٣٤ - باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي

79 paragraphs · vol. 4, p. 421

Page 1 of 2

  1. ١٥٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها : فَحِضْتُ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ! قَالَ: وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَهُمْ. قَالَ: عَقْرَى حَلْقَى، أَوَمَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: لَا بَأْسَ، انْفِرِي. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها : فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا.

    vol. 4, p. 421
  2. ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ. فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ.

  3. ١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا رضي الله عنهما وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ أَهَلَّ

    vol. 4, p. 422بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ.

  4. بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَالَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ "

  5. [الحديث ١٥٦٣ - طرفه في: ١٥٦٩]

  6. ١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ "كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الأَثَرْ وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحِلِّ قَالَ حِلٌّ كُلُّهُ "

  7. ١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ "قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ بِالْحِلِّ "

  8. ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنهم زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ "يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ "

  9. [الحديث ١٥٦٦ - أطرافه في: ١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦]

  10. ١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ "تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُولُ لِي حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِمَ فَقَالَ لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ "

  11. [الحديث ١٥٦٧ - طرفه في: ١٦٨٨]

  12. ١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ "قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الْآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ "حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا فَقَالَ لَهُمْ: " أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالاً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً فَقَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ فَقَالَ افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَعَلُوا"

  13. ١٥٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ رضي الله عنهما وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا.

    vol. 4, p. 423
  14. قَوْلُهُ: (بَابُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ) أَمَّا التَّمَتُّعُ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ التَّحَلُّلُ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ وَيُطْلَقُ التَّمَتُّعُ فِي عُرْفِ السَّلَفِ عَلَى الْقِرَانِ أَيْضًا.

    قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّمَتُّعَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ أَنَّهُ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ الْحَجِّ. قَالَ: وَمِنَ التَّمَتُّعِ أَيْضًا الْقِرَانُ؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِسُقُوطِ سَفَرٍ لِلنُّسُكِ الْآخَرِ مِنْ بَلَدِهِ، وَمِنَ التَّمَتُّعِ فَسْخُ الْحَجِّ أَيْضًا إِلَى الْعُمْرَةِ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْقِرَانُ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْإِقْرَانُ بِالْأَلِفِ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ، وَصُورَتُهُ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا - وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ - أَوِ الْإِهْلَالُ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْحَجُّ أَوْ عَكْسُهُ - وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَأَمَّا الْإِفْرَادُ فَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي أَشْهُرِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ أَيْضًا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، وَالِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ. وَأَمَّا فَسْخُ الْحَجِّ فَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَيَصِيرُ مُتَمَتِّعًا، وَفِي جَوَازِهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ، وَظَاهِرُ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ إِجَازَتُهُ، فَإِنَّ تَقْدِيرَ التَّرْجَمَةِ بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّمَتُّعِ. . . إِلَخْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بَابُ حُكْمِ التَّمَتُّعِ. . . إِلَخْ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُجِيزُهُ.

  15. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ؛ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ.

  16. قَوْلُهُ: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجُوا فِيهِ.

  17. قَوْلُهُ: (وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ)، وَلِأَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا كَمَا سَيَأْتِي: مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْهَا: لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، وَلَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا أَوَّلًا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْهَا هُنَا: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ؛ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا كَانُوا يَعْهَدُونَهُ مِنْ تَرْكِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَخَرَجُوا لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْحَجَّ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وُجُوهَ الْإِحْرَامِ، وَجَوَّزَ لَهُمُ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الِاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا: فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: فَقَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ. وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ. فَأَشَارَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا عَائِشَةُ نَفْسُهَا فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنَ الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا فِي أَثْنَاءِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ: وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ.

  18. وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوُهُ عَنْ عُرْوَةَ، زَادَ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَلَمْ أَسُقْ هَدْيًا، فَادَّعَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ عُرْوَةَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ، وَالْقَاسِمِ، وَعُرْوَةَ عَنْهَا أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَ عُرْوَةَ عَنْهَا: إِنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، صَرِيحٌ. وَأَمَّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ عَنْهَا: لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي إِهْلَالِهَا بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَغْلِيطِ عُرْوَةَ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِهَا، وَقَدْ وَافَقَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ

    vol. 4, p. 424كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَاهُ طَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ، وَيَحْتَمِلُ فِي الْجَمْعِ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ: أَهَلَّتْ عَائِشَةُ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا كَمَا فَعَلَ غَيْرُهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ وَمَنْ تَبِعَهُ: ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ مَا صَنَعُوا، فَصَارَتْ مُتَمَتِّعَةً. وَعَلَى هَذَا يَتَنَزَّلُ حَدِيثُ عُرْوَةَ: ثُمَّ لَمَّا دَخَلَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الطَّوَافِ لِأَجْلِ الْحَيْضِ أَمَرَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ. عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  19. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ) ؛ أَيْ غَيْرُهَا، لِقَوْلِهَا بَعْدَهُ: فَلَمْ أَطُفْ؛ فَإِنَّهُ تَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهَا: تَطَوَّفْنَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ.

