٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام

387 paragraphs · vol. 7, p. 580

Page 9 of 10

  1. قَوْلُهُ: (وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ) يَعْنِي مِنَ الْغُبَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُثِيرَهُ عَلَيْهِ الرِّيحُ، وَقِيلَ: مَعْنَى النَّفْضِ هُنَا الْحِرَاسَةُ، يُقَالُ: نَفَضْتُ الْمَكَانَ إِذَا نَظَرْتُ جَمِيعَ مَا فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي؛ هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا؟.

    vol. 7, p. 623
  2. قَوْلُهُ: (لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي؛ أَيَّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ؟ وَكَأَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ زُهَيْرٍ فَقَالَ فِيهِ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَشُكَّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَدِيجٍ: فَسَمَّى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَمْ يَشُكَّ. وَالْمُرَادُ بِالْمَدِينَةِ مَكَّةُ، وَلَمْ يُرِدْ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةَ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَمْ تَكُنْ تُسَمَّى الْمَدِينَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لَهَا: يَثْرِبُ. وَأَيْضًا فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَبْعُدُوا فِي الْمُرَاعِي هَذِهِ الْمَسَافَةَ الْبَعِيدَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْتُهُ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَكُونُوا يَسْكُنُونَ الْمَدِينَةَ النَّبَوِيَّةَ إِذْ ذَاكَ.

  3. قَوْلُهُ: (أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ فِي رِوَايَةِ لُبٍّ بِضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ لَابِنٍ؛ أَيْ ذَوَاتُ لَبَنٍ.

  4. قَوْلُهُ: (أَفَتَحْلُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهَذَا الِاسْتِفْهَامِ: أَمَعَكَ إِذْنٌ فِي

    vol. 7, p. 624الْحَلْبِ لِمَنْ يَمُرُّ بِكَ عَلَى سَبِيلِ الضِّيَافَةِ؟ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْمَاضِي فِي أَوَاخِرِ اللُّقَطَةِ، وَهُوَ: كَيْفَ اسْتَجَازَ أَبُو بَكْرٍ أَخْذَ اللَّبَنِ مِنَ الرَّاعِي بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِ الْغَنَمِ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا عَرَفَهُ عَرَفَ رِضَاهُ بِذَلِكَ بِصَدَاقَتِهِ لَهُ أَوْ إِذْنِهِ الْعَامِّ لِذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَاقِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ هُنَا.

  5. قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: انْفُضِ الضَّرْعَ) ؛ أَيْ ثَدْيَ الشَّاةِ، وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الْآتِيَةِ: وَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً؛ أَيْ وَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ يَمْنَعُهَا مِنَ الْحَرَكَةِ.

  6. قَوْلُهُ: (فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ (١) ) فِي رِوَايَةٍ: فَأَمَرْتُ الرَّاعِيَ فَحَلَبَ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ تَجَوَّزٌ فِي قَوْلِهِ: فَحَلَبْتُ، وَمُرَادُهُ أَمَرْتُ بِالْحَلْبِ.

  7. قَوْلُهُ: (كُثْبَةً) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ؛ أَيْ قَدْرَ قَدَحٍ، وَقِيلَ: حَلْبَةً خَفِيفَةً، وَيُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَعَلَى الْجَرْعَةِ تَبْقَى فِي الْإِنَاءِ وَعَلَى الْقَلِيلِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مُجْتَمِعٍ.

  8. قَوْلُهُ: (وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ: فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ.

  9. قَوْلُهُ: (فَارْتَطَمَتْ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ؛ أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمُهَا.

  10. قَوْلُهُ: (أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (فِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ) أَيِ الرَّاوِي؛ هَلْ قَالَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ أَمْ لَا؟ وَالْجَلَدُ بِفَتْحَتَيْنِ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ زُهَيْرٍ فِي قَوْلِ سُرَاقَةَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ خَدِيجِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَخُو زُهَيْرٍ: وَنَحْنُ فِي أَرْضٍ شَدِيدَةٍ كَأَنَّهَا مُجَصَّصَةٌ، فَإِذَا بِوَقْعٍ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا سُرَاقَةُ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: كَلَّا، ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ. وَسَتَأْتِي قِصَّةُ سُرَاقَةَ فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ نَفْسِهِ بِأَتَمَّ مِنْ سِيَاقِ الْبَرَاءِ، فَلِذَلِكَ أَخَّرْتُ شَرْحَهَا إِلَى مَكَانِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَفِيهِ فَوَائِدُ أُخْرَى يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

  11. ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ طَهُورٌ كَلَا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ" . فَقال النبي ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا" .

  12. [الحديث ٣٦١٦ - أطرافه في: ٥٦٥٦، ٥٦٦٢، ٧٤٧٠]

  13. ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلاَّ مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ".

  14. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فَقَالَ: حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ زِيَادَةٌ تَقْتَضِي إِيرَادَهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ شُرَحْبِيلَ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمَا إِذَا أَبَيْتَ فَهِيَ كَمَا تَقُولُ قَضَاءُ اللَّهِ كَائِنٌ، فَمَا أَمْسَى مِنَ الْغَدِ إِلَّا مَيِّتًا. وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَظْهَرُ دُخُولُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَعَجِبْتُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ؛ كَيْفَ نَبَّهَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَأَغْفَلَهُ هُنَا! وَوَقَعَ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ قَيْسٌ، فَقَالَ فِي بَابِ الْأَمْرَاضِ وَالْعِلَلِ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ يَعُودُهُ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَلَمْ أَرَ تَسْمِيَتَهُ لِغَيْرِهِ، فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ غَيْرُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَحَدِ الْمُخَضْرَمِينَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ مَاتَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَيْسٌ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَالِ إِسْلَامِهِ فَلَا صُحْبَةَ لَهُ، وَلَكِنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاتِهِ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، وَعَاشَ بَعْدَهُ دَهْرًا طَوِيلًا.

    vol. 7, p. 625
  15. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الَّذِي أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَدُفِنَ فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ.

  16. قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ.

  17. قَوْلُهُ: (فَعَادَ نَصْرَانِيًّا) فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَرَفَعُوهُ.

  18. قَوْلُهُ: (مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وكَانَ يَقُولُ: مَا أَرَى يُحْسِنُ مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ.

  19. قَوْلُهُ: (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ) فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ.

  20. قَوْلُهُ: (لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: لَمَّا لَمْ يَرْضَ دِينَهُمْ.

  21. قَوْلُهُ: (لَفِظَتْهُ الْأَرْضُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ؛ أَيْ طَرَحَتْهُ وَرَمَتْهُ، وَحُكِيَ فَتْحُ الْفَاءِ.

  22. قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: (فَأَلْقَوْهُ) فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.

  23. ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

  24. ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: "إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَذَكَرَ وَقَالَ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" .

  25. الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ.

  26. قَوْلُهُ: (كِسْرَى) بِكَسْرِ الْكَافِ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ. وَهُوَ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ وَلِيَ مَمْلَكَةَ الْفُرْسِ، وَقَيْصَرُ لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ وَلِيَ مَمْلَكَةَ الرُّومِ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكَسْرُ أَفْصَحُ فِي كِسْرَى، وَكَانَ أَبُو حَاتِمٍ يَخْتَارُهُ، وَأَنْكَرَ الزَّجَّاجُ الْكَسْرَ عَلَى ثَعْلَبٍ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَيْهِ كَسْرَوِيٌّ بِالْفَتْحِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ بِأَنَّ النِّسْبَةَ قَدْ يُفْتَحُ فِيهَا مَا هُوَ فِي الْأَصْلِ مَكْسُورٌ أَوْ مَضْمُومٌ، كَمَا قَالُوا فِي بَنِي تَغْلِبَ بِكَسْرِ اللَّامِ تَغْلَبِيٌّ بِفَتْحِهَا، وَفِي سَلِمَةَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى تَخْطِئَةِ الْكَسْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا مَعَ بَقَاءِ مَمْلَكَةِ الْفُرْسِ؛ لِأَنَّ آخِرَهُمْ قُتِلَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا مَعَ بَقَاءِ مَمْلَكَةِ الرُّومِ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ: لَا يَبْقَى كِسْرَى بِالْعِرَاقِ وَلَا قَيْصَرُ بِالشَّامِ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَسَبَبُ

    vol. 7, p. 626الْحَدِيثِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَأْتُونَ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ تُجَّارًا، فَلَمَّا أَسْلَمُوا خَافُوا انْقِطَاعَ سَفَرِهِمْ إِلَيْهِمَا لِدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لَهُمْ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَتَبْشِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ مُلْكَهُمَا سَيَزُولُ عَنِ الْإِقْلِيمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

  27. وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ قَيْصَرَ بَقِيَ مُلْكُهُ وَإِنَّمَا ارْتَفَعَ مِنَ الشَّامِ وَمَا وَالَاهَا، وَكِسْرَى ذَهَبَ مُلْكُهُ أَصْلًا وَرَأْسًا أَنَّ قَيْصَرَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ قَبَّلَهُ وَكَادَ أَنْ يُسْلِمَ كَمَا مَضَى بَسْطُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَكِسْرَى لَمَّا أَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ مَزَّقَهُ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَكَانَ كَذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ يَمْلِكُ مِثْلَ مَا يَمْلِكُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ وَبِهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ الَّذِي لَا يَتِمُّ لِلنَّصَارَى نُسُكٌ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَمْلِكُ عَلَى الرُّومِ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ قَدْ دَخَلَهُ إِمَّا سِرًّا وَإِمَّا جَهْرًا، فَانْجَلَى عَنْهَا قَيْصَرُ وَاسْتُفْتِحَتْ خَزَائِنُهُ وَلَمْ يَخْلُفْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَيَاصِرَةِ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ بَعْدَهُ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي بَابِ الْحَرْبُ خَدْعَةٌ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ: هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَلَيَهْلِكَنَّ قَيْصَرُ. قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا هَلَكَ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمُ امْرَأَةً الْحَدِيثَ، وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا مَاتَ شِيرَوَيْهِ بْنُ كِسْرَى، فَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَهُ بُورَانَ.

  28. وَأَمَّا قَيْصَرُ فَعَاشَ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ سَنَةَ عِشْرِينَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: مَاتَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالَّذِي حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِّ وَلَدُهُ وَكَانَ يُلَقَّبُ أَيْضًا قَيْصَرَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَعَ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُمَا لَمْ تَبْقَ مَمْلَكَتُهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَرَّرْتُهُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَفْظُهَا: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَفْظُهَا: هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ: بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بَوْنٌ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَمُوت كِسْرَى وَالْآخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ التَّغَايُرُ بِالْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ، فَقَوْلُهُ: إِذَا هَلَكَ كِسْرَى؛ أَيْ هَلَكَ مُلْكُهُ وَارْتَفَعَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَاتَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، فَالْمُرَادُ بِهِ كِسْرَى حَقِيقَةً اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: هَلَكَ كِسْرَى تَحَقُّقَ وُقُوعِ ذَلِكَ حَتَّى عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وَهَذَا الْجَمْعُ أَوْلَى لِأَنَّ مَخْرَجَ الرِّوَايَتَيْنِ مُتَّحِدٌ فَحَمْلَهُ عَلَى التَّعَدُّدِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ هَذَا الْجَمْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  29. الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.

  30. قَوْلُهُ: (رَفَعَهُ) تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.

  31. قَوْلُهُ: (وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَبِيصَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - مِثْلُ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَكَذَا قَالَ، لَمْ يَذْكُرْ قَيْصَرَ، وَقَالَ: كُنُوزَهُمَا.

  32. قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ وَقَالَ: لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: وَذَكَرَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ؛ أَيْ مِثْلَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْبَاقِينَ فَفِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: وَذَكَرَ كَلَامًا أَوْ حَدِيثًا، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمَذْكُورَةِ.

  33. ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ

    vol. 7, p. 627شَمَّاسٍ - وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ - حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ.

  34. [الحديث ٣٦٢٠ - أطرافه في: ٤٣٧٣، ٤٣٧٨، ٧٠٣٣، ٧٤٦١]

  35. ٣٦٢١ - فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنْ انْفُخْهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ وَالْآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ" .

  36. [الحديث ٣٦٢١ - أطرافه في: ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩، ٧٠٣٤، ٧٠٣٧]

  37. ٣٦٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أُرَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ" .

  38. [الحديث ٣٦٢٢ - أطرافه في: ٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١]

  39. الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُدُومِ مُسَيْلِمَةَ، وَفِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ الْمَنَامَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ كُلُّهُ مَبْسُوطًا فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَقَدْ ذُكِرَه هُنَاكَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

  40. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْهِجْرَةِ وَبِأُحُدٍ، وَسَيَأْتِي فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ، وَأَذْكُرُ هُنَاكَ شَرْحَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ أَفْرَدَ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِغَزْوَةِ بَدْرٍ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَشَرَحْتُهُ هُنَاكَ، وَعُلِّقَ فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوَّلُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَذَكَرْتُ شَرْحَهُ أَيْضًا هُنَاكَ.