٧٧ - باب حجة الوداع

52 paragraphs · vol. 9, p. 103

Page 1 of 2

  1. ٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَقَدِمْتُ مَعَهُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.

    vol. 9, p. 103
  2. قَوْلُهُ: (بَابُ حِجَّةِ الْوَدَاعِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِهَا، وَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِهَا، ذَكَرَ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي صِفَتِهَا كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ - أَيْ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ - لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ.

  3. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَا يُوهِمُ أَنَّهُ ﷺ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَفْظُهُ (١) .

  4. وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ ثَلَاثَ حِجَجٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، قُلْتُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَدِ وُفُودِ الْأَنْصَارِ إِلَى الْعَقَبَةِ بِمِنًى بَعْدَ الْحَجِّ، فَإِنَّهُمْ قَدِمُوا أَوَّلًا فَتَوَاعَدُوا، ثُمَّ قَدِمُوا ثَانِيًا فَبَايَعُوا الْبَيْعَةَ الْأُولَى، ثُمَّ قَدِمُوا ثَالِثًا فَبَايَعُوا الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الْهِجْرَةِ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْحَجِّ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى الثَّوْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ حِجَجًا وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: حَجَّ حِجَجًا لَا يُعْرَفُ عَدَدُهَا. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: كَانَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ.

    vol. 9, p. 104
  5. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلَهُ، وَجَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنْ خُرُوجَهُ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ قَطْعًا لِمَا ثَبَتَ وَتَوَاتَرَ أَنَّ وُقُوفَهُ بِعَرَفَةَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، بَلْ ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لِخَمْسٍ بَقِينَ أَيْ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ فَاتَّفَقَ أَنْ جَاءَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ يَوْمُ الْخَمِيسِ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ لَا خَمْسٍ، وَبِهَذَا تَتَّفِقُ الْأَخْبَارُ، هَكَذَا جَمَعَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، وَقَوِيَ هَذَا الْجَمْعُ بِقَوْلِ جَابِرٍ: إِنَّهُ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ أَرْبَعٍ وَكَانَ دُخُولُهُ ﷺ مَكَّةَ صُبْحَ رَابِعِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَة كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيَكُونُ مَكَثه فِي الطَّرِيقِ ثَمَانِ لَيَالٍ، وَهِيَ الْمَسَافَةُ الْوُسْطَى.

  6. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا تَقَدَّمَ غَالِبُهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ مَشْرُوحَةً، وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ مَعَ مَزِيدِ فَائِدَةٍ.

  7. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ.

  8. ٤٣٩٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ.

  9. الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْمَقُولُ لَهُ عَطَاءٌ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعَرَّفِ وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مَنِ اعْتَمَرَ مُطْلَقًا سَوَاءَ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا، وَهُوَ مَذْهَبٌ مَشْهُورٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي أَبْوَابِ الطَّوَافِ فِي بَابِ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ.

  10. ٤٣٩٧ - حَدَّثَنِي بَيَانٌ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: أَحَجَجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟

    vol. 9, p. 105قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي.

  11. ٤٣٩٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَفْصَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ: لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي.

  12. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى.

  13. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بَيَانٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْبُخَارِيُّ، وَالنَّضْرُ هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَطَارِقٌ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي بَابِ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ .

  14. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ حَفْصَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ.

  15. ٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ.

  16. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ الْحَدِيثَ، فِي أَمْرِهَا بِالْحَجِّ عَنْ أَبِيهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ الْكَلَامُ عَلَى اسْمِهَا وَاسْمِ أَبِيهَا. وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِتَصْرِيحِ الرَّاوِي بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْفِرْيَابِيُّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْهُ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَسَاقَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ هُنَا عَلَى لَفْظِهِ، وَأَمَّا لَفْظُ شُعَيْبٍ فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ، وَهُوَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ.

  17. ٤٤٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: لِعُثْمَانَ ائْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَكَانَ

    vol. 9, p. 106الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنْ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى؟ وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ.

  18. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ الْكَعْبَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ إِغْلَاقِ الْبَيْتِ مِنْ أَبْوَابِ الطَّوَافِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ رَافِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: سَطْرَيْنِ بِالْمُهْمَلَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِالْمُعْجَمَةِ وَخَطَّأَهُ عِيَاضٌ، وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمِيمَيْنِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَاحِدَةُ الْمَرْمَرِ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الرُّخَامِ نَفِيسٌ مَعْرُوفٌ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ غُيِّرَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَقَدْ أُشْكِلَ دُخُولُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ حِجَّةِ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَامُ الْفَتْحِ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ كَانَتْ سَنَةَ عَشْرٍ، وَفِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ جَمِيعِهَا التَّصْرِيحُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَبِحَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ حِجَّةُ الْوَدَاعِ.

  19. ٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَلْتَنْفِرْ.

  20. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ إِذَا حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ.

  21. ٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ.

  22. ٤٤٠٣ - أَلَا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثًا وَيْلَكُمْ - أَوْ وَيْحَكُمْ - انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.

  23. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ، قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أَيِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

  24. قَوْلُهُ: (كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ

    vol. 9, p. 107وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كُنَّا نَسْمَعُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ.

  25. قَوْلُهُ: (وَلَا نَدْرِي مَا حِجَّةُ الْوَدَاعِ) كَأَنَّهُ شَيْءٌ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَحَدَّثُوا بِهِ وَمَا فَهِمُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَدَاعِ وَدَاعُ النَّبِيِّ ﷺ ، حَتَّى وَقَعَتْ وَفَاتُهُ ﷺ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ فَعَرَفُوا الْمُرَادَ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ وَدَّعَ النَّاسَ بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَاهُمْ بِهَا أَنْ لَا يَرْجِعُوا بَعْدَهُ كُفَّارًا، وَأَكَّدَ التَّوْدِيعَ بِإِشْهَادِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَعَرَفُوا حِينَئِذٍ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: حِجَّةُ الْوَدَاعِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَجِّ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ بِمِنًى مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَدَّعَ النَّاسَ وَقَدَّمْتُ هُنَاكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ سُورَةَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ نَزَلَتْ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ الْوَدَاعُ، فَرَكِبَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَذَكَرَ الْخُطْبَةَ.

  26. قَوْلُهُ: (فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَحَمِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهَ وَحْدَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الدَّجَّالِ وَفِيهِ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ كُلَّهَا كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قِصَّةَ الدَّجَّالِ فِيهَا إِلَّا ابْنُ عُمَرَ، بَلِ اقْتَصَرَ الْجَمِيعُ عَلَى حَدِيثِ إِنَّ أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا حَدِيثَ جَرِيرٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ هُنَا وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ أَخُو عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِهَا، وَزِيَادَةُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ، وَكَأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  27. ٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى.

  28. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حِجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا حِجَّةَ الْوَدَاعِ يَعْنِي وَلَا حَجَّ قَبْلَهَا إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَ الْحَجِّ الْأَصْغَرِ وَهُوَ الْعُمْرَةُ فَلَا، فَإِنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَهَا قَطْعًا.

  29. قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَغَرَضُ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ لِقَوْلِهِ: بَعْدَمَا هَاجَرَ مَفْهُومًا، وَأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ كَانَ قَدْ حَجَّ لَكِنِ اقْتِصَارُهُ عَلَى قَوْلِهِ أُخْرَى قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَّا وَاحِدَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ مِرَارًا، بَلِ الَّذِي لَا أَرْتَابُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْحَجَّ وَهُوَ بِمَكَّةَ قَطُّ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا يَتْرُكُونَ الْحَجَّ، وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ مِنْهُمْ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَوْ عَاقَهُ ضَعْفٌ، وَإِذَا كَانُوا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ دِينٍ يَحْرِصُونَ عَلَى إِقَامَةِ الْحَجِّ وَيَرَوْنَهُ مِنْ مَفَاخِرِهِمُ الَّتِي امْتَازُوا بِهَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ فَكَيْفَ يُظَنُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ؟ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ، وَثَبَتَ دُعَاؤُهُ قَبَائِلَ الْعَرَبِ إِلَى الْإِسْلَامِ بِمِنًى ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

  30. ٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: اسْتَنْصِتْ النَّاسَ، فَقَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.

  31. الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: حَدِيثُ جَرِيرٍ.

    vol. 9, p. 108
  32. قَوْلُهُ: (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِّ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ نَخَعِيٌّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، لَكِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي مَوَاضِعَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  33. قَوْلُهُ: (اسْتَنْصِتِ النَّاسَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وَهْمِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ حِجَّةَ الْوَدَاعِ كَانَتْ قَبْلَ وَفَاتِهِ ﷺ بِأَكْثَرِ مِنْ ثَمَانِينَ يَوْمًا، وَقَدْ ذَكَرَ جَرِيرٌ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِجَّةَ الْوَدَاعِ.

  34. الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ.

  35. ٤٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ - ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ - وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ قَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ.

  36. قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ أَبِي بَكْرَةَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثَ فِي الْعِلْمِ وَفِي الْحَجِّ، وَقَوْلُهُ فِي الْآيَةِ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ الْمُحَرَّمِ أَوَّلَ السَّنَةِ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَيُخْتَمَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ، وَتُتَوَسَّطَ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَهُوَ رَجَبٌ، وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخِرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ، وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ.

  37. الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ.

  38. ٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْيَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ.

  39. قَوْلُهُ: (إنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِلَفْظِ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَبَيَّنْتُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ صَدَرَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، لَكِنْ قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ، فَإِنْ ثَبَتَ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ سَأَلُوا جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ

    vol. 9, p. 109اجْتَمَعُوا مَعَ كَعْبٍ عَلَى السُّؤَالِ وَتