١٥١ - باب هل للأسير أن يقتل ويخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة؟

1 paragraph · vol. 7, p. 152

  1. فِيهِ الْمِسْوَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

    vol. 7, p. 153قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ لِلْأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ؟ فِيهِ الْمِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى قِصَّةِ أَبِي بَصِيرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهَا فِي أَوَاخِرِ الشُّرُوطِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ أَيْضًا، وَلِهَذَا لَمْ يَبُتَّ الْحُكْمَ فِيهَا، قَالَ الْجُمْهُورُ: إِنِ ائْتَمَنُوهُ يَفِ لَهُمْ بِالْعَهْدِ، حَتَّى قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُمْ. وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فَقَالَ: لَوْ خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ لِيُفَادِيَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالطَّبَرِيُّ: إِعْطَاؤُهُ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يَفِيَ لَهُمْ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. قَالُوا: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَهْدٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ وَلَوْ بِالْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ وَتَحْرِيقِ الدَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَصِيرٍ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَسَلَّمَهُ لِيَرُدَّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ، وَلِهَذَا تَعَرَّضَ لِلْقَتْلِ، فَقَتَلَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ وَانْفَلَتَ الْآخَرُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى.

    vol. 7, p. 152