٤٩ - باب دخول النبي ﷺ من أعلى مكة
11 paragraphs · vol. 9, p. 18
- vol. 9, p. 18
٤٢٨٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنْ الْحَجَبَةِ حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى سَجْدَة.
-
٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِي كَدَاء" .
-
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن إسماعيل، حَدَّثَنَا أبو أسامة عم هشام عن أبيه "دخل النبي ﷺ من أعلى مكة من كداء" .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ) أَيْ حِينَ فَتَحَهَا. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَذَقْنُهُ عَلَى رَحْلِهِ مُتَخَشِّعًا.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْجِهَادِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْحَجِّ فِي بَابِ إِغْلَاقِ الْبَيْتِ مَعَ فَوَائِدَ كَثِيرَةٍ.
-
قَوْلُهُ: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ) رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ: ائْتِنِي بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لِيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، وَيَقُولُ: مَا يَحْبِسُهُ؟ فَسَعَى إِلَيْهِ رَجُلٌ، وَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عِنْدَهَا الْمِفْتَاحُ وَهِيَ أُمُّ عُثْمَانَ وَاسْمُهَا سُلَافَةُ بِنْتُ سَعِيدٍ تَقُولُ: إِنْ أَخَذَهُ مِنْكُمْ لَا يُعْطِيكُمُوهُ أَبَدًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطَتِ الْمِفْتَاحَ، فَجَاءَ بِهِ فَفَتَحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ عِنْدَ السِّقَايَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا أُعْطِينَا النُّبُوَّةَ وَالسِّقَايَةَ وَالْحِجَابَةَ، مَا قَوْمٌ بِأَعْظَمَ نَصِيبًا مِنَّا. فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ مَقَالَتَهُ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَدَفَعَ الْمِفْتَاحَ إِلَيْهِ.
-
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ مُرْسَلًا نَحْوَهُ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاطْمَأَنَّ النَّاسُ خَرَجَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَأَخَذَ مِنْهُ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ فَفَتَحَ لَهُ فَدَخَلَهَا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَخَطَبَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ ﷺ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ فِيكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ. ثُمَّ جَلَسَ فَقَامَ عَلِيٌّ فَقَالَ:
vol. 9, p. 19اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَى ابْنُ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: خُذْهَا خَالِدَةً مُخَلَّدَةً، إِنِّي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ دَفَعَهَا إِلَيْكُمْ، وَلَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ.
-
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فَدَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي شَيْبَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً، لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ.
-
وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا بَنِي شَيْبَةَ كُلُوا مِمَّا يَصِلُ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ بِالْمَعْرُوفِ. وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَاوَلَ عُثْمَانَ الْمِفْتَاحَ قَالَ لَهُ: غَيِّبْهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلِذَلِكَ يُغَيَّبُ الْمِفْتَاحُ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يَفْتَحُ الْكَعْبَةَ إِلَّا هُمْ، فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِفْتَاحَ فَفَتَحَهَا بِيَدِهِ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَجِيمٍ خُرَاسَانِيٌّ نَزَلَ بَغْدَادَ، كَانَ مِنَ الْأَثْبَاتِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبِي إِذَا رَضِيَ عَنْ إِنْسَانٍ وَكَانَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ حَدَّثَ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ وَهُوَ حَيٌّ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولٌ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
-
(تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَوُهَيْبٌ فِي كَدَاءٍ) أَيْ رَوَيَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا: دَخَلَ مِنْ كَدَاءٍ أَيْ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، وَطَرِيقُ أَبِي أُسَامَةَ وَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَأَوْرَدَهَا هُنَا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَائِشَةَ. وَأَمَّا طَرِيقُ وُهَيْبٍ وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