١٥ - باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟

3 paragraphs · vol. 5, p. 452

  1. ٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ رضي الله عنه ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا. قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَقْضِيكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾.

    vol. 5, p. 452
  2. قَوْلُهُ: (بَابٌ هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ) . أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ خَبَّابٍ - وَهُوَ إِذْ ذَاكَ مُسْلِمٌ - فِي عَمَلِهِ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ وَهِيَ إِذْ ذَاكَ دَارُ حَرْبٍ، وَاطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ، وَلَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِالْحُكْمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْجَوَازُ مُقَيَّدًا بِالضَّرُورَةِ، أَوْ أَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَمُنَابَذَتِهِمْ، وَقَبْلَ الْأَمْرِ بِعَدَمِ إِذْلَالِ الْمُؤْمِنِ نَفْسَهُ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ فِيمَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ فِعْلُهُ، وَالْآخَرُ أَنْ لَا يُعِينَهُ عَلَى مَا يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: اسْتَقَرَّتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى أَنَّ الصُّنَّاعَ فِي حَوَانِيتِهِمْ يَجُوزُ لَهُمُ الْعَمَلُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ الذِّلَّةِ، بِخِلَافِ أَنْ يَخْدُمَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَبِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ خَبَّابٍ فِي الْبُيُوعِ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ مَرْيَمَ.