٦١ - باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع

47 paragraphs · vol. 9, p. 65

Page 2 of 2

  1. قَوْلُهُ: (يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَكْسُورَتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ مَهْمُوزَةٌ سَاكِنَةٌ، وَفِي آخِرِهِ تَحْتَانِيَّةٌ مَهْمُوزَةٌ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، فَأَمَّا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ النَّسْلُ وَالْعَقِبُ، وَزَعَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّ الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْمَدِّ بِوَزْنِ قِنْدِيلٍ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا أَوْ مِنْ عَقِبِ هَذَا.

    vol. 9, p. 69
  2. قَوْلُهُ: (يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ.

  3. قَوْلُهُ: (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.

  4. قَوْلُهُ: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ مِنَ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ أَوَّلَ الدِّينَ هُنَا بِالطَّاعَةِ، وَقَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُطِيعُونَ الْخُلَفَاءَ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدِّينِ الْإِسْلَامُ كَمَا فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، وَخَرَجَ الْكَلَامُ مَخْرَجَ الزَّجْرِ وَأَنَّهُمْ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ الْكَامِلِ. وَزَادَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ فِي رِوَايَتِهِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَهُوَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ ﷺ مِنِ الْمُغَيَّبَاتِ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ.

  5. قَوْلُهُ: (وَأَظُنُّهُ قَالَ: لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ وَلَمْ يَتَرَدَّدْ فِيهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ: لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ مَعَ أَنَّهُ نَهَى خَالِدًا عَنْ قَتْلِ أَصْلِهِمْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ إِدْرَاكَ خُرُوجِهِمْ وَاعْتِرَاضِهِمُ الْمُسْلِمِينَ بِالسَّيْفِ، وَلَمْ يَكُنْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي زَمَانِهِ، وَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ شَهِيرَةٌ فِي الْأُصُولِ، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ.

  6. ٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ. زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه

    vol. 9, p. 70بِسِعَايَتِهِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ، قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا.

  7. ٤٣٥٣، ٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْيٌ فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ؟ قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَأَمْسِكْ، فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي مَجِيءِ عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى الْحَجِّ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِالسَّنَدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ هُنَا: وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِسِعَايَتِهِ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ يَعْنِي: وِلَايَتِهِ عَلَى الْيَمَنِ لَا بِسِعَايَةِ الصَّدَقَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ: لِأَنَّهُ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ طَلَبِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.