١٢ - باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار
5 paragraphs · vol. 6, p. 45
- vol. 6, p. 45
٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لها فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ
vol. 6, p. 46رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
-
[الحديث ٢٣٧١ - أطرافه في: ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦]
-
٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: أعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا. قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ شُرْبِ النَّاسِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ مِنَ الْأَنْهَارِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَنْهَارَ الْكَائِنَةَ فِي الطُّرُقِ لَا يَخْتَصُّ بِالشُّرْبِ مِنْهَا أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ الْخَيْلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا فِي الْجِهَادِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ. فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبَهَائِمِ طَلَبَ الْمَاءِ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ صَاحِبُهَا، فَإِذَا أُجِرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَيُؤْجَرُ بِقَصْدِهِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، فَثَبَتَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْإِبَاحَةِ الْمُطْلَقَةِ.
-
ثَانِيهُمُا: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي اللُّقَطَةِ وَسَيَأْتِي فِيهَا مَشْرُوحًا، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ.