٢ - باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء
43 paragraphs · vol. 3, p. 356
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 363
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَهُوَ بِمَعْنَى اللُّزُومِ قَطْعًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ: وَاجِبٌ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَظَاهِرُهُ اللُّزُومُ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالنَّدْبِيَّةِ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْحُكْمِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَفْظَةُ: الْوُجُوبِ مُغَيَّرَةً مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَوْ ثَابِتَةً وَنُسِخَ الْوُجُوبُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الطَّعْنَ فِي الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا مُسْتَنَدَ لَهُ لَا يُقْبَلُ، وَالنَّسْخُ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَمَجْمُوعُ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ حَيْثُ كَانُوا مَجْهُودِينَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَا النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ التَّوَسُّعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ أَوَّلًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ سَمِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ ﷺ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَالْحَثَّ عَلَيْهِ وَالتَّرْغِيبَ فِيهِ فَكَيْفَ يُدَّعَى النَّسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
(فَائِدَةٌ) : حَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِمْ قَالُوا: يُجْزِئُ عَنْ الِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ التَّطَيُّبُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ بَلْ يُجْزِئُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ عَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ذَلِكَ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ وَقَفُوا مَعَ الْمَعْنَى وَأَغْفَلُوا الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّعَبُّدِ بِالْمُعَيَّنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ التَّعَبُّدِ وَالْمَعْنَى أَوْلَى. انْتَهَى.
- vol. 3, p. 364
وَعَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ بِالتَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ تَعَبُّدٌ دُونَ نَظَرٍ إِلَى الْمَعْنَى، أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لِثُبُوتِ التَّرْغِيبِ فِيهَا فَيَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِمَحْضِ النَّظَافَةِ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.