٦ - باب فضل من مات له ولد فاحتسب

46 paragraphs · vol. 4, p. 118

Page 2 of 2

  1. قَوْلُهُ: (فَيَلِجَ النَّارَ) بِالنَّصْبِ، لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ يُنْصَبُ بَعْدَ النَّفْيِ بِتَقْدِيرِ أَنْ، لَكِنْ حَكَى الطِّيبِيُّ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْفَاءِ، وَمَا بَعْدَهَا سَبَبِيَّةٌ، وَلَا سَبَبِيَّةَ هُنَا، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْأَوْلَادِ، وَلَا عَدَمُهُ سَبَبًا لِوُلُوجِ مَنْ وَلَدَهُمُ النَّارَ. قَالَ: وَإِنَّمَا الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي لِلْجَمْعِ، وَتَقْرِيرُهُ: لَا يَجْتَمِعُ لِمُسْلِمٍ مَوْتُ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِهِ وَوُلُوجُهُ النَّارَ. لَا مَحِيدَ عَنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالنَّصْبِ، وَهَذَا قَدْ تَلَقَّاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الطِّيبِيِّ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ السَّبَبِيَّةَ حَاصِلَةٌ بِالنَّظَرِ إِلَى الْاستثْنَاءِ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ تَخْفِيفَ الْوُلُوجِ مُسَبَّبٌ عَنْ مَوْتِ الْأَوْلَادِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْوُلُوجَ عَامٌّ وَتَخْفِيفُهُ يَقَعُ بِأُمُورٍ، مِنْهَا مَوْتُ الْأَوْلَادِ بِشَرْطِهِ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ الْفَاءَ بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي لِلْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ، وَوَجَدْتُ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلشَّيْخِ أَكْمَلِ الدِّينِ: الْمَعْنَى أَنَّ الْفِعْلَ الثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ عَقِبَ الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّهُ نَفَى وُقُوعَهُمَا بِصِفَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي عَقِبَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْوُلُوجِ عَقِبَ الْمَوْتِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ لَا يُوجَدُ وُلُوجُ النَّارِ عَقِبَ مَوْتِ الْأَوْلَادِ إِلَّا مِقْدَارًا يَسِيرًا. انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بِلَفْظِ: لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ. وَقَوْلُهُ: تَمَسُّهُ بِالرَّفْعِ جَزْمًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    vol. 4, p. 123
  2. قَوْلُهُ: (إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ؛ أَيْ: مَا يَنْحَلُّ بِهِ الْقَسَمُ، وَهُوَ الْيَمِينُ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَلَّلَ الْيَمِينَ، أَيْ كَفَّرَهَا. يُقَالُ: حَلَّلَ تَحْلِيلًا، وَتَحِلَّةً وَتَحِلًّا بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالثَّالِثُ شَاذٌّ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ: فَعَلْتُهُ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ؛ أَيْ قَدْرَ مَا حَلَلْتُ بِهِ يَمِينِي، وَلَمْ أُبَالِغْ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: حَلَلْتُ الْقَسَمَ تَحِلَّةً؛ أَيْ أَبْرَرْتُهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْقَسَمِ، فَقِيلَ: هُوَ مُعَيَّنٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ مُعَيَّنٍ. فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَمْ يُعْنَ بِهِ قَسَمٌ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّقْلِيلُ لِأَمْرِ وُرُودِهَا، وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا، تَقُولُ: لَا يَنَامُ هَذَا إِلَّا لِتَحْلِيلِ الْإِلِيَّةِ، وَتَقُولُ: مَا ضَرَبْتُهُ إِلَّا تَحْلِيلًا، إِذَا لَمْ تُبَالِغْ فِي الضَّرْبِ؛ أَيْ قَدْرًا يُصِيبُهُ مِنْهُ مَكْرُوهٌ. وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ أَيْ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ قَلِيلًا، وَلَا كَثِيرًا، وَلَا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ، وَقَدْ جَوَّزَ الْفَرَّاءُ، وَالْأَخْفَشُ مَجِيءَ إِلَّا بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَجَعَلُوا مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلا مَنْ ظَلَمَ﴾ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالُوا: الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لِيُعَاقَبَ بِهَا وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُهَا مُجْتَازًا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْجَوَازُ إِلَّا قَدْرَ مَا يُحَلِّلُ بِهِ الرَّجُلُ يَمِينَهُ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ. يَعْنِي الْوُرُودَ.

  3. وَفِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ قَرَأَ سُفْيَانُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ وَمِنْ

    vol. 4, p. 124طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي آخِرِهِ: قِيلَ وَمَا تَحِلَّةُ الْقَسَمِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ وَكَذَا وَقَعَ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فِي الْأَصْلِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾، وَكَذَا حَكَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَرَدَ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا: مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ لَمْ يَرِدِ النَّارَ إِلَّا عَابِرَ سَبِيلٍ. يَعْنِي الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَجَاءَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: مَنْ حَرَسَ وَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَطَوِّعًا لَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنِهِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾، وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ الْقَسَمِ مِنَ الْآيَةِ، فَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّرٌ؛ أَيْ: وَاللَّهِ إِنْ مِنْكُمْ. وَقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَسَمِ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾؛ أَيْ: وَرَبِّكِ إِنْ مِنْكُمْ. وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتْمًا مَقْضِيًّا؛ أَيْ قَسَمًا وَاجِبًا، كَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ.

  4. وَقَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَسَمِ مَا دَلَّ عَلَى الْقَطْعِ وَالْبَتِّ مِنَ السِّيَاقِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ﴾ تَذْيِيلٌ وَتَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَسَمِ، بَلْ أَبْلَغُ لِمَجِيءِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالْوُرُودِ فِي الْآيَةِ، فَقِيلَ: هُوَ الدُّخُولُ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: الْوُرُودُ الدُّخُولُ، لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ سَمِعْتُ مُرَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: يَرِدُونَهَا أَوْ يَلِجُونَهَا، ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قُلْتُ لِشُعْبَةَ: إِنَّ إِسْرَائِيلَ يَرْفَعُهُ. قَالَ: صَدَقَ، وَعَمْدًا أَدَعُهُ. ثُمَّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ مَرْفُوعًا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْوُرُودِ الْمَمَرُّ عَلَيْهَا، رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، وَسَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَزَادَ: يَسْتَوُونَ كُلُّهُمْ عَلَى مَتْنِهَا، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَمْسِكِي أَصْحَابَكِ، وَدَعِي أَصْحَابِي، فَيَخْرُجُ الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّةً أَبْدَانُهُمْ.

  5. وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ مَنْ عَبَرَ بِالدُّخُولِ تَجَوَّزَ بِهِ عَنِ الْمُرُورِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَارَّ عَلَيْهَا فَوْقَ الصِّرَاطِ فِي مَعْنَى مَنْ دَخَلَهَا، لَكِنْ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ الْمَارَّةِ بِاخْتِلَافِ أَعْمَالِهِمْ، فَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً مَنْ يَمُرُّ كَلَمْعِ الْبَرْقِ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فِي الرِّقَاقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مُبَشِّرٍ: إِنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَمَّا قَالَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ النَّارَ. أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾؟ فَقَالَ لَهَا: أَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الْآيَةَ. وَفِي هَذَا بَيَانُ ضَعْفِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْوُرُودُ مُخْتَصٌّ بِالْكُفَّارِ، وَمَنْ قَالَ: مَعْنَى الْوُرُودِ الدُّنُوُّ مِنْهَا، وَمَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهَا، وَمَنْ قَالَ: مَعْنَى وُرُودِهَا مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحُمَّى، عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَلَا يُنَافِيهِ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ: أَنَّ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْآبَاءِ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِلْأَبْنَاءِ، وَلَا يَرْحَمُ الْأَبْنَاءَ. قَالَهُ الْمُهَلَّبُ، وَكَوْنُ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَوَقَفَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ

    vol. 4, p. 125الْجَنَائِزِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ (١) كَذَا ثُمَّ فَعَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ بَرَّتْ يَمِينُهُ، خِلَافًا لِمَالِكٍ، قَالَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ.