٩٢ - باب ما قيل في أولاد المشركين
44 paragraphs · vol. 4, p. 244
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 250
قَوْلُهُ: (كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ) أَيْ: تَلِدُهَا، فَالْبَهِيمَةُ الثَّانِيَةُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظِ: كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: كَمَا حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي يُهَوِّدَانِهِ؛ أَيْ: يُهَوِّدَانِ الْمَوْلُودَ بَعْدَ أَنْ خُلِقَ عَلَى الْفِطْرَةِ تَشْبِيهًا بِالْبَهِيمَةِ الَّتِي جُدِعَتْ بَعْدَ أَنْ خُلِقَتْ سَلِيمَةً، أَوْ هُوَ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: يُغَيِّرَانِهِ تَغْيِيرًا مِثْلَ تَغْيِيرِهِمُ الْبَهِيمَةَ السَّلِيمَةَ، قَالَ: وَقَدْ تَنَازَعَتِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ فِي كَمَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: (تُنْتَجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا جِيمٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: نُتِجَتِ النَّاقَةُ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، تُنْتَجُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ، وَأَنْتَجَ الرَّجُلُ نَاقَتَهُ يُنْتِجُهَا إِنْتَاجًا، زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: بَهِيمَةً جَمْعَاءَ. أَيْ: لَمْ يَذْهَبْ مِنْ بَدَنِهَا شَيْءٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَعْضَائِهَا.
-
قَوْلُهُ: (هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ؟) قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ سَلِيمَةً: مَقُولًا فِي حَقِّهَا ذَلِكَ، وَفِيهِ نَوْعُ التَّأْكِيدِ، أَيْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ ذَلِكَ لِظُهُورِ سَلَامَتِهَا. وَالْجَدْعَاءُ: الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَصْمِيمَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ كَانَ بِسَبَبِ صَمَمِهِمْ عَنِ الْحَقِّ. وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِلَفْظِ: هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ وَهُوَ مِنَ الْإِحْسَاسِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ، يُرِيدُ أَنَّهَا تُولَدُ لَا جَدْعَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَجْدَعُهَا أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أَيْ: لِدِينِ اللَّهِ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ.
-
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي عَنِ ابْنِ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيِّ أَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ شَاهِدًا لِوُرُودِ حَتَّى لِلِاسْتِثْنَاءِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ هُمَا اللَّذَانِ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ. وَقَالَ: وَلَكَ أَنْ تُخَرِّجَهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ حَذْفًا، أَيْ: يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ، يَعْنِي فَتَكُونُ لِلْغَايَةِ عَلَى بَابِهَا. انْتَهَى. وَمَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِلَى أَنَّهُ ضَمَّنَ يُولَدُ مَعْنَى
vol. 4, p. 251يَنْشَأُ مَثَلًا، وَقَدْ وَجَدْتُ الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ بِلَفْظِ: لَيْسَتْ نَسَمَةٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَمَا تَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يَبِينَ عَنْهَا لِسَانُهَا. الْحَدِيثَ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ. وَاللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ الْخَضْرَاوِيُّ لَمْ أَرَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَا غَيْرِهِمَا، إِلَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ: حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ. ثُمَّ وَجَدْتُ أَبَا نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ فِي بَنِي آدَمَ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ. الْحَدِيثَ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ بِلَفْظِ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ. الْحَدِيثَ.