٣٨ - باب غزوة خيبر
310 paragraphs · vol. 8, p. 463
Page 3 of 8
- vol. 8, p. 473
قَوْلُهُ: (قُمْ يَا فُلَانُ) هُوَ بِلَالٌ كَمَا وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ الْقَدَرِ.
-
قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَيُؤَيِّدُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يَجُوزُ فِي أنَّ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا.
-
قَوْلُهُ: (بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ بِهِ قُزْمَانُ الْمَذْكُورُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ.
-
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مَعْمَرٌ) ؛ أَيْ تَابَعَ شُعَيْبًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْجِهَادِ مَقْرُونًا بِرِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ شَبِيبٌ) ؛ أَيِ ابْنُ سَعِيدٍ (عَنْ يُونُسَ) ؛ أَيِ ابْنِ يَزِيدَ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) ؛ أَيِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
-
قَوْلُهُ: (شَهِدْنَا حُنَيْنًا) يُرِيدُ أَنَّ يُونُسَ خَالَفَ مَعْمَرًا، وَشُعَيْبًا فَذَكَرَ بَدَلَ خَيْبَرَ لَفْظَةَ: حُنَيْنٍ، وَرِوَايَةُ شَبِيبٍ هَذِهِ وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى طَرَفٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَأَوْرَدَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ كِلَاهُمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ بِتَمَامِهِ، وَأَحْمَدُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ وَافَقَ يُونُسُ، مَعْمَرًا، وَشُعَيْبًا فِي الْإِسْنَادِ، لَكِنْ زَادَ فِيهِ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي وَافَقَ شَبِيبًا فِي لَفْظِ حُنَيْنٍ وَخَالَفَهُ فِي الْإِسْنَادِ فَأَرْسَلَ الْحَدِيثَ، وَطَرِيقُ ابْنِ الْمُبَارَكِ هَذِهِ وَصَلَهَا فِي الْجِهَادِ وَلَمْ أَرَ فِيهَا تَعْيِينَ الْغَزْوَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ صَالِحٌ) يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ. قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ بَعْضَ مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مَعَهُ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ الْحَدِيثَ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ أَنَّ صَالِحًا تَابَعَ رِوَايَةَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ فِي تَرْكِ ذِكْرِ اسْمِ الْغَزْوَةِ، لَا فِي بَقِيَّةِ الْمَتْنِ وَلَا فِي الْإِسْنَادِ. وَقَدْ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ
vol. 8, p. 474عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا وَوَهَمَ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَهَلَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ) قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ طَرِيقَ الزُّبَيْدِيِّ هَذِهِ مُعَلَّقَةً مُخْتَصَرَةً، وَأَجْحَفَ فِيهَا فِي الِاخْتِصَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ الْمَوْصُولَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبَيْنَ رِوَايَتِهِ الْمُرْسَلَةِ عَنْ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي التَّارِيخِ، وَكَذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ فَسَاقَ الْحَدِيثَ الْمَوْصُولَ بِالْقِصَّةِ، ثُمَّ سَاقَ بَعْدَهُ: قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ هَذَا سِيَاقُ الْبُخَارِيِّ، وَفِي سِيَاقِ الذُّهْلِيِّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَقَدِ اقْتَضَى صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ تَرْجِيحَ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَمَعْمَرٍ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ مُحْتَمَلَةٌ وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ إِذَا رَجَحَ بَعْضُهَا
عِنْدَهُ اعْتَمَدَهُ وَأَشَارَ إِلَى الْبَقِيَّةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَدْحَ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِاضْطِرَابِ أَنْ تَتَسَاوَى وُجُوهُ الِاخْتِلَافِ فَلَا يَرْجَحُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ فِيهِ اخْتِلَافًا آخَرَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَلْوَانِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: قُلْتُ لِيَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُسَيَّبِ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخٌ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْكِنَانِيُّ. قَالَ مُسْلِمٌ: وَلَيْسَ مَا قَالَ يَعْقُوبُ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا سَقَطَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ وَاوٌ وَاحِدَةٌ فَفَحُشَ خَطَؤُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ هُوَ سَعِيدٌ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ ابْنُ أَخِيهِ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَكَذَا رَجَّحَ الذُّهْلِيُّ رِوَايَةَ شُعَيْبٍ، وَمَعْمَرٍ، قَالَ: وَلَا تُدْفَعُ رِوَايَةُ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَقَعُ لَهُ الْحَدِيثُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَيَحْمِلُهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ بِحَسَبِ ذَلِكَ، نَعَمْ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُوَافَقَةَ الزُّبَيْدِيِّ عَلَى إِرْسَالِ آخِرِ الْحَدِيثِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ أَعْلَمَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ نَفَذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ مِنَ الْفُسَّاقِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنَّارِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ أَيْ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينَ أَصَابَتْهُ الْجِرَاحَةُ ارْتَابَ وَشَكَّ فِي الْإِيمَانِ أَوْ اسْتَحَلَّ قَتْلَ نَفْسِهِ فَمَاتَ كَافِرًا. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ الْمُنِيرِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاجِرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ﷺ : إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ يُظْهِرُ الْكُفْرَ أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ، وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ إِعْلَامِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِفَضِيلَةٍ تَكُونُ فِيهِ وَالْجَهْرُ بِهَا.
-
(تَنْبِيهٌ) : الْمُنَادِي بِذَلِكَ بِلَالٌ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ: قُمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ
vol. 8, p. 475الْمُنَادِيَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمْ نَادَوْا جَمِيعًا فِي جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.
-
٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتها يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُ حَتَّى السَّاعَةِ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيَّاتِهِ.
-
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ) هِيَ كُنْيَةُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ.
-
قَوْلُهُ: (أَصَابَتْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ) ؛ أَيْ أَصَابَتْ رُكْبَتَهُ، وَيَوْمَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَنَفَثَ فِيهِ) ؛ أَيْ فِي مَوْضِعِ الضَّرْبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فَوْقَ النَّفْخِ وَدُونَ التَّفْلِ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ رِيقٍ بِخِلَافِ التَّفْلِ، وَقَدْ يَكُونُ بِرِيقٍ خَفِيفٍ بِخِلَافِ النَّفْخِ.
-
٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: الْتَقَى النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجْزَأَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: لَأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ، حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
-
٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى طَيَالِسَةً، فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ طَرِيقًا لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَاضِي قَبْلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ.
-
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ) هُوَ بَصْرِيٌّ، وَاسْمُ جَدِّهِ الْوَلِيدُ، وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ أَقْرَانِ أَحْمَدَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ) هُوَ الْيَحْمَدِيُّ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ، بَصْرِيٌّ أَيْضًا، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِيهِ نَظَرٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَمَا أَرَى بِرِوَايَتِهِ بَأْسًا. قُلْتُ: وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْجَوْنِيُّ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ نُونٍ - نِسْبَةً إِلَى بَنِي الْجَوْنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ فَهْمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ الرُّشَاطِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عِمْرَانَ مِنْ هَذَا الْبَطْنِ، وَجَزَمَ الْحَازِمِيُّ أَنَّهُ مِنْ بَنِي الْجَوْنِ بَطْنٌ مِنْ كِنْدَةَ وَلَمْ يَسُقْ نَسَبَهُ، وَقَدْ سَاقَهُ الرُّشَاطِيُّ فَقَالَ: الْجَوْنُ، وَاسْمُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُجْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ.
-
قَوْلُهُ: (فَرَأَى طَيَالِسَةً) ؛ أَيْ عَلَيْهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ
vol. 8, p. 476بَزِيعٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: مَا شَبَّهْتُ النَّاسَ الْيَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الطَّيَالِسَةِ إِلَّا بِيَهُودِ خَيْبَرَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كَانُوا يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ، وَكَانَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ شَاهَدَهُمْ أَنَسٌ لَا يُكْثِرُونَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ رَآهُمْ يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ فَشَبَّهَهُمْ بِيَهُودِ خَيْبَرَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَرَاهِيَةُ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالطَّيَالِسَةِ الْأَكْسِيَةُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَلْوَانَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صَفْرَاءَ.
-
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ؛ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ فَتْحِ عَلِيٍّ خَيْبَرَ:
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عَلِيُّ رضي الله عنه تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَلَحِقَ بِهِ. فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يُفْتَحُ عَلَيْهِ. فَنَحْنُ نَرْجُوهَا. فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ.
-
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يَوْمَ خَيْبَرَ لَاعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَانْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ"
-
قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَمِدًا) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَرْمَدُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ: أَرْمَدَ شَدِيدَ الرَّمَدِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ: أَرْمَدَ لَا يُبْصِرُ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَلَحِقَ بِهِ) وَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى نَفْسِهِ تَأَخُّرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فَلَحِقَ بِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَحِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى خَيْبَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَحِقَ بِهِ بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا.
-
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ) خَيْبَرُ فِي صَبِيحَتِهَا (قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا) وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخصَيْبِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ اللِّوَاءَ فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَخَذَهُ عُمَرُ فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَقُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَأَدْفَعَنَّ لِوَائِي غَدًا إِلَى رَجُلٍ الْحَدِيثَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سَرَدَهُمُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ.
-
قَوْلُهُ: (لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا أَوْ لَيَأْخُذَنَّ غَدًا) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ الَّذِي بَعْدَهُ:
vol. 8, p. 477لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا بِغَيْرِ شَكٍّ، وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: إِنِّي دَافِعٌ اللِّوَاءَ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالرَّايَةُ بِمَعْنَى اللِّوَاءِ وَهُوَ الْعَلَمُ الَّذِي فِي الْحَرْبِ يُعْرَفُ بِهِ مَوْضِعُ صَاحِبِ الْجَيْشِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَقَدْ يَدْفَعُهُ لِمُقَدَّمِ الْعَسْكَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِتَرَادُفِهِمَا، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ: مَكْتُوبًا فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّغَايُرِ، فَلَعَلَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا عُرْفِيَّةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَذَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَا وُجِدَتِ الرَّايَاتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا الْأَلْوِيَةَ.
-
قَوْلُهُ: (يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) زَادَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: لَيْسَ بِفَرَّارٍ، وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَنَحْنُ نَرْجُوهَا) فِي حَدِيثِ سَهْلٍ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، وَقَوْلُهُ: يَدُوكُونَ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ؛ أَيْ بَاتُوا فِي اخْتِلَاطٍ وَاخْتِلَافٍ، وَالدَّوْكَةُ بِالْكَافِ الِاخْتِلَاطُ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ عُمَرَ قَالَ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ. وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: فَمَا مِنَّا رَجُلٌ لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، حَتَّى تَطَاوَلْتُ أَنَا لَهَا، فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَأَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدُ، فَبَزَقَ فِي عَيْنِهِ فَبَرأ.
-
قَوْلُهُ: (فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا، وَبَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي بَعْدَهُ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ. فَأْتُوا بِهِ. وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَحْضَرَهُ، وَلَعَلَّ عَلِيًّا حَضَرَ إِلَيْهِمْ بِخَيْبَرَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْقِتَالِ لِرَمَدِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَحَضَرَ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَصَادَفَ حُضُورَهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَبَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ بِوَزْنِ ضَرَبَ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ بِوَزْنِ عَلِمَ، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفْسِهِ قَالَ: فَوَضَعَ رَأْسِي فِي حِجْرِهِ ثُمَّ بَزَقَ فِي إلْيَةِ رَاحَتِهِ فَدَلَكَ بِهَا عَيْنَيَّ، وَعِنْدَ بُرَيْدَةَ فِي الدَّلَائِلِ لِلْبَيْهَقِيِّ: فَمَا وَجِعَهَا عَلِيٌّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ؛ أَيْ مَاتَ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: فَمَا رَمِدْتُ وَلَا صُدِعْتُ مُذْ دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ. قَالَ: وَدَعَا لِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْقَرَّ. قَالَ: فَمَا اشْتَكَيْتُهُمَا حَتَّى يَوْمِي هَذَا.
-
قَوْلُهُ: (فَأَعْطَاهُ فَفَتَحَ عَلَيْهِ) فِي حَدِيثِ سَهْلٍ: فَأَعْطَاهُا الرَّايَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدَكَ وَجَاءَ بِعَجْوَتِهِا. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ هَلْ كَانَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كَانَ عَنْوَةً، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ: فُتِحَتْ صُلْحًا، قَالَ: وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الشُّبْهَةُ عَلَى مَنْ قَالَ: فُتِحَتْ صُلْحًا بِالْحِصْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَهُمَا أَهْلُهُمَا لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الصُّلْحِ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إِلَّا بِحِصَارٍ وَقِتَالٍ، انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشُّبْهَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَأَلْجَأَهُمْ إِلَى الْقَصْرِ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا وَلَهُ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلْقَةُ وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: فَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ فَقَالُوا: دَعْنَا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَةَ، فَعَلَى هَذَا كَانَ قَدْ وَقَعَ الصُّلْحُ، ثُمَّ حَدَثَ النَّقْضُ مِنْهُمْ فَزَالَ أَثَرُ الصُّلْحِ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْقَتْلَ وَإِبْقَائِهِمْ
vol. 8, p. 478عُمَّالًا بِالْأَرْضِ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا مِلْكٌ، وَلِذَلِكَ أَجَلَاهُمْ عُمَرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَةِ، فَلَوْ كَانُوا صُولِحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ لَمْ يُجْلَوْا مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ احْتِجَاجُ الطَّحَاوِيِّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهَا فُتِحَ صُلْحًا بِمَا أَخْرَجَهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَسَمَ خَيْبَرَ عَزَلَ نِصْفَهَا لِنَوَائِبِهِ وَقَسَمَ نِصْفَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ بَعْضَهَا فُتِحَ صُلْحًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ: (فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ) هُوَ بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ.
-
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا) ؛ أَيْ حَتَّى يُسْلِمُوا.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: انْفُذْ) بِضَمِّ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ.
-
قَوْلُهُ: (عَلَى رِسْلِكَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ أَيْ عَلَى هَيْنَتِكَ.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ) وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ادْعُهُمْ أَنَّ الدَّعْوَةَ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْقِتَالِ. وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ، فَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا، وَهُوَ عَنْ مَالِكٍ سَوَاءٌ مَنْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ، قَالَ: إِلَّا أَنْ يُعْجِلُوا الْمُسْلِمِينَ. وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ. وَعَنْهُ: لَا يُقَاتَلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ، وَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ فَتَجُوزُ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ. وَيُحْمَلُ مَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ أَغَارَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ لَمَّا لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ. وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا طَرَقَهُمْ، وَكَانَتْ قِصَّةُ عَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ: تَجُوزُ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَتُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ.