٢٢ - باب قول الله تعالى ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم

17 paragraphs · vol. 6, p. 391

  1. قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ آنِفًا لِقَوْلِهِ فِيهِ: أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَقْفَ بِالصَّدَقَةِ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ سَعْدٍ نَظَرٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أُشْهِدُكَ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِشْهَادِ الْمُعْتَبَرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ لِلْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ: فَإِذَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ وَلَهُ عِوَضٌ فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ دَفْعَ التَّوَهُّمِ عَمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ؛ فَيُنْدَبُ إِخْفَاؤُهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَشْرَعُ إِظْهَارُهُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا مِنَ الْوَرَثَةِ.

    vol. 6, p. 391
  2. ٢١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

  3. ٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.

  4. قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ عز وجل : ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ عَزْوَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى كِتَابِ الْوَصَايَا.

  5. ٢٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا.

  6. قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾. سَاقَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: رُشْدًا إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ قَوْلُهُ: (حَسِيبًا يَعْنِي كَافِيًا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَ يَعْنِي لِأَبِي ذَرٍّ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَسَّرَهُ غَيْرُهُ عَالِمًا، وَقِيلَ: مُحَاسِبًا، وَقِيلَ: مُقْتَدِرًا، وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أَيْ شَهِيدًا.

    vol. 6, p. 392
  7. باب وما لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ

    ٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ثَمْغٌ، وَكَانَ نَخْلًا فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ.

  8. ٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ.

  9. قَوْلُهُ: (وَمَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ مَا الْأُولَى لِأَبِي ذَرٍّ، وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ: فَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَدْرَ عِمَالَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ كَمَا فِي ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ عُبَيْدَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ: إِذَا أَكَلَ ثُمَّ أَيْسَرَ قَضَى، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ جَازَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمَا، أَخْرَجَ جَمِيعَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَقَالَ هُوَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَانْتَصَرَ لَهُ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يَأْخُذُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَنَفَقَتِهِ، وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْيَتِيمُ، أَيْ إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى الْأَكْلِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَصْلًا، وَالْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ.

  10. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ. أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عُمَرَ.

  11. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْأَشْعَثِ) هُوَ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ، أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ ثُمَّ سَكَنَ بُخَارَى، وَلَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ

    vol. 6, p. 393كَرِوَايَةِ النَّسَفِيِّ حَدَّثَنَا هَارُونُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، فَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّهُ هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ الزُّبَيْرِيُّ، وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْ حَالِهِ شَيْءٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ مَنْسُوبًا.

  12. قَوْلُهُ: (تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الْأَرْضُ الَّتِي لَهَا غَلَّةٌ.

  13. قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ الْمِيمَ - حَكَاهُ الْمُنْذِرِيُّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: هِيَ أَرْضٌ تِلْقَاءَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ لِعُمَرَ. قُلْتُ: وَسَأَذْكُرُ فِي بَابِ الْوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ كَيْفِيَّةَ مَصِيرِهِ إِلَى عُمَرَ مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  14. قَوْلُهُ (فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلِغَيْرِهِ ذَلِكَ.

  15. قَوْلُهُ: (وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: شَبَّهَ الْبُخَارِيُّ الْوَصِيَّ بِنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ النَّظَرَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ كَالنَّظَرِ لِلْيَتَامَى، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْوَاقِفَ هُوَ الْمَالِكُ لِمَنَافِعِ مَا وَقَفَهُ، فَإِنْ شَرَطَ لِمَنْ يَلِي نَظَرَهُ شَيْئًا سَاغَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمُوصِي لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ يَمْلِكُونَ الْمَالَ بَعْدَهُ بِقِسْمَةِ اللَّهِ لَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَالْوَاقِفِ اهـ.

  16. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُوصِيَ إِذَا جَعَلَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوصَى عَلَيْهِمْ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَائِغٌ إِذَا عَيَّنَهُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى وَلَمْ يُعَيِّنْ لِلْوصِي شَيْئًا هَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ أَمْ لَا؟ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَجْهُ الْمُطَابَقَةِ هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقَصْدَ أَنَّ الْوَصِيَّ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَجْرَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِ عُمَرَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ.

  17. ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ الْآيَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، فِي وَالِي مَالِ الْيَتِيمِ إِلَخْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ، يَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.