١٠ - باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه

9 paragraphs · vol. 6, p. 42

  1. ٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: يَا غُلَامُ

    vol. 6, p. 43أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.

    vol. 6, p. 42
  2. ٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ.

  3. ٢٣٦٨ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ - لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا. وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ. قَالُوا: نَعَمْ.

  4. [الحديث ٢٣٦٨ - أطرافه في: ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥]

  5. ٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"

    قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - غَيْرَ مَرَّةٍ - عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ

    قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ أَوِ الْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ) ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:

    أَحَدُهُا: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ إِلْحَاقًا لِلْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ بِالْقَدَحِ، فَكَانَ صَاحِبُ الْقَدَحِ أَحَقَّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ شُرْبًا وَسَقْيًا. وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى الْمُهَلَّبِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ الْأَيْمَنَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ بِالْقَدَحِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ الْأَيْمَنُ مَا فِي الْقَدَحِ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ فَكَيْفَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ وَالْمُتَسَبِّبُ فِي تَحْصِيلِهِ؟

  6. ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ النَّبَوِيِّ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ. وَقَوْلُهُ: لَأَذُودَنَّ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ لَأَطْرُدَنَّ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ ذِكْرِهِ ﷺ أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ يَطْرُدُ إِبِلَ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى الْمُهَلَّبِ أَيْضًا فَقَالَ: إِنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ جِهَةِ إِضَافَةِ الْحَوْضِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ أَحْكَامَ التَّكَالِيفِ لَا تَنْزِلُ عَلَى وَقَائِعِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ طَرْدُ إِبِلِ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ إِلَّا وَهُوَ أَحَقُّ بِحَوْضِهِ.

  7. ثَالِثُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ وَزَمْزَمَ، أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهَا لِلَّذِينَ نَزَلُوا عَلَيْهَا وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ وَقَرَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ مَنْ أَنْبَطَ مَاءً فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ مَلَكَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ فَضْلَهُ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا شَرَطَتْ هَاجَرُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتَمَلَّكُوهُ.

  8. رَابِعُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ وَفِيهِ: وَرَجُلٌ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ وَقَالَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ: وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُعَاقَبَةَ وَقَعَتْ عَلَى مَنْعِهِ الْفَضْلَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْأَصْلِ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ عَالَجَهُ لَكَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا يَخْفَى مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الْبِئْرَ لَيْسَتْ مِنْ حَفْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَنْعِهِ غَاصِبَ ظَالِمٍ، وَهَذَا لَا يَرِدُ فِيمَا حَازَهُ وَعَمِلَهُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ حَفَرَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ صَاحِبِ الشَّفَةِ أَيِ الْعَطْشَانِ، وَيَكُونُ مَعْنَى مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ أَيْ لَمْ تُنْبِعِ الْمَاءَ وَلَا أَخْرَجْتَهُ، قَالَ: وَهَذَا أَيِ الْأَخِيرُ لَيْسَ مِنَ الْبَابِ فِي شَيْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    vol. 6, p. 44
  9. قَوْلُهُ: (قَالَ عَلِيٌّ:، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ إِلَخْ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ كَثِيرًا، وَلَكِنَّهُ صَحَّحَ الْمَوْصُولَ لِكَوْنِ الَّذِي وَصَلَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ فَوَصَلُوهُ قَالَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُمْ. قُلْتُ: وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا عَمْرٌو النَّاقِدُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ، وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي سِيَاقِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.