٧ - باب قبول الهدية

21 paragraphs · vol. 6, p. 203

  1. [الحديث ٢٥٧٤ - أطرافه في: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥]

    vol. 6, p. 203
  2. ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ - خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "

  3. [الحديث ٢٥٧٥ - أطرافه في: ٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨]

  4. ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَتَرَكَ الأضَّبَّ تَقَذُّرًا.

  5. ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ.

  6. ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.

  7. ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. وَخُيِّرَتْ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ.

  8. ٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَقَالَ: عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا

    vol. 6, p. 204شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ، قَالَ: إِنَّه قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.

  9. رَابِعُهُا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَدْ مَضَى مَا يَتَعَلَّقُ بِشِرَاءِ بَرِيرَةَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ قَرِيبًا، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الصِّفَةِ لَا عَلَى الْعَيْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ: فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.

  10. قَوْلُهُ: (بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَهُوَ تَكْرَارٌ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ. وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْجَمَةِ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ. وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ بَابٌ مَنْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ:

    الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ (كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ) وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: مَرْضَاتَ هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرِّضَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ: (يَبْتَغُونَ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبُغْيَةِ، وَرُوِيَ يَتَّبِعُونَ بِتَقْدِيمِ مُثَنَّاةٍ مُثَقَّلَةٍ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ.

    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  11. ثَانِيهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ) وَهِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَطْعِمَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الضَّبِّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَتَرَكَ الْأَضُبَّ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَلِغَيْرِهِ الضَّبَّ وَالْأَضُبُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ضَبٍّ مِثْلُ أَكُفٍّ وَكَفٍّ، وقَوْلُهُ: (تَقَذُّرًا) بِالْقَافِ وَالْمُعْجَمَةِ، تَقُولُ قَذِرْتُ الشَّيْءَ وَتَقَذَّرْتُهُ إِذَا كَرِهْتَهُ.

  12. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ التَّقْرِيرِ.

  13. ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَبُولِهِ ﷺ الْهَدِيَّةَ وَرَدِّهِ الصَّدَقَةَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، زَادَ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ.

  14. قَوْلُهُ: (ضَرَبَ بِيَدِهِ) أَيْ شَرَعَ فِي الْأَكْلِ مُسْرِعًا، وَمِثْلُهُ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِذَا أَسْرَعَ السَّيْرَ فِيهَا.

  15. وَوَقَعَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ هُنَا: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ؟ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. فَجَعَلَ السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا.

  16. خَامِسُهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ. قوله (عن أنس في رواية الإسماعيلي) من طريق معاذ عن شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك.

  17. سَادِسُهَا: حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الشَّاةِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَأَنَّهَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.

  18. قَوْلُهُ فِيهِ: (الَّذِي بَعَثْ إِلَيْهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بُعِثَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.

  19. قَوْلُهُ: (إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ يَقَعُ عَلَى الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، أَيْ: زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيَّ وَصَارَتْ لِي حَلَالًا.

  20. (تَنْبِيهٌ) : أُمُّ عَطِيَّةَ اسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَسِيبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَمِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، نُسَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَابُ. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَعَثَتْ إِلَيَّ نُسَيْبَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ بِشَاةٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ .. الْحَدِيثَ.

    قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُسَيْبَةَ غَيْرُ أُمِّ عَطِيَّةَ. قُلْتُ: سَبَبُ ذَلِكَ تَحْرِيفٌ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ فِي قَوْلِهِ: بَعَثَ، وَالصَّوَابُ بُعِثَتْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَفِيهِ نَوْعُ التَّجْرِيدِ لِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ أَخْبَرَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِمَا يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي تُخْبِرُ عَنْهُ غَيْرُهَا.

    قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مَنْزِلَةُ ضَعَةٍ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ

    vol. 6, p. 205كَانَ شَأْنُهُ.

  21. وَقَوْلُهُ: قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ يَجُوزُ فِيهَا تَصَرُّفُ الْفَقِيرِ الَّذِي أُعْطِيَهَا بِالْبَيْعِ وَالْهَدِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الصَّدَقَةُ كَمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ، لِأَنَّ عَائِشَةَ قَبِلَتْ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ وَأُمِّ عَطِيَّةَ مَعَ عِلْمِهَا بِأَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةً عَلَيْهِمَا، وَظَنَّتِ اسْتِمْرَارَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِهَذَا لَمْ تُقَدِّمْهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ لِعِلْمِهَا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَأَقَرَّهَا ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْفَهْمِ وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ لَهَا أَنَّ حُكْمَ الصَّدَقَةِ فِيهَا قَدْ تَحَوَّلَ فَحَلَّتْ لَهُ ﷺ أَيْضًا، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ جَوَازُ اسْتِرْجَاعِ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنَ الْفَقِيرِ مَا أَعْطَاهُ لَهُ مِنَ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهِ، وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهَا، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا شَرْطَ فِيهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : اسْتَشْكَلَتْ قِصَّةُ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَعَ حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا وَاحِدٌ، وَقَدْ أَعْلَمَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا قَبَضَهَا مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهَا زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَةِ وَجَازَ لِمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا إِذَا أُهْدِيَتْ لَهُ أَوْ بِيعَتْ، فَلَوْ تَقَدَّمَتْ إِحْدَى الْقِصَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَةِ ذِكْرِ الْحُكْمِ، وَيَبْعُدُ أَنْ تَقَعَ الْقِصَّتَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.