  20. قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُحِلَّ) ؛ أَيْ مِنَ الْحَجِّ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ، وَهَذَا هُوَ فَسْخُ الْحَجِّ الْمُتَرْجَمِ بِهِ.

  21. قَوْلُهُ: (وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ) ؛ أَيِ الْهَدْيَ.

  22. قَوْلُهُ: (فَأَحْلَلْنَ) ؛ أَيْ وَهِيَ مِنْهُنَّ، لَكِنْ مَنَعَهَا مِنَ التَّحَلُّلِ كَوْنُهَا حَاضَتْ لَيْلَةَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ، وَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَهُ بَيَانُ ذَلِكَ وَأَنَّهَا بَكَتْ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: كُونِي فِي حَجِّكِ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَجْعَلَ عُمْرَتَهَا حَجًّا، وَلِهَذَا قَالَتْ: يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ. فَأَعْمَرَهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ مِنَ التَّنْعِيمِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُرْوَةَ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُرِيدُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ وَجَعْلِهَا حَجًّا بِخِلَافِ جَعْلِ الْحَجِّ عُمْرَةً فَإِنَّهُ وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ مِنْ بَعْدِهِمْ، لَكِنْ أَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ارْفُضِي عُمْرَتَكِ أَيِ اتْرُكِي التَّحَلُّلَ مِنْهَا، وَأَدْخِلِي عَلَيْهَا الْحَجَّ فَتَصِيرُ قَارِنَةً، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ؛ أَيْ عَنْ أَعْمَالِهَا. وَإِنَّمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَرْجِعُ بِحَجٍّ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّ إِفْرَادَ الْعُمْرَةِ بِالْعَمَلِ أَفْضَلُ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَاسْتُبْعِدَ هَذَا التَّأْوِيلُ لِقَوْلِهَا فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهَا: وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ لَيْسَ مَعَهَا عُمْرَةٌ.

  23. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ: إِنَّ عَائِشَةَ تَرَكَتِ الْعُمْرَةَ وَحَجَّتْ مُفْرِدَةً، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: دَعِي عُمْرَتَكِ، وفِي رِوَايَةٍ: ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَهَلَّتْ بِالْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ أَنْ تَتْرُكَ الْعُمْرَةَ وَتُهِلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهَا ضَعْفٌ، وَالرَّافِعُ لِلْإِشْكَالِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِسَرِفَ حَاضَتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَهِلِّي بِالْحَجِّ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَسَعَتْ. فَقَالَ: قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهَا: فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : طَوَافُكِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ؛ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً لِقَوْلِهِ: قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ، وَإِنَّمَا أَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا، لِكَوْنِهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ لَمَّا دَخَلَتْ مُعْتَمِرَةً. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا سَهْلًا إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قِصَّةِ صَفِيَّةَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ وَعَلَى مَا فِي قِصَّةِ اعْتِمَارِ عَائِشَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  24. قَوْلُهُ: (وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَأَرْجِعُ لِي بِحَجَّةٍ.

  25. قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ) كَذَا فِيهِ هُنَا، وَسَيَأْتِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِلَفْظِ: فَلَمْ يَحِلُّوا بِزِيَادَةِ فَاءٍ، وَهُوَ الْوَجْهُ.

  26. الْحَدِيثُ الثَّانِي:
  27. قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَكَمِ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ - بِالْمُثَنَّاةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا - الْفَقِيهُ الْكُوفِيُّ، وعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هُوَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ.

  28. قَوْلُهُ: (شَهِدْتُ عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا) سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِعُسْفَانَ.

  29. قَوْلُهُ: (وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا) ؛ أَيْ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَنْ

    vol. 4, p. 425تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِلَّا أَنْ تَنْهَى بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا عَنْكَ. قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ. وَقَوْلُهُ (وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ عَاطِفَةً، فَيَكُونَ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ مَعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا تَفْسِيرِيًّا، وَهُوَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَى الْقِرَانِ تَمَتُّعًا، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَارِنَ يَتَمَتَّعُ بِتَرْكِ النَّصَبِ بِالسَّفَرِ مَرَّتَيْنِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا قِرَانًا أَوِ إِيقَاعًا لَهُمَا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ بِتَقْدِيمِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِلَفْظِ: نَهَى عُثْمَانُ عَنِ التَّمَتُّعِ. وَزَادَ فِيهِ: فَلَبَّى عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَنْهَهُمْ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ؟ قَالَ: بَلَى. وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا. زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: لَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ حَقِيقَةُ تَمَتُّعٍ، إِنَّمَا كَانَ عُمْرَةً وَحْدَهَا.

    قُلْتُ: هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ؛ فَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ - وَهُمَا أَعْلَمُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ - فَلَمْ يَقُولَا ذَلِكَ، وَالتَّمَتُّعُ إِنَّمَا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ: كُنَّا آمَنَ مَا يَكُونُ النَّاسِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ: خَائِفِينَ؛ أَيْ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَجْرُ مَنْ أَفْرَدَ أَعْظَمَ مِنْ أَجْرِ مَنْ تَمَتَّعَ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي اخْتِيَارِهِ ﷺ فَسْخُ (١) إِلَى الْعُمْرَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دَفَعَ اعْتِقَادَ قُرَيْشٍ مَنْعَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، لِأَنَّ إِحْرَامَهُمْ بِالْعُمْرَةِ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهُوَ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهُنَاكَ يَصِحُّ إِطْلَاقُ كَوْنِهِمْ خَائِفِينَ، أَيْ مِنْ وُقُوعِ الْقِتَالِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ صَدُّوهُمْ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ فَتَحَلَّلُوا مِنْ عُمْرَتِهِمْ، وَكَانَتْ أَوَّلَ عُمْرَةٍ وَقَعَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ جَاءَتْ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَيْضًا، ثُمَّ أَرَادَ ﷺ تَأكدَ ذَلِكَ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ.

  30. قَوْلُهُ: (مَا كُنْتُ لِأَدَعَ. . . إِلَخْ) زَادَ النَّسَائِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ: فَقَالَ عُثْمَانُ: تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَدَعُ. وَفِي قِصَّةِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مِنَ الْفَوَائِدِ إِشَاعَةُ الْعَالِمِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَإِظْهَارُهُ، وَمُنَاظَرَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَغَيْرِهِمْ فِي تَحْقِيقِهِ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ لِقَصْدِ مُنَاصَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْبَيَانُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْقَوْلِ، وَجَوَازُ الِاسْتِنْبَاطِ مِنَ النَّصِّ، لِأَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ أَنَّ التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ جَائِزَانِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُمَا لِيُعْمَلَ بِالْأَفْضَلِ كَمَا وَقَعَ لِعُمَرَ، لَكِنْ خَشِيَ عَلِيٌّ أَنْ يَحْمِلَ غَيْرُهُ النَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ، فَأَشَاعَ جَوَازَ ذَلِكَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُجْتَهِدٌ مَأْجُورٌ.

  31. (تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي التَّمَتُّعِ دَلِيلًا لِمَسْأَلَةِ اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي بَعْدَ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: ثُمَّ صَارَ إِجْمَاعًا. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نَهْيَ عُثْمَانَ عَنِ الْمُتْعَةِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ الْحَجِّ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يُخَالِفُونَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَنَابِلَةَ يُخَالِفُونَ فِيهِ، ثُمَّ وَرَاءَ ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَةَ النَّسَائِيِّ السَّابِقَةَ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ عُثْمَانَ رَجَعَ عَنِ النَّهْيِ فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ، وَلَفْظُ الْبَغَوِيِّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: هَذَا خِلَافُ عَلِيٍّ، وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْجَوَازِ، وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ بَعْدُ، فَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ الْمَعْهُودِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عُثْمَانَ مَا كَانَ يُبْطِلُهُ، وإِنَّمَا كَانَ يَرَى أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ كذَلِكَ فَلَمْ تَتَّفِقِ الْأَئِمَّةُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي أَيِّ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ بَاقٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُلْزِمُ مُجْتَهِدًا

    vol. 4, p. 426آخَرَ بِتَقْلِيدِهِ لِعَدَمِ إِنْكَارِ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ عُثْمَانَ الْإِمَامَ إِذْ ذَاكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  32. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ:
  33. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ؛ أَيْ يَعْتَقِدُونَ، وَالْمُرَادُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ. . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ، فَعُرِفَ بِهَذَا تَعْيِينُ الْقَائِلِينَ.

  34. قَوْلُهُ: (مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ) هَذَا مِنْ تَحَكُّمَاتِهِمُ الْبَاطِلَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ غَيْرِ أَصْلٍ.

  35. قَوْلُهُ: (وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ بِالْأَلِفِ، وَلَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِهَا لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ مَنْصُوبًا، لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ بِلَا خِلَافٍ، يَعْنِي وَالْمَشْهُورُ عَنِ اللُّغَةِ الرَّبِيعِيَّةِ كِتَابَةُ الْمَنْصُوبِ بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كِتَابَتِهِ بِغَيْرِ أَلِفٍ أَنْ لَا يُصْرَفَ، فَيُقْرَأَ بِالْأَلِفِ. وَسَبَقَهُ عِيَاضٌ إِلَى نَفْيِ الْخِلَافِ فِيهِ، لَكِنْ فِي الْمُحْكَمِ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَا يَصْرِفُهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الصَّرْفُ حَتَّى يَجْتَمِعَ عِلَّتَانِ، فَمَا هُمَا؟ قَالَ: الْمَعْرِفَةُ وَالسَّاعَةُ. وَفَسَّرَهُ الْمُطَرِّزِيُّ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالسَّاعَةِ أَنَّ الْأَزْمِنَةَ سَاعَاتٌ، وَالسَّاعَةُ مُؤَنَّثَةٌ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِأَبِي عُبَيْدَةَ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ صَفَرًا بِالْأَلِفِ. وَأَمَّا جَعْلُهُمْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ النَّسِيءِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيُحِلُّونَهُ، وَيُؤَخِّرُونَ تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إِلَى نَفْسِ صَفَرَ لِئَلَّا تَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُحَرَّمَةٍ، فَيَضِيقُ عَلَيْهِمْ فِيهَا مَا اعْتَادُوهُ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ وَالْغَارَةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَضَلَّلَهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ.

  36. قَوْلُهُ: (وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ؛ أَيْ مَا كَانَ يَحْصُلُ بِظُهُورِ الْإِبِلِ مِنَ الْحَمْلِ عَلَيْهَا وَمَشَقَّةِ السَّفَرِ، فَإِنَّهُ كَانَ يبْرَأ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنَ الْحَجِّ، وقَوْلُهُ: (وَعَفَا الْأَثَرْ) ؛ أَيِ انْدَرَسَ أَثَرُ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا فِي سَيْرِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَثَرَ الدَّبَرِ الْمَذْكُورِ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: وعَفَا الْوَبَرْ؛ أَيْ كَثُرَ وَبَرُ الْإِبِلِ الَّذِي حُلِقَ بِالرِّحَالِ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُقْرَأْ سَاكِنَةَ الرَّاءِ لِإِرَادَةِ السَّجْعِ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِ جَوَازِ الِاعْتِمَارِ بِانْسِلَاخِ صَفَرَ - مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ الْمُحَرَّمُ - أَنَّهُمْ لَمَّا جَعَلُوا الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَلَا يَسْتَقِرُّونَ بِبِلَادِهِمْ فِي الْغَالِبِ وَيَبْرَأ دَبَرُ إِبِلِهِمْ إِلَّا عِنْدَ انْسِلَاخِهِ أَلْحَقُوهُ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، وَجَعَلُوا أَوَّلَ أَشْهُرِ الِاعْتِمَارِ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ الَّذِي هُوَ فِي الْأَصْلِ صَفَرُ، والْعُمْرَةُ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الشَّهْرِ صَفَرًا فَقَالَ رُؤْبَةُ: أَصْلُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُغِيرُونَ فِيهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيَتْرُكُونَ مَنَازِلَهُمْ صَفَرًا؛ أَيْ خَالِيَةً مِنَ الْمَتَاعِ، وَقِيلَ: لِإِصْفَارِ أَمَاكِنِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا.

  37. قَوْلُهُ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ كَذَا فِي الْأُصُولِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْبٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وُهَيْبٍ بِلَفْظِ: فَقَدِمَ بِزِيَادَةِ فَاءٍ، وَهُوَ الْوَجْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ وُهَيْبٍ.

  38. قَوْلُهُ: (صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ)؛ أَيْ يَوْمُ الْأَحَدِ.

  39. قَوْلُهُ: (مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ) فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ: وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ: مُهِلِّينَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: كَانَ حَجُّ النَّبِيِّ ﷺ مُفْرَدًا. وَأَجَابَ مَنْ قَالَ: كَانَ قَارِنًا، بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ إِهْلَالِهِ بِالْحَجِّ أَنْ لَا يَكُونَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ.

  40. قَوْلُهُ: (أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ) ؛ أَيْ لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ أَوَّلًا، وَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ: فَكَبُرَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ.