٤٣ - باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
15 paragraphs · vol. 7, p. 54
- vol. 7, p. 54
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
-
[الحديث ٢٨٤٩ - طرفه في: ٣٦٤٤]
-
٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" . قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.
-
[الحديث ٢٨٥٠ - أطرافه في: ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣]
-
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قال رسول الله ﷺ : "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ" .
-
[الحديث ٢٨٥١ - طرفه في: ٣٦٤٥]
-
قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَيْلِ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) هَكَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدٍ وَقَدِ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ وَذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:
الْأَوْلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
قَوْلُهُ: (الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ) كَذَا فِي الْمُؤَطَّأ لَيْسَ فِيهِ مَعْقُودٌ وَوَقَعَ بِإِثْبَاتِهَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَسَيَأْتِي فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ بِإِثْبَاتِهَا وَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ.
قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.
-
تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ
قَوْلُهُ: (عَنْ حُصَينٍ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ) بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَالْفَاءِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ) فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ وَهُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ (عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) يَعْنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ خَالَفَ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ فِي اسْمٍ وَالِدِ عُرْوَةَ فَقَالَ حَفْصٌ: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عُرْوَةُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَطَرِيقُ سُلَيْمَانَ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهَا أَبُو نُعَيمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ إِلَّا سُلَيْمَانَ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. قُلْتُ: رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَتَابَعَهُمَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهُ، وَلِشُعْبَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ فَقَالَ فِيهِ: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِيِّ أَيْضًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ غُنْدَرٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُرْوَةَ.
- vol. 7, p. 55
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ إِلَخْ) هَكَذَا رُوِينَاهُ مَوْصُولًا فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ رِوَايَةُ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ وَقَالَ فِيهِ: عُرْوَةُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هُشَيْمٍ فَقَالَ: عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ وَكَذَا قَالَ زَكَرِيَّا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فُضَيْلٍ، وَابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ فقال: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ وَصَوَّبَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ اسْمَ أَبِي الْجَعْدِ سَعَدٌ، وَأَمَّا الرَّشَاطِيُّ فَقَالَ: هُوَ عُرْوَةُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ نُسِبَ فِي الرِّوَايَةِ إِلَى جَدِّهِ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ فُتُوحَ الشَّامِ وَنَزَلَهَا، ثُمَّ نَقَلَهُ عُثْمَانُ إِلَى الْكُوفَةِ. قُلْتُ: وَيَأْتِي فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَرْبُطُ الْخَيْلَ الْكَثِيرَةَ حَتَّى قَالَ الرَّاوِي: رَأَيْتُ فِي دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَسًا. وَلِمُسَدَّدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ سَيَأْتِي فِي بَابِ حِلِّ الْغَنَائِمِ عَنْهُ عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الطَّحَّانُ، عَنْ حُصَيْنٍ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ أَخْرَجَهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ. وَالْبَارِقِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ نِسْبَةً إِلَى بَارِقٍ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ، وَقِيلَ: مَاءٌ بِالسَّرَاةِ نَزَلَهُ بَنُو عَدِيِّ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عُمَرَ.
-
وَقَبِيلَةٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَلُقِّبَ بِهِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ عَدِيٍّ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ بَارِقٌ، وَزَعَمَ الرَّشَاطِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى ذِي بَارِقٍ قَبِيلَةٍ مِنْ ذِي رُعَيْنٍ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ وَأَبُو التَّيَّاحِ) بِمُثَنَّاةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
-
قَوْلُهُ: (الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ) كَذَا وَقَعَ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَجْرُورُ وَأَوْلَى مَا يُقَدَّرُ مَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ، وَسَيَأْتِي فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ عِيَاضٌ: إِذَا كَانَ فِي نَوَاصِيهَا الْبَرَكَةُ فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا شُؤْمٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشُّؤْمُ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي غَيْرِ الْخَيْلِ الَّتِي ارْتُبِطَتْ لِلْجِهَادِ وَأَنَّ الْخَيْلَ الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ هِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ أَوْ يُقَالُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ فَسَرَّ الْخَيْرَ بِالْأَجْرِ وَالْمَغْنَمِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفَرَسُ مِمَّا يُتَشَاءَمُ بِهِ. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ
قَوْلُهُ: (الْخَيْلُ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُتَّخَذُ لِلْغَزْوِ بِأَنْ يُقَاتَلَ عَلَيْهِ أَوْ يُرْتَبَطَ لِأَجْلِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابِ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ الْحَدِيثَ، فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا: الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ مَعْقُودٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ احْتِسَابًا كَانَ شِبَعُهَا وَجُوعُهَا وَرِيُّهَا وَظَمَؤُهَا وَأَرْوَاثُهَا وَأَبْوَالُهَا فَلَاحًا فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَدِيثَ، وَلِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ زَكَرِيَّا كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ وَقَوْلُهُ: الْأَجْرُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: الْخَيْرُ، أَوْ هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ الَّذِي فُسِّرَ بِالْأَجْرِ وَالْمَغْنَمِ اسْتِعَارَةٌ لِظُهُورِهِ وَمُلَازَمَتِهِ، وَخَصَّ النَّاصِيَةَ لِرَفْعَةِ قَدْرِهَا وَكَأَنَّهُ شَبَّهَهُ لِظُهُورِهِ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ مَعْقُودٍ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فَنُسِبَ الْخَيْرُ إِلَى لَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَذَكَرَ النَّاصِيَةَ تَجْرِيدًا لِلِاسْتِعَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّاصِيَةِ هُنَا الشَّعْرُ الْمُسْتَرْسِلُ عَلَى الْجَبْهَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالُوا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَنَّى بِالنَّاصِيَةِ عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْفَرَسِ كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ مُبَارَكُ النَّاصِيَةِ، وَيُبْعِدُهُ لَفْظُ الْحَدِيثِ الثَّالِثِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ
vol. 7, p. 56حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسِهِ بِإِصْبَعِهِ وَيَقُولُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ النَّاصِيَةُ خُصَّتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا الْمُقَدَّمَ مِنْهَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْفَضْلَ فِي الْإِقْدَامِ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ دُونَ الْمُؤَخَّرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى الْأَدْبَارِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الَّذِي وَرَدَ فِيهَا مِنَ الشُّؤْمِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا جِنْسُ الْخَيْلِ أَيْ أَنَّهَا بِصَدَدِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الْخَيْرُ، فَأَمَّا مَنِ ارْتَبَطَهَا لِعَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ فَحُصُولُ الْوِزْرِ لَطَرَيَانِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْعَارِضِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي مَكَانِهِ بَعْدَ أَبْوَابٍ.
قَالَ عِيَاضٌ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ وَجِيزِ لَفَظِهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْعُذُوبَةِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي الْحُسْنِ مَعَ الْجِنَاسِ السَّهْلِ الَّذِي بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْخَيْرِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يُكْتَسَبُ بِاتِّخَاذِ الْخَيْلِ مِنْ خَيْرِ وُجُوهِ الْأَمْوَالِ وَأَطْيَبِهَا، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَالَ خَيْرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَفْضِيلِ الْخَيْلِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ فِي شَيْءٍ غَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ، وَفِي النَّسَائِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَيْلِ.