٣٥ - باب غزوة الحديبية، وقول الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾
193 paragraphs · vol. 8, p. 439
Page 1 of 5
- vol. 8, p. 439
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنه قَالَ: خرجنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي. فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي.
-
٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه أَخْبَرَهُ قَالَ "اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَّ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ"
-
٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ "انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ"
-
قوله: "باب غزوة الحديبية" في رواية أبي ذر عن الكشميهني: "عمرة" بدل غزوة. والحديبية بالتثقيل والتخفيف لغتان، وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف. وقال أبو عبيد البكري: أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون. قوله: "وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية" يشير
قَوْلُهُ: (بَابُ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عُمْرَةِ بَدَلَ غَزْوَةِ. وَالْحُدَيْبِيَةُ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ لُغَتَانِ، وَأَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ التَّخْفِيفَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يُثَقِّلُونَ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الْآيَةَ) يُشِيرُ
vol. 8, p. 440إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مُعْظَمِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَأَذْكُرُ هُنَا مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ هُنَاكَ، وَكَانَ تَوَجُّهُهُ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مُسْتَهَلَّ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ فَخَرَجَ قَاصِدًا إِلَى الْعُمْرَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ، وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ. وَجَاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ وَاعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ، وَشَذَّ بِذَلِكَ، وَقَدْ وَافَقَ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ الْجُمْهُورَ، وَمَضَى فِي الْحَجِّ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا اعْتَمَرَ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا:
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ قَوْلِ مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: خَرَجْنَا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَنَسٍ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْحَجِّ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مَشْرُوحًا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ خَرَجَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى التَّحَلُّلِ مِنْهَا كَمَا سَأُشِيرُ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي تَكْثِيرِ مَاءِ الْبِئْرِ بِالْحُدَيْبِيَةِ بِبَرَكَةِ بُصَاقِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا، ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَشَرَةَ مِائَةٍ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمَسِيبِ: بَلَغَنِي عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى كَانُوا أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ مُجْمَّعِ بْنِ حَارِثَةَ كَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، فَمَنْ قَالَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ.
-
جَبَرَ الْكَسْرَ، وَمَنْ قَالَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَلْغَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَاعْتَمَدَ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّ فَمَالَ إِلَى التَّرْجِيحِ وَقَالَ: إِنَّ رِوَايَةَ مَنْ قَالَ: أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ أَصَحُّ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرٍ كَذَلِكَ، وَمِنْ رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ. قُلْتُ: وَمُعْظَمُ هَذِهِ الطُّرُقِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ زُهَاءُ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ التَّحْدِيدِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا اطَّلَعَ هُوَ عَلَيْهِ، وَاطَّلَعَ غَيْرُهُ عَلَى زِيَادَةِ نَاسٍ لَمْ يَطَّلِعْ هُوَ عَلَيْهِمْ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، أَوِ الْعَدَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ جُمْلَةً مِنِ ابْتِدَاءِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالزَّائِدُ تَلَاحَقُوا بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوِ الْعَدَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ عَدَدُ الْمُقَاتِلَةِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَتْبَاعِ مِنَ الْخَدَمِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ.
-
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ فَلَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَهُ اسْتِنْبَاطًا مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ: نَحَرْنَا الْبَدَنَةَ عَنْ عَشْرَةٍ وَكَانُوا نَحَرُوا سَبْعِينَ بَدَنَةً وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَنْحَرُوا غَيْرَ الْبُدْنِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ أَصْلًا. وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ أَنَّهُم خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ، فَيُجْمَعُ أَيْضًا بِأَنَّ الَّذِينَ بَايَعُوا كَانُوا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَانُوا غَائِبِينَ عَنْهَا كَمَنْ تَوَجَّهَ مَعَ عُثْمَانَ إِلَى مَكَّةَ، عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْبِضْعِ يَصْدُقُ عَلَى الْخَمْسِ وَالْأَرْبَعِ فَلَا تَخَالُفَ، وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ، وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةٍ، وَحَكَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا
vol. 8, p. 441وَخَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَا وَعِشْرِينَ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ تَحْرِيرٌ بَالِغٌ. ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَوْصُولًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ دِحْيَةَ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ سَبَبَ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِهِمْ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَ عَدَدَهُمْ لَمْ يَقْصِدِ التَّحْدِيدَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ "تَعُدُّونَ أَنْتُمْ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا"
-
٤١٥١ - حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رضي الله عنهما "أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ دَعُوهَا سَاعَةً فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا"
-
٤١٥٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقال رسول الله ﷺ : "مَا لَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً"
-
قَوْلُهُ: (وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ) يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ وَهَذَا مَوْضِعٌ وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ قَدِيمٌ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُرَادِ مِنَ الْآيَاتِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هُنَا الْحُدَيْبِيَةُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَبْدَأَ الْفَتْحِ الْمُبِينِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْأَمْنُ وَرَفْعُ الْحَرْبِ وَتَمَكُّنِ مَنْ يَخْشَى الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْوُصُولَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا وَقَعَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِمَا، ثُمَّ تَبِعَتِ الْأَسْبَابُ بَعْضُهَا بَعْضًا إِلَى أَنْ كَمُلَ الْفَتْحُ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ قَبْلَ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْكُفْرُ حَيْثُ الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَمِنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَلَّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَتَفَاوَضُوا فِي الْحَدِيثِ وَالْمُنَازَعَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ يَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا بَادَرَ إِلَى الدُّخُولِ فِيهِ، فَلَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ السَّنَتَيْنِ مِثْلُ مَنْ كَانَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيَدُلُّ
vol. 8, p. 442عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فِي أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ انْتَهَى.
-
وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ مُنْصَرَفِهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَالْمُرَادُ بِها فَتْحُ خَيْبَرَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْمَغَانِمُ الْكَثِيرَةُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُجَمِّعُ بْنُ حَارِثَةَ قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا عِنْدَ كُرَاعِ والْعمِيمِ وَقَدْ جَمَعَ النَّاسَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الْآيَةَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: أَيْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ. ثُمَّ قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ: صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَغَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَتَبَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَأُطْعِمُوا نَخِيلَ خَيْبَرَ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، فَالْمُرَادُ الْحُدَيْبِيَةُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وَقَوْلُهُ ﷺ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَالْمُرَادُ بِهِ فَتْحُ مَكَّةَ بِاتِّفَاقٍ، فَبِهَذَا يَرْتَقِعُ الْإِشْكَالُ وَتَجْتَمِعُ الْأَقْوَالُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
-
قَوْلُهُ: (وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَكَانَ الْمَعْرُوفَ بِالْحُدَيْبِيَةِ سُمِّيَ بِبِئْرٍ كَانَتْ هُنَالِكَ، هَذَا اسْمُهَا ثُمَّ عُرِفَ الْمَكَانُ كُلُّهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ مَضَى بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي أَوَاخِرِ الشُّرُوطِ.
-
قَوْلُهُ: (فَنَزَحْنَاهَا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ فَنَزَفْنَاهَا بِالْفَاءِ بَدَلَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: وَالنَّزْفُ وَالنَّزْحُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَخْذُ الْمَاءِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ.
-
قَوْلُهُ: (فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً) فِي رِوَايَةٍ فَوَجَدْنَا النَّاسَ قَدْ نَزَحُوهَا.
-
قَوْلُهُ: (فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بِعِيدٍ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فَبَصَقَ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَةً.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إِنَّهَا أَصَدَرَتْنَا) أَيْ رَجَعَتْنَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْهَا وَقَدْ رَوُوا، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا.
-
قَوْلُهُ: (ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدٌ، وَحُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَالْكُلُّ كُوفِيُّونَ كَمَا أَنَّ الْإِسْنَادَ الَّذِي بَعْدَهُ إِلَى قَتَادَةَ بَصْرِيُّونَ.
-
قَوْلُهُ: (فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ) هَذَا مُغَايِرٌ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ صَبَّ مَاءَ وُضُوئِهِ فِي الْبِئْرِ فَكَثُرَ الْمَاءُ فِي الْبِئْرِ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ الْبَيَانُ بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي نَبْعِ الْمَاءِ كَانَ حِينَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْوُضُوءِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ كَانَ لِإِرَادَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لَمَّا تَفَجَّرَ مِنْ أَصَابِعِهِ وَيَدُهُ فِي الرَّكْوَةِ وَتَوَضَّئُوا كُلُّهُمْ وَشَرِبُوا أَمَرَ حِينَئِذٍ بِصَبِّ الْمَاءِ الَّذِي بَقِيَ فِي الرَّكْوَةِ فِي الْبِئْرِ فَتَكَاثَرَ الْمَاءُ فِيهَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْهُ وَفِيهِ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَاءٌ غَيْرُهُ، فَصَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَدَحٍ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَ الْقَدَحَ، قَالَ: فَتَزَاحَمَ النَّاسُ عَلَى الْقَدَحِ، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمْ. فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ.
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ عُيُونَ الْمَاءِ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ تَكَثِيرَ الْمَاءِ كَانَ بِصَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وُضُوءَهُ فِي الْبِئْرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي دَلَائِلِ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِسَهْمٍ فَوُضِعَ فِي قَعْرِ الْبِئْرِ فَجَاشَتْ بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ فِي آخِرِ الشُّرُوطِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ نَبْعِ الْمَاءِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّ نَبْعَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَقَعَ مِرَارًا فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
- vol. 8, p. 443
٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ.
-
تَابَعَهُ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ قَتَادَةَ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
-
٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الْأَعْمَشُ سَمِعَ سَالِمًا سَمِعَ جَابِرًا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.
-
٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما "كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَ مِائَةٍ وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ"
-
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ "حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ"
-
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَبُو دَاوُدَ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ) هُوَ ابْنُ خَالِدٍ (عَنْ قَتَادَةَ) ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَمْ كَانُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: أَوْهَمَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ، هُوَ حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي فَضْلِ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَقَدْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ ذَاكَ جَمَاعَةٌ بِمَكَّةَ وَبِالْمَدِينَةِ وَبِغَيْرِهِمَا، وَعِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تُوقِدُوا نَارًا بِلَيْلٍ.
-
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ صَاعَكُمْ وَلَا مُدَّكُمْ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ الشِّيعَةِ فِي تَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مِنْ خُوطِبَ بِذَلِكَ وَمِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَكَانَ عُثْمَانُ حِينَئِذٍ غَائِبًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَايَعَ عَنْهُ فَاسْتَوَى مَعَهُمْ عُثْمَانُ فِي الْخَيْرِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمْ يَقْصِدْ فِي الْحَدِيثِ إِلَى تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِحَيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا مَعَ ثُبُوتِ كَوْنِهِ نَبِيًّا لَلَزِمَ تَفْضِيلُ غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ بَاطِلٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيٍّ حِينَئِذٍ، وَأَجَابَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ حَيٌّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ حَاضِرًا مَعَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَى تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَلْ كَانَ فِي الْبَحْرِ، وَالثَّانِي جَوَابٌ سَاقِطٌ، وَعَكَسَ ابْنُ التِّينِ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ فَبَنَى الْأَمْرَ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّهُ دَخَلَ فِي عُمُومِ مَنْ فَضَّلَ النَّبِيَّ ﷺ أَهْلَ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَدِلَّةَ الْوَاضِحَةَ عَلَى ثُبُوتِ نُبُوَّةِ الْخَضِرِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
-
وَأَغْرَبَ ابْنُ التِّينِ فَجَزَمَ أَنَّ إِلْيَاسَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَبَنَاهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَيْضًا حَيٌّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَعْنِي كَوْنَهُ حَيًّا، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَيْسَ
vol. 8, p. 444بِنَبِيٍّ فَنَفْيٌ بَاطِلٌ فَفِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فَكَيْفَ يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ مُرْسَلًا وَلَيْسَ بِنَبِيٍّ؟
-
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ الْأَعْمَشُ سَمِعَ سَالِمًا) يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْجَعْدِ (سَمِعَ جَابِرًا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ أَتَمَّ مِمَّا هُنَا، وَبَيَّنَ فِي آخِرِهِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى سَالِمٍ ثُمَّ عَلَى جَابِرٍ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَ الْجَمْعِ قَرِيبًا. وَقِيلَ: إِنَّمَا عَدَلَ الصَّحَابِيُّ عَنْ قَوْلِهِ: أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ إِلَى قَوْلِهِ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْجَيْشَ كَانَ مُنْقَسِمًا إِلَى الْمِئَاتِ وَكَانَتْ كُلُّ مِائَةٍ مُمْتَازَةً عَنِ الْأُخْرَى إِمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقَبَائِلِ وَإِمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصِّفَاتِ. قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِهِمْ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِالتَّخْمِينِ. وَتُعُقِّبَ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
الْحَدِيثُ السَّادِسُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى.
-
تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) كَذَا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ بِهِ وَقَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ بِهِ.
-
قَوْلُهُ: (أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهِيَ شَاذَّةٌ.
-
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ أَسْلَمُ) أَيْ قَبِيلَتُهُ.
-
قَوْلُهُ: (ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَلَمْ أَعْرِفْ عَدَدَ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةً لِيُعْرَفَ عَدَدَ الْأَسْلَمِيِّينَ، إِلَّا أَنَّ الْوَاقِدِيَّ جَزَمَ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَسْلَمَ مِائَةُ رَجُلٍ، فَعَلَى هَذَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ ثَمَانِمِائَةٍ.