٣٧ - باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة
8 paragraphs · vol. 4, p. 165
- vol. 4, p. 165
١٢٩٦ وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا التَّرْكِيبِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الْحِكْمَةِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحَلْقِ دُونَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُصِيبَةِ قَصْرٌ لِلْحُكْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) هُوَ الْقَنْطَرِيُّ بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ وَهُوَ وَهْمٌ، فَإِنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا رِجَالَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ أَطْبَقُوا عَلَى تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي شُيُوخِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ. وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ. وَمُخَيْمِرَةُ بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُصَغَّرٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَجِعَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ.
-
قَوْلُهُ: (فِي حِجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ) زَادَ مُسْلِمٌ: فَصَاحَتْ. وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ وَغَيْرِهِ: قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ. الْحَدِيثَ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيٍّ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ بِنْتُ أَبِي دَوْمَةَ. فَحَصَلْنَا عَلَى أَنَّهَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ أَبِي دَوْمَةَ، وَأَفَادَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي تَارِيخِ الْبَصْرَةِ أَنَّ اسْمَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ دَمُونَ، وَأَنَّهَا وَالِدَةُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ حَيْثُ كَانَ أَبُو مُوسَى أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه .
-
قَوْلُهُ: (إِنِّي بَرِيءٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنَا بَرِيءٌ. وَكَذَا لِمُسْلِمٍ.
-
قَوْلُهُ: (الصَّالِقَةُ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ؛ أَيِ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ، وَيُقَالُ فِيهِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الصَّادِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
vol. 4, p. 166الصَّلْقُ ضَرْبُ الْوَجْهِ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَالْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ رَأْسَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالشَّاقَّةُ الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَهَا، وَلَفْظُ أَبِي صَخْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ. أَيْ حَلَقَ شَعْرَهُ، وَسَلَقَ صَوْتَهُ - أَيْ رَفَعَهُ - وَخَرَقَ ثَوْبَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ قَبْلَ بَابٍ.