٣٠ - باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه
3 paragraphs · vol. 8, p. 170
- vol. 8, p. 170
٣٨٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَمَّارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه ، وَعَبْدُ اللَّهِ شَيْخُهُ، قَالَ ابْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَتَوَهَّمَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُسْنِدِيَّ فَقَالَ: لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا. قُلْتُ: وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ، فَقَدْ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ التَّوْبَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَكِنَّ عُمْدَةَ الْجَيَّانِيِّ هُنَا أَنَّ أَبَا نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيَّ جَزَمَ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُنَا هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ مَنْسُوبًا، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ الْبُخَارِيِّ، بَلْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ، فَلَقَدْ لَقِيَ الْبُخَارِيُّ، يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَهُوَ أَقْدَمُ مِنِ ابْنِ مَعِينٍ، وَبَيَانٌ هُوَ ابْنُ بِشْرٍ، وَوَبَرَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَاكْتَفَى بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا عَلَى شَرْطِهِ غَيْرَهُ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى قِدَمِ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ؛ إِذْ لَمْ يَذْكُرْ عَمَّارٌ أَنَّهُ رَأَى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرَهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ سَيُبْعَثُ، لِمَا كَانَ يَسْمَعُهُ وَيَرَى مِنْ أَدِلَّةِ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَعَاهُ بَادَرَ إِلَى تَصْدِيقِهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ.
-
(تَنْبِيهٌ): كَانَ حَقُّ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا جِدًّا، إِمَّا فِي بَابِ الْمَبْعَثِ أَوْ عَقِبِهِ، لَكِنْ وَجْهُهُ هُنَا مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ قَامَ بِنَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَلَا الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِسْلَامَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، بِحَيْثُ إِنَّ عَمَّارًا مَعَ تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ لَمْ يَرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَبِلَالٍ، وَعَنَى بِذَلِكَ الرِّجَالَ، وَبِلَالٌ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ لِيُنْقِذَهُ مِنْ تَعْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ لِكَوْنِهِ أَسْلَمَ.