٥٩ - باب ناقة النبي ﷺ
12 paragraphs · vol. 7, p. 73
- vol. 7, p. 73
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ وَقَالَ الْمِثوَرُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ
٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ.
-
[الحديث ٢٨٧١ - طرفه في: ٢٨٧٢]
-
٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ.
-
طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا أَفْرَدَ لِلنَّاقَةِ فِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَاحِدَةٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمِسْوَرُ مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ) هُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي مَعَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ وَفِيهِ ضَبْطُ الْقَصْوَاءِ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ) هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ.
-
قَوْلُهُ: (طَوَّلَهُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ) أَيْ رَوَاهُ مُطَوَّلًا، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ هُنَا، وَمُوسَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ عَدَا الْهَرَوِيِّ بَعْدَ سِيَاقِ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ سِيَاقُهُ بِأَطْوَلَ مِنْ سِيَاقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، نَعَمْ هُوَ أَطْوَلُ مِنْ سِيَاقِ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَتَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ الْمُسْتَمْلِي، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ لِمَا
vol. 7, p. 74وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ حُمَيْدٍ مِنْ أَنَسٍ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ رُوِي مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ أَيْضًا مُطَوَّلًا فَأَخْرَجَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ: (لَا تُسْبَقُ قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ) شَكٌّ مِنْهُ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَفِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَقَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا) وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ، وَكَذَا قَالَ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْءٌ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ: فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَسَبَقَهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيمٍ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: سَابَقَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيٌّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ بَعْدَ التَّتَبُّعِ الشَّدِيدِ.
-
قَوْلُهُ: (عَلَى قَعُودٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَا اسْتَحَقَّ الرُّكُوبَ مِنَ الْإِبِلِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْبَكْرُ حَتَّى يُرْكَبَ وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ سَنَتَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ السَّادِسَةَ فَيُسَمَّى جَمَلًا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ إِلَّا لِلذَّكَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى قَعُودَةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا قَلُوصٌ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى الْكِسَائِيُّ فِي النَّوَادِرِ قَعُودَةٌ لِلْقَلُوصِ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْقَعُودَةُ مِنَ الْإِبِلِ مَا يُقْعِدُهُ الرَّاعِي لِحَمْلِ مَتَاعِهِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ.
-
قَوْلُهُ: (حَتَّى عَرَفَهُ) أَيْ عَرَفَ أَثَرَ الْمَشَقَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الرِّقَاقِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ الْحَدِيثَ. وَالْعَضْبَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَمَدٌّ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوِ الْمَشْقُوقَةُ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: كَانَ ذَلِكَ لَقَبًا لَهَا لِقَوْلِهِ: تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ. وَلِقَوْلِهِ: يُقَالُ لَهَا: الْعَضْبَاءُ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ صِفَتُهَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْعَضْبَاءُ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ قَصِيرَةُ الْيَدِ، وَاخْتُلِفَ هَلِ الْعَضْبَاءُ هِيَ الْقَصْوَاءُ أَوْ غَيْرُهَا؟ فَجَزَمَ الْحَرْبِيُّ بِالْأَوَّلِ، وَقَالَ: تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَالْقَصْوَاءَ وَالْجَدْعَاءَ، وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ بِالثَّانِي وَقَالَ: الْجَدْعَاءُ كَانَتْ شَهْبَاءَ وَكَانَ لَا يَحْمِلُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحَيِ غَيْرُهَا، وَذُكِرَ لَهُ عِدَّةُ نُوقٍ غَيْرُ هَذِهِ تَتَبَّعَهَا مَنِ اعْتَنَى بِجَمْعِ السِّيرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ اتِّخَاذُ الْإِبِلِ لِلرُّكُوبِ وَالْمُسَابَقَةِ عَلَيْهَا، وَفِيهِ: التَّزْهِيدُ فِي الدُّنْيَا لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا اتَّضَعَ. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ. وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَوَاضُعُهُ وَعَظَمَتُهُ فِي صُدُورِ أَصْحَابِهِ.