١٣ - باب مناقب الزبير بن العوام

30 paragraphs · vol. 8, p. 79

  1. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ . وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ

    ٣٧١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ حَتَّى حَبَسَهُ عَنْ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ - أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ - فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ: عُثْمَانُ وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ. قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا إنه الزُّبَيْرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

    vol. 8, p. 79
  2. ٣٧١٨ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، سَمِعْتُ مَرْوَانَ بن الحكم كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ. قَالَ: وَقِيلَ ذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الزُّبَيْرُ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ. ثَلَاثًا.

  3. ٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ

    vol. 8, p. 80رضي الله عنه قَالَ قال النبي ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ"

  4. ٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ " كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ قَالَ أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَال: مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟ فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي"

  5. ٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ عُرْوَةُ فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ"

  6. [الحديث ٣٧٢١ - طرفاه في: ٣٩٧٣، ٣٩٧٥]

  7. قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامِّ) أَيِ ابْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُصَيٍّ، وَعَدَدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْآبَاءِ سَوَاءٌ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ.

  8. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ مِنْ أَغْرَبِهَا مَا أَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي الْخَيْرِ، مَرْثَدِ بْنِ الْيَزَنِيِّ بِلَفْظِ: حَوَارِي مِنَ الرِّجَالِ الزُّبَيْرُ وَمِنَ النِّسَاءِ عَائِشَةُ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ.

  9. قَوْلُهُ: (وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ وَزَادَ إِنَّهُمْ كَانُوا صَيَّادِينَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَيْهِ، وَأَخْرَجَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ الْحَوَارِيَّ هُوَ الْغَسَّالُ بِالنَّبَطِيَّةِ، لَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْحَاءَ هَاءَ. وَعَنْ قَتَادَةَ: الْحَوَارِيُّ هُوَ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ، وَعَنْهُ: هُوَ الْوَزِيرُ، وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: هُوَ النَّاصِرُ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ. وَعِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ مِثْلُهُ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُتَقَارِبَةٌ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ: سَأَلْتُ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ عَنِ الْحَوَارِيِّ، قَالَ: الْخَالِصُ. وَعَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ: الْحَوَارِيُّ: الْخَلِيلُ.

  10. قَوْلُهُ: (سَنَةَ الرُّعَافِ) كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ الْمَدِينَةِ وَأَفَادَ أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ الْعَهْدَ بَعْدَهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَاسْتَكْتَمْ ذَلِكَ حُمْرَانَ كَاتِبَهُ، فَوَشَى حُمْرَانُ بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَعَاتَبَ عُثْمَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ عَلَى حُمْرَانَ فَنَفَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ.

  11. قَوْلُهُ: (فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

  12. قَوْلُهُ: (فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ) أَيِ ابْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَخُو مَرْوَانَ رَاوِي الْخَبَرِ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ فِي مَشْيَخَةِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ الْحَافِظِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ

    vol. 8, p. 81بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَقَدْ شَهِدَ الْحَارِثُ بْنُ الْحَكَمَ الْمَذْكُورُ حِصَارَ عُثْمَانَ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ. وَفِي نَسَبِ قُرَيْشٍ لِلزُّبَيْرِ أَنَّهُ تَحَاكَمَ مَعَ خَصْمٍ لَهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ.

  13. قَوْلُهُ: (فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ الزُّبَيْرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.

  14. قَوْلُهُ: (إِنَّهُ مَا عَلِمْتُ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ.

  15. قَوْلُهُ: (إِنْ كَانَ لَخَيْرَهُمْ مَا عَلِمْتُ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ فِي عِلْمِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْخَيْرِيَّةَ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَفِيهِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُرِدْ بِهِ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ عُثْمَانُ فِي حَقِّ الزُّبَيْرِ. قُلْتُ: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ قَيَّدَهُ بِحَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُعَارِضُ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.

  16. قَوْلُهُ: (وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ الْحَوَارِيِّ، وَتَقَدَّمَ سَبَبُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الطَّلِيعَةِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ.

  17. قَوْلُهُ: (أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

  18. قَوْلُهُ: (كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ) أَيْ لَمَّا حَاصَرَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ مَعَهَا الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ وَحُفِرَ الْخَنْدَقُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي.

  19. قَوْلُهُ: (وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) أَيِ ابْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ رَبِيبُ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُّهُ أُمُّ سَلَمَةَ.

  20. قَوْلُهُ: (فِي النِّسَاءِ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي أُطُمِ حَسَّانَ وَلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ فِي الْأُطُمِ الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ يَعْنِي نِسْوَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ.

  21. قَوْلُهُ: (يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ) أَيْ يَذْهَبُ وَيَجِيءُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا.

  22. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَجَعْتُ، قُلْتُ: يَا أَبَتِ رَأَيْتُكَ) بَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِدْرَاجًا، فَإِنَّهُ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ إِلَى قَوْلِهِ: إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. قَالَ هِشَامٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: فَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُرْوَةَ، وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَ الْقِصَّةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  23. قَوْلُهُ: (قَالَ: أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ) فِيهِ صِحَّةُ سَمَاعِ الصَّغِيرِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَوْمَئِذٍ ابْنَ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَأَشْهُرٍ بِحَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ مَوْلِدِهِ وَفِي تَارِيخِ الْخَنْدَقِ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَكَانَتْ الْخَنْدَقُ سَنَةَ خَمْسٍ فَيَكُونُ ابْنَ أَرْبَعٍ وَأَشْهُرٍ، وَإِنْ قُلْنَا: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَكَانَتِ الْخَنْدَقُ سَنَةَ أَرْبَعٍ فَيَكُونُ ابْنَ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرٍ، وَإِنْ عَجَّلْنَا إِحْدَاهُمَا وَأَخَّرْنَا الْأُخْرَى فَيَكُونُ ابْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ، وَسَأُبَيِّنُ الْأَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ حَفِظَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُسْتَغْرَبُ حِفْظُ مِثْلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ.

  24. قَوْلُهُ: (جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) وَسَيَأْتِي مَا يُعَارِضُهُ فِي تَرْجَمَةِ سَعْدٍ قَرِيبًا وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.

  25. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ الْمَرْوَزِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْجِهَادِ (أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَيِ الَّذِينَ شَهِدُوا وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ (قَالُوا لِلزُّبَيْرِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ.

  26. قَوْلُهُ: (يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكَ) هُوَ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَآخِرُهُ كَافٌ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَكَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَكَانَ النَّصْرُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الرُّومِ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ.

  27. قَوْلُهُ: (أَلَا تَشُدُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ

    vol. 8, p. 82أَيْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

  28. قَوْلُهُ: (إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ (١) ) أَيْ تَتَأَخَّرُونَ عَمَّا أُقْدِمُ عَلَيْهِ فَيَخْتَلِفُ مَوْعِدُكُمْ هَذَا، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُطْلِقُونَ الْكَذِبَ عَلَى مَا يُذْكَرُ عَلَى خِلَافِ الْوَاقِعِ.

  29. قَوْلُهُ: (فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ فِي الْمَغَازِي مَا يُغَايِرُ ذَلِكَ وَيَأْتِي شَرْحُهُ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ قَتْلُ الزُّبَيْرِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، انْصَرَفَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَقَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزَ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ زَايٌ - التَّمِيمِيّ غِيلَةً، وَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ مُتَقَرِّبًا إِلَيْهِ بِذَلِكَ فَبَشَّرَهُ بِالنَّارِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ بَعْضُهَا مَرْفُوعٌ.

  30. (تَنْبِيهٌ) : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ وَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ بَعْدَهُ فِي كِتَابِ الْخُمُسِ.