٦ - باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه

108 paragraphs · vol. 8, p. 40

Page 3 of 3

  1. وَقِيلَ: مَنْ يَجْرِي الصَّوَابُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَقِيلَ: مُكَلَّمٌ أَيْ تُكَلِّمُهُ الْمَلَائِكَةُ بِغَيْرِ نُبُوَّةٍ، وَهَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُحَدَّثُ؟ قَالَ: تَتَكَلَّمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى لِسَانِهِ رُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ الْجَوْهَرِيِّ وَحَكَاهُ الْقَابِسِيُّ وَآخَرُونَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ. وَيَحْتَمِلُ رَدُّهُ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْ تُكَلِّمُهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَ مُكَلِّمًا فِي الْحَقِيقَةِ فَيَرْجِعُ إِلَى الْإِلْهَامِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ التِّينِ بِالتَّفَرُّسِ، وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُحَدَّثُ: الْمُلْهَمُ بِالصَّوَابِ الَّذِي يُلْقَى عَلَى فِيهِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ مُلْهَمُونَ، وَهِيَ الْإِصَابَةُ بِغَيْرِ نُبُوَّةٍ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُحَدَّثُونَ يَعْنِي مُفَهَّمُونَ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ رَاوِيهِ - قَوْلُهُ: مُحَدَّثٌ أَيْ يُلْقَى فِي رُوعِهِ انْتَهَى، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ يَقُولُ بِهِ بَدَلَ قَوْلِهِ وَقَلْبِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ نَفْسِهِ.

    vol. 8, p. 50
  2. قَوْلُهُ: (زَادَ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدٍ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ، وَفِي رِوَايَتِهِ زِيَادَتَانِ: إِحْدَاهُمَا بَيَانُ كَوْنِهِمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالثَّانِيَةُ تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِالْمُحَدَّثِ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ بَدَلَهَا يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ.

  3. قَوْلُهُ: (مِنْهُمْ أَحَدٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ أَحَدٍ وَرِوَايَةُ زَكَرِيَّا وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي قِيلَ: لَمْ يُورِدْ هَذَا الْقَوْلَ مَوْرِدَ التَّرْدِيدِ فَإِنَّ أُمَّتَهُ أَفْضَلُ الْأُمَمِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ وُجِدَ فِي غَيْرِهِمْ فَإِمْكَانُ وُجُودِهِ فِيهِمْ أَوْلَى، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ مَوْرِدَ التَّأْكِيدِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: إِنْ يَكُنْ لِي صَدِيقٌ فَإِنَّهُ فُلَانٌ، يُرِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِكَمَالِ الصَّدَاقَةِ لَا نَفْيَ الْأَصْدِقَاءِ، وَنَحْوَهُ قَوْلُ الْأَجِيرِ: إِنْ كُنْتُ عَمِلْتُ لَكَ فَوَفِّنِي حَقِّي، وَكِلَاهُمَا عَالِمٌ بِالْعَمَلِ لَكِنْ مُرَادُ الْقَائِلِ أَنَّ تَأْخِيرَكَ حَقِّي عَمَلُ مَنْ عِنْدَهُ شَكٌّ فِي كَوْنِي عَمِلْتُ.

  4. وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ وُجُودَهُمْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ قَدْ تَحَقَّقَ وُقُوعُهُ، وَسَبَبُ ذَلِكَ احْتِيَاجُهُمْ حَيْثُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِمْ نَبِيٌّ، وَاحْتَمَلَ عِنْدَهُ ﷺ أَنْ لَا تَحْتَاجَ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَى ذَلِكَ لِاسْتِغْنَائِهَا بِالْقُرْآنِ عَنْ حُدُوثِ نَبِيٍّ، وَقَدْ

    vol. 8, p. 51وَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَتَّى أَنَّ الْمُحَدَّثَ مِنْهُمْ إِذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا وَقَعَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَرْضِهِ عَلَى الْقُرْآنِ، فَإِنْ وَافَقَهُ أَوْ وَافَقَ السُّنَّةَ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَهَذَا وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقَعَ لَكِنَّهُ نَادِرٌ مِمَّنْ يَكُونُ أَمْرُهُ مِنْهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى اتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَمَحَّضَتِ الْحِكْمَةُ فِي وُجُودِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ بَعْدَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زِيَادَةِ شَرَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِوُجُودِ أَمْثَالِهِمْ فِيهِ، وَقَدْ تَكُونُ الْحِكْمَةُ فِي تَكْثِيرِهِمْ مُضَاهَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي كَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ، فَلَمَّا فَاتَ هَذِهِ الْأُمَّةَ كَثْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فِيهَا لِكَوْنِ نَبِيِّهَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ عُوِّضُوا بِكَثْرَةِ الْمُلْهَمِينَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُرَادُ بِالْمُحَدَّثِ الْمُلْهَمِ الْبَالِغُ فِي ذَلِكَ مَبْلَغَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصِّدْقِ، وَالْمَعْنَى لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ أَنْبِيَاءٌ مُلْهَمُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ هَذَا شَأْنُهُ فَهُوَ عُمَرُ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي انْقِطَاعِ قَرِينِهِ فِي ذَلِكَ هَلْ نَبِيٍّ أَمْ لَا (١) فَلِذَلِكَ أَتَى بِلَفْظِ إِنْ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ فَلَوْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ إِنْ فِي الْآخَرِ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ، انْتَهَى.

  5. وَالْحَدِيثُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَكِنْ فِي تَقْرِيرِ الطِّيبِيِّ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ وَلَا يَتِمُّ مُرَادُهُ إِلَّا بِفَرْضِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ.

  6. قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى﴾ الْآيَةَ، كَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ زَادَ فِيهَا وَلَا مُحَدَّثٍ، أَخْرَجَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي أَوَاخِرِ جَامِعِهِ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَإِسْنَادُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ وَلَا مُحَدَّثٍ) . وَالسَّبَبُ فِي تَخْصِيصِ عُمَرَ بِالذِّكْرِ لِكَثْرَةِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُوَافَقَاتِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ مُطَابِقًا لَهَا، وَوَقَعَ لَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَّةُ إِصَابَاتٍ.

  7. الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الَّذِي كَلَّمَهُ الذِّئْبُ، أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا بِدُونِ قِصَّةِ الْبَقَرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ.

  8. الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

  9. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) كَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَبْهَمَهُ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَصَرَّحَ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَوَقَعَ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ.

  10. قَوْلُهُ: (رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ) الْحَدِيثُ وَفِيهِ: عُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ، أَيْ لِطُولِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ بِلَفْظِ يَجُرِّهُ.

  11. قَوْلُهُ: (قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ) سَيَأْتِي فِي التَّعْبِيرِ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدِ اسْتُشْكِلَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ عُمَرَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ تَخْصِيصُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ عُرِضَ عَلَيَّ النَّاسُ فَلَعَلَّ الَّذِينَ عُرِضُوا إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَّ كَوْنَ عُمَرَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَمِيصٌ أَطْوَلُ مِنْهُ وَأَسْبَغُ، فَلَعَلَّهُ كَانَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ كَانَ حِينَئِذٍ بَيَانُ فَضِيلَةِ عُمَرَ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  12. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ، بِهَذَا.

  13. الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ.

  14. قَوْلُهُ: (عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) كَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كَمَا عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَوَارِيرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَوْصُولًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْ الِاثْنَيْنِ.

  15. قَوْلُهُ: (لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ) سَيَأْتِي بَيَانُ

    vol. 8, p. 52ذَلِكَ بَعْدُ فِي أَوَاخِرِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ.

  16. قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ) بِالْجِيمِ وَالزَّايِ الثَّقِيلَةِ أَيْ يَنْسُبُهُ إِلَى الْجَزَعِ وَيَلُومُهُ عَلَيْهِ، أَوْ مَعْنَى يُجَزِّعُهُ يُزِيلُ عَنْهُ الْجَزَعَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ أُزِيلَ عَنْهُمُ الْفَزَعُ، وَمِثْلُهُ مَرَّضَهُ إِذَا عَانَى إِزَالَةَ مَرَضِهِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ وَكَأَنَّهُ جَزِعَ هَذَا يَرْجِعُ الضَّمِيرُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِيهَا لِابْنِ عَبَّاسٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَسِسْتُ جِلْدَ عُمَرَ فَقُلْتُ: جِلْدٌ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ أَبَدًا، قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظْرَةً كُنْتُ أَرْثِي لَهُ مِنْ تِلْكَ النَّظْرَةِ.

  17. قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَا كُلُّ ذَلِكَ أَيْ لَا تُبَالِغْ فِي الْجَزَعِ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ، وَلِبَعْضِهِمْ: وَلَا كَانَ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ دُعَا، أَيْ لَا يَكُونُ مَا تَخَافُهُ، أَوْ لَا يَكُونُ الْمَوْتُ بِتِلْكَ الطَّعْنَةِ.

  18. قَوْلُهُ: (ثُمَّ فَارَقْتُ) كَذَا بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: ثُمَّ فَارَقْتُهُ.

  19. قَوْلُهُ: (ثُمَّ صَحِبْتُهُمْ فَأَحْسَنْتُ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتُهُمْ) يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ، وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ ثُمَّ صَحِبْتُ صَحَبَتَهُمْ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْحَاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ، أَيْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ، قَالَ عِيَاضٌ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَحِبْتُ زَائِدَةً وَإِنَّمَا هُوَ ثُمَّ صَحِبْتُهُمْ أَيِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الْوَجْهُ، وَرُوِّينَاهَا فِي أَمَالِي أَبِي الْحَسَنِ بْنِ رِزْقَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ: وَلَمَّا أَسْلَمْتَ كَانَ إِسْلَامُكَ عِزًّا.

  20. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ) أَيْ عَطَاءٌ ; وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنَّمَا ذَلِكَ.

  21. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي أُصَيْحَابِكَ بِالتَّصْغِيرِ، أَيْ مِنْ جِهَةِ فِكْرَتِهِ فِيمَنْ يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ، أَوْ مِنْ أَجْلِ فِكْرَتِهِ فِي سِيرَتِهِ الَّتِي سَارَهَا فِيهِمْ، وَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَوْفُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَعَ هَضْمِ نَفْسِهِ وَتَوَاضُعِهِ لِرَبِّهِ.

  22. قَوْلُهُ: (طِلَاعُ الْأَرْضِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ أَيْ مِلْأَهَا، وَأَصْلُ الطِّلَاعِ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَطْلُعُ عَلَيْهَا وَيُشْرِفُ فَوْقَهَا مِنَ الْمَالِ.

  23. قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ) أَيِ الْعَذَابُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْخَوْفِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ خَشْيَةِ التَّقْصِيرِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الرَّعِيَّةِ، أَوْ مِنَ الْفِتْنَةِ بِمَدْحِهِمْ.

  24. قَوْلُهُ: (قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ قَتْلِ عُمَرَ آخِرَ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ قِصَّةِ قَتْلِ عُمَرَ.

  25. الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا مَعَ شَرْحِهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ بِمَا يُغْنِي عَنِ الْإِعَادَةِ.

  26. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْوَاوِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ هُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ.

  27. قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ) أَيِ ابْنُ زَهْرَةَ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ ابْنُ عَمِّ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.

  28. قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ يَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَبَقِيَّتُهُ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْحَدِيثُ وَقَدْ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عُمَرُ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.