حريش ابن أخي جرير بن حازم قال رأيت شعبة في النوم فقلت أي الأعمال وجدت أشد عليك؟ قال: التجوز في الرجال. يونس بن بكير قال لي شعبة أكتم عليّ، ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث. أحمد بن سنان أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال لي شعبة: أحفظ عن أبي الزبير مائة حديث، قلت ولا تذكره؟ قال: لا أحب أن أذكره. سلم بن قتيبة قال شعبة يا قوم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم في القرآن. قال ابن المديني شعبة أحفظ للمشايخ، وسفيان أحفظ للأبواب.
-
روى عبدان بن عثمان عن أبيه قال قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بضعة عشر درهمًا. قال أبو داود الطيالسي جاء سليمان بن المغيرة يبكي وقال لشعبة: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي، قال بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير، فقال: عندي ثلاثة دنانير ما أملك غيرها ثم قام ودفعها إلى سليمان.
-
وروى سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان قال منشأ شعبة واسط وعلمه كوفي، وله ابن اسمه سعد، وله إخوان بشار وحماد يعالجان الصرف.
-
وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: ويلكم الزموا السوق فإنما أنا عيال على أخوي. قال: وما أكل شعبة من كسبه درهما قط. قال علي بن الجعد: قدم شعبة بغداد مرتين اكتب عنه فيهما. قال أبو العباس السراج أخبرنا محمد بن عمرو سمعت أصحابنا يقولون: وهب المهدي شعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة فقدم البصرة فلم يجد شيئًا يطيب له فتركها. قال الأصمعي: لم تر أحدًا قط أعلم بالشعر من شعبة، قال لي كنت ألزم الطرماح أسأله عن الشعر قال أبو داود قال شعبة: لولا الشعر لجئتكم بالشعبي. وعن شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر. فقلت أنشدك بيتا وتحدثني حديثا. قال أبو زيد الأنصاري: وذكر عنده فقال وهل العلماء إلا شعبة من شعبة. وقال أبو قطن قال شعبة لي: ما شيء أخوف عندي أن يدخلني النار من الحديث. وقال عنه وددت أني وقاد حمام ولم أعرف الحديث اتفقوا على موت شعبة سنة ستين ومائة فيقال مات في أولها رحمه الله تعالى.
-
١٨٨- ٣٥/ ٤ ع- المسعودي الإمام الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود
vol. 1, p. 147الهذلي المسعودي الكوفي أحد الأعلام وهو أخو أبي العميس عتبة: حدث عن عون بن عبد الله وعلي بن الأقمر وعلقمة بن مرثد وسعيد بن أبي بردة وزياد بن علاقة وعمرو بن مرة وطبقتهم. حدث عنه ابن المبارك وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي وأبو المغيرة الحمصي ويزيد بن هارون وجعفر بن عون وأبو داود وأبو نعيم والمقبري وعلي بن الجعد وخلق. وكان مداخلا للدولة يلبس قباء أسود وفي وسطه خنجر وعلى رأسه الطويلة فتوقف بعض العلماء عن الأخذ عنه لذلك. وقد تغير بعض حفظه في الآخر. وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني. وقال علي: قد كان يغلط في ما روى عن عاصم بن بهدلة وسلمة. وقال ابن نمير ثقة واختلط بأخرة. وقال النسائي: ليس به بأس. وعن مسعر قال: ما أعلم أحدا أعلم بابن مسعود من المسعودي وقال أبو حاتم: كان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود, تغير قبل موته بسنة أو بسنتين وقال شعبة: هو صدوق. قال طائفة: توفي سنة ستين ومائة١.
-
١٨٩- ٣٦/ ٥ ع- زياد بن سعد الحافظ أبو عبد الرحمن الخراساني ثم المكي شريك بن جريج: ثم سكن اليمن حدث عن عمرو بن دينار والزهري وعمرو بن مسلم الجندي وعنه مالك وابن عيينة وأبو معاوية وغيرهم مات كهلا. قال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن عيينة: كان عالما بحديث الزهري رحمة الله عليهم.
-
١٩٠- ٣٧/ ٥ ع- قرة بن خالد السدوسي الحافظ البصري: عن ابن سيرين وأبي رجاء العطاردي والحسن البصري ويزيد بن الشخير وعدة. وعنه حرمي بن عمارة وزيد بن الحباب وأبو عامر العقدي ويحيى القطان وبكر بن بكار ومسلم بن إبراهيم وخلق كثير. قال يحيى القطان كان من أثبت شيوخنا قلت توفي سنة أربع وخمسين ومائة٢.
-
أخبرنا أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد وزينب بنت عبد الرحمن قالا أنا
vol. 1, p. 148أبو القاسم الشحامي أنا إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني أنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب أنا محمد بن أيوب البجلي أنا مسلم بن إبراهيم أنا قرة بن خالد أنا محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لو آمن بي عشرة من اليهود ما بقي على ظهرها يهودي إلا أسلم" أخرجه البخاري١ عن مسلم فوافقناه بعلو.
-
١٩١- ٣٨/ ٥ ع- جرير بن حازم الإمام الحافظ أبو النضر الأزدي مولاهم البصري محدث البصرة أحد الأعلام: روى عن أبي رجاء العطاردي والحسن وابن سيرين وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة ونافع وحميد بن هلال وعنه ابنه وهب وشيخه أيوب السختياني والسفيانان وابن وهب وشيبان بن فروخ وأبو الربيع الزهراني وأبو نصر التمار وخلائق واحتج به أصحاب الكتب قال موسى بن إسماعيل ما رأيت حماد بن سلمة يعظم أحدا تعظيمه جرير بن حازم. وقال وهب كان شعبة يأتي أبي يسأله وقال وهب عن أبيه جلست إلى الحسن سبع سنين لم أخرم منها يوما واحدا. وقال وهب قرأ أبي على أبي عمرو بن العلاء فقال له: أنت أفصح من معد. قال ابن مهدي: اختلط جرير قبل موته فأحس بذلك بنوه فحجبوه فلم يسمع منه شيء في اختلاطه. قلت: في بعض حديثه عن قتادة ما ينكر وهو من أوعية العلم وغيره أحفظ منه مات في سنة سبعين ومائة٢ وهو في عشر التسعين. فإنه قال لما توفي أنس أنه كان لي خمس سنين. وذكر أنه حج فشهد جنازة أبي الطفيل بمكة. قال ابن داسه أنا المغيرة بن محمد المهلبي سمعت علي بن المديني سمعت وهب بن جرير عن أبيه قال: رأيت أبا الطفيل بمكة قلت فلم لم تسمع منه؟ قال كان طواف واحد يا بني أحب إليّ من ذلك. قال أحمد بن حنبل: جرير بن حازم صاحب سنة، هو أحب إليّ من همام. وقال سليمان بن حرب سمعت جريرا ذكر التدليس فعابه، وقال: يرى أنه سمع ما لم يسمع أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا الفتح بن عبد الله أنا هبة الله بن أبي شريك أنا أحمد بن محمد أنا عيسى بن علي نا أبو القاسم عبد الله بن محمد نا شيبان نا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال خطبنا عمر بالجابية فقال قام فينا
vol. 1, p. 149رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال "أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم" الحديث.
-
١٩٢- ٣٩/ ٥ ع- يزيد بن إبراهيم التستري الحافظ الثقة أبو سعيد البصري: حدث عن الحسن ومحمد وابن أبي مليكة وعطاء وأبي الزبير وقتادة, وعنه وكيع وابن مهدي وعفان وأبو الوليد والقعنبي وأبو سلمة المنقري وهدبة وشيبان وخلق كثير. وثقه أحمد بن حنبل وكان عفان يرفع أمره وقال علي بن المديني: هو ثبت في الحسن وابن سيرين قال ابن قانع توفي سنة اثنتين وستين ومائة. وقيل مات سنة إحدى وستين ومائة متفق على حديثه.
-
١٩٣- ٤٠/ ٥ د ت ق- مبارك بن فضالة الإمام الكبير أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري: من كبار علماء البصرة رأى أنس بن مالك يصلي وحدّث عن الحسن وبكر بن عبد الله ومحمد بن المنكدر وثابت وعدة، وعنه وكيع وعفان ومسلم وسليمان بن حرب وسعدويه وهدبة وشيبان وخلق كثير وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه وقال ابن معين صالح وقال أبو داود الطيالسي: شديد التدليس فإنه قال: حدثنا فهو ثبت وكان عفان يرفعه ويوثقه ويقول كان من النساك. وقال أحمد بن حنبل ما رواه عن الحسن يحتج به وقال مبارك بن فضالة: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة وقال أبو حاتم هو أحب إليّ من الربيع بن صبيح. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. توفي سنة أربع وستين ومائة قاله جماعة. وقال ابن سعد: سنة خمس رحمه الله تعالى. قلت: لم يبلغ حديثه درجة الصحة، ولا أخرج له النسائي وقع لي حديثه عاليًا من طريق المخلص.
- vol. 1, p. 150
١٩٤- ٤١/ ٥ع- همام بن يحيى الإمام الحجة الحافظ أبو عبد الله ويقال أبو بكر العوذي مولاهم البصري: عن الحسن وعطاء ونافع وأبي جمرة الضبعي ويحيى بن أبي كثير وعدة؛ وعنه ابن مهدي وحبان وعفان وحجاج بن منهال وموسى بن إسماعيل وهدبة وشيبان بن فروخ. وقال أحمد: هو ثبت في كل مشايخه. ووثقه غير واحد وكان من أركان الحديث بالبصرة. قال أبو حاتم ثقة- في حفظه شيء. وقال التبوذكي: سمعت هماما يقول: ما من أعمال البر شيء إلا وأنا أرجو أن أريد به الله تعالى إلا هذا الحديث. مات في رمضان سنة أربع وستين ومائة رحمه الله تعالى.
-
١٩٥- ٤٢/ ٥ع- أبان بن يزيد الحافظ الثقة أبو يزيد البصري العطار: روى عن الحسن يسيرا وعن أبي عمران الجوني وقتادة وعمرو بن دينار ويحيى بن أبي كثير وبديل بن ميسرة. وعنه أبو داود وحبان ومسلم وعفان وموسى التبوذكي وهدبة وشيبان بن فروخ وخلق. قال أحمد: كان ثبتًا في كل المشايخ. وقال ابن معين والنسائي: ثقة. وقال العجلي: ثقة يرى القدر ولا يتكلم به. قال أحمد بن زهير سئل ابن معين عن أبان وهمام فقال: كان يحيى بن سعيد يروي عن أبان وكان أحب إليه من همام وأنا همام أحب إلي. وقال أبو حاتم صالح الحديث. قلت لم أظفر بتاريخ وفاة أبان١.
-
١٩٦- ٤٣/ ٥م ٤- هشام بن سعد ٢ المدني يحفظ، في الممتع.
- vol. 1, p. 151
١٩٧- ٤٤/ ٥م ٤- حماد بن سلمة بن دينار الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو سلمة الربعي مولاهم البصري البزاز البطائني النحوي المحدث: سمع خاله حميد الطويل وابن أبي مليكة وأبا جمرة الضبعي ومحمد بن زياد الجمحي وأنس بن سيرين وأبا عمران الجوني وقتادة وسماك بن حرب وثابتًا البناني وخلقا كثيرا، وعنه ابن المبارك والقطان وابن مهدي وعفان والقعنبي وعبد الأعلى بن حماد وشيبان بن فروخ وهدبة وخلق سواهم. قال شعبة كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار وقال وهيب: حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. وقال أحمد بن حنبل: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت البناني وأثبتهم في حميد. وقال ابن معين: هو أعلم من غيره بعلي بن زيد. قال ابن المديني كان عند يحيى بن ضريس عن حماد عشرة آلاف حديث. وروى الكوسج عن يحيى بن معين: ثقة. وقال شهاب بن معمر كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال.
-
قلت هو أول من صنف التصانيف مع ابن أبي عروبة وكان بارعًا في العربية فقيهًا فصيحًا مفوهًا صاحب سنة وقع لي من عواليه أحاديث. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. وقال عفان قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة. ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله منه. وقال يونس المؤدب مات حماد بن سلمة في الصلاة. وقال إسحاق بن الطباع سمعت حماد بن سلمة يقول: من طلب الحديث لغير الله مكر به. وقال حماد: ما كان من نيّتي أن أحدث حتى قال لي أيوب في النوم حدث. وقال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث وقيل إن حماد بن سلمة تزوج سبعين امرأة ولم يولد له ولد. قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب إلا كتاب قيس بن سعد. وعن أحمد بن حنبل قال: إذا رأيت الرجل ينال من حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام. مناقب حماد يطول شرحها. وتوفي بعد عيد النحر سنة سبع وستين ومائة وقد قارب الثمانين رحمه الله تعالى.
-
١٩٨- ٤٥/ ٥ع- سفيان بن سعيد بن مسروق الإمام شيخ الإسلام سيد الحفاظ أبو
vol. 1, p. 152عبد الله الثوري ثور مضر لا ثور همدان الكوفي الفقيه: حدث عن أبيه وزيد بن الحارث وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وزياد بن علاقة ومحارب بن دثار وطبقتهم, وعنه ابن المبارك ويحيى القطان وابن وهب ووكيع والفريابي وقبيصة وأبو نعيم ومحمد بن كثير وأحمد بن يونس اليربوعي وخلائق. وقال شعبة ويحيى بن معين وجماعة سفيان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان. وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني. وقال ورقاء: لم ير الثوري مثل نفسه. وقال أحمد: لم يتقدمه في قلبي أحد. وقال القطان: ما رأيت أحفظ منه كنت إذا سألته عن مسألة أو عن حديث ليس عنده اشتد عليه. وقال عبد الرزاق قال سفيان: ما استودعت قلبي شيئا قط. فخانني. وقال الأوزاعي: لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضى والصحة إلا سفيان. وقال ابن المبارك لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان. وقال وكيع كان سفيان بحرًا. وقال القطان: سفيان فوق مالك في كل شيء. وقال أبو أسامة: من أخبرك أنه رأى مثل سفيان فلا تصدقه. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت بالعراق أحدا يشبه ثوريكم. الثوري قال: وددت أني نجوت من العلم لا علي ولا لي وما من عمل أنا أخوف علي منه -يعني الحديث. قال يحيى بن يمان سمعت سفيان يقول: العالم طبيب الدين والدرهم داء الدين فإذا اجتر الطبيب الداء إليه متى يداوي غيره. قال الخريبي سمعت الثوري يقول: ليس شيء أنفع للناس من الحديث. وقال أبو أسامة سمعت سفيان يقول: ليس طلب الحديث من عدة الموت لكنه علة يتشاغل بها الرجل.
-
قلت صدق والله إن طلب الحديث شيء غير الحديث فطلب الحديث اسم عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية الحديث وكثير منها مراق إلى العلم وأكثرها أمور يشغف بها المحدث من تحصيل النسخ المليحة وتطلب العالي وتكثير الشيوخ والفرح بالألقاب والثناء وتمني العمر الطويل ليروي وحب التفرد إلى أمور عديدة لازمة للأغراض النفسانية لا الأعمال الربانية، فإذا كان طلبك الحديث النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص، وإذا كان علم الآثار مدخولا فما ظنك بعلم المنطق والجدل وحكمة الأوائل التي تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة التي لم تكن والله من علم الصحابة ولا التابعين ولا من علم الأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب وشعبة ولا والله عرفها ابن المبارك ولا أبو يوسف القائل من طلب الدين بالكلام تزندق ولا وكيع ولا بن مهدي ولا بن وهب ولا الشافعي ولا عفان ولا أبو عبيد ولا ابن المديني وأحمد وأبو ثور
vol. 1, p. 153والمزني والبخاري والأثرم ومسلم والنسائي وابن خزيمة وابن سريج وابن المنذر وأمثالهم بل كانت علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو وشبه ذلك نعم.
وقال سفيان أيضًا فيما سمعه منه الفريابي: ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحت النية فيه. قال وسمعته يقول: لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كم سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد. وقال الفريابي سمعت سفيان يقول: دخلت على المهدي فقلت بلغني أن عمر أنفق في حجته اثني عشر دينارًا وأنت فيما أنت فيه، فغضب وقال: تريدني أن أكون في مثل الذي أنت فيه؟ قلت: فإن لم تكن في مثل ما أنا فيه ففي دون ما أنت فيه. قال ضمرة سمعت مالكًا يقول: إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري. قلت: مناقب هذا الإمام في مجلد لابن الجوزي وقد اختصرته وسقت جملة حسنة من ذلك في تاريخي.
قال صالح: جزرة سفيان أحفظ وأكثر حديثًا من مالك لكن مالكا ينتقي الرجال وسفيان أحفظ من شعبة يبلغ حديثه ثلاثين ألفًا وحديث شعبة نحو عشرة آلاف. مولد سفيان في سنة سبع وتسعين وطلب العلم وهو حدث فإن أباه كان من علماء الكوفة مات في البصرة في الاختفاء من المهدي فإنه كان قوالًا بالحق شديد الإنكار، مات في شعبان سنة إحدى وستين ومائة رضي الله عنه وقد صح عن معدان عن الثوري في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُم} [الحديد: ٤] قال: علمه، وهكذا جاء عن جماعة من المفسرين.
-
اللالكائي في السنة نا المخلص نا أبو الفضل شعيب بن محمد نا علي بن حرب بن بسام سمعت شعيب بن حرب يقول قلت لسفيان الثوري حدث بحديث في السنة ينفعني الله به فإذا وقفت بين يديه وسألني عنه قلت يا رب حدثني بهذا سفيان فأنجو أنا وتؤخذ، فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص وتقدمه الشيخين - إلى أن قال: يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين، وحتى ترى أن إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم أفضل
من الجهر به، وحتى تؤمن بالقدر، وحتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد ماضِ إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جار أو عدل، فقلت: يا أبا عبد الله الصلاة كلها قال: لا ولكن صلاة الجمعة والعيدين صل خلف من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير لا تصلي إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة، إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن هذا فقل يا رب حدثني بهذا سفيان بن سعيد ثم خلّ بيني وبين ربي عز وجل. هذا ثابت عن سفيان وشيخ المخلص ثقة رحمة الله عليهم.