٢٥ - باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها

17 paragraphs · vol. 6, p. 114

  1. ٢٤٦٧ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ.

    vol. 6, p. 114
  2. ٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَحَجَجْتُ مَعَه، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ ثم جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ عز وجل لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ: وَاعَجَبا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ - وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ. وَكُنَّا مَعْشَرَ

    vol. 6, p. 115قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذ هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي.

    فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ ليُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ! فَأَفْزَعَتنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ. أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسلِينِي مَا بَدَا لَكِ. وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ يُرِيدُ عَائِشَةَ. وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ: أثم هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ؛ طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ! قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ. فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ! أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ؟ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ.

  3. فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ - فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ - فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي، قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: لَا. ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ. . . فَذَكَرَهُ. فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ يُرِيدُ عَائِشَةَ.

  4. فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاث، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ،

    vol. 6, p. 116فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؛ مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا بتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ. قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - عَظِيمًا. قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ! فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ.

  5. الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا، أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا. وَقَدْ مَضَى فِي الْعِلْمِ مُخْتَصَرًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  6. وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ هُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، ذَكَرَ الدِّمْيَاطِيُّ، عَنِ الْخَطِيبِ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا حَدَّثَ عَنْهُ إِلَّا الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثًا فَمَا سَلِمَ لَهُ الشِّقُّ الثَّانِي.

  7. ٢٤٦٩ - حَدَّثَني ابْنُ سَلَامٍ، أخبرنا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا. فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.

  8. قَوْلُهُ: (بَابُ الْغُرْفَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ أَيِ الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ فِي الْبَيْتِ (وَالْعُلِّيَّةُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتُكْسَرُ، وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ (الْمُشْرِفَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ (وَغَيْرُ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرُهَا) وَيَجْتَمِعُ بِالتَّقْسِيمِ مِمَّا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِشْرَافِ وَعَدَمِهِ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِهَا فِي السُّطُوحِ وَفِي غَيْرِهَا. وَحُكْمُ الْمُشْرِفَةِ الْجَوَازُ إِذَا أُمِنَ مِنَ الْإِشْرَافِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمَنَازِلِ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى سَدِّهِ بَلْ يُؤْمَرْ بِعَدَمِ الْإِشْرَافِ، وَلِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ. ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

    الْأَوَّلُ: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  9. الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا. . . الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ: فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ: فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَفِيهِ: فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ الْحَدِيثَ. وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُبَةِ الْغُرْفَةُ الْعَالِيَةُ، فَأَرَادَ بِإِيرَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهَا كَانَتْ عَالِيَةً، وَإِذَا جَازَ اتِّخَاذُ الْغُرْفَةِ الْعَالِيَةِ

    vol. 6, p. 117جَازَ اتِّخَاذُ غَيْرِ الْعَالِيَةِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، وَأَمَّا الْمُشْرِفَةُ فَحُكْمُهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبَابَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  10. وَأَظُنُّ الْبُخَارِيُّ تَأَسَّى بِعُمَرَ حَيْثُ سَاقَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَكْفِيهِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، كَمَا كَانَ يَكْفِي الْبُخَارِيُّ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا: وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا؛ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: وَاعَجَبًا بِالتَّنْوِينِ، وَأَصْلُهُ: وَا الَّتِي لِلنُّدْبَةِ، وَجَاءَ بَعْدَهُ عَجَبًا لِلتَّأْكِيدِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَاعَجَبِي. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ وَا فِي غَيْرِ النُّدْبَةِ وَهُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّدِ، قِيلَ: إِنَّ عُمَرَ تَعَجَّبَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ اشْتِهَارِهِ عِنْدَهُ بِمَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ، أَوْ عَجِبَ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيلِ التَّفْسِيرِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ حَتَّى فِي تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ فِيهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي السُّؤَالِ عَنْ تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ أَوْ أُهْمِلَ.

  11. وَقَوْلُهُ: كُنْتُ وَجَارٌ لِي بِالرَّفْعِ لِلْأَكْثَرِ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ.

  12. وَقَوْلُهُ فِيهِ: تُنْعِلُ النِّعَالَ؛ أَيْ تَضْرِبُهَا وَتُسَوِّيهَا، أَوْ هُوَ مُتعد إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَحَذَفَ أَحَدَهُمَا، وَالْأَصْلُ: تُنْعِلُ الدَّوَابَّ النِّعَالَ، وَرُوِيَ: الْبِغَالُ؛ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِلَفْظِ: تُنْعِلُ الْخَيْلَ.

  13. وَقَوْلُهُ: فَأَفْزَعَنِي؛ أَيِ الْقَوْلُ. وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَفْزَعْنَنِي بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ.

  14. وَقَوْلُهُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: جَاءَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ.

  15. وَقَوْلُهُ: عَلَى رِمَالٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا. يُقَالُ: رَمَلَ الْحَصِيرَ إِذَا نَسَجَهُ، وَالْمُرَادُ ضُلُوعُهُ الْمُتَدَاخِلَةُ بِمَنْزِلَةِ الْخُيُوطِ فِي الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ الْحَصِيرِ فِرَاشٌ وَلَا غَيْرُهُ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْحَصِيرِ.

  16. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ) ؛ أَيْ أَقُولُ قَوْلًا أَسْتَكْشِفُ بِهِ هَلْ يَنْبَسِطُ لِي أَمْ لَا، وَيَكُونُ أَوَّلُ كَلَامِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا مَحْذُوفَ الْأَدَاةِ؛ أَيْ: أَأَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَيَكُونَ أَوَّلُ الْكَلَامِ الثَّانِي: لَوْ رَأَيْتَنِي، وَيَكُونَ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفًا، وَاكْتَفَى فِيمَا أَرَادَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ. وَقَوْلُهُ: أَهَبَةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا.

  17. وَقَوْلُهُ: إِنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْعٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لِتِسْعٍ.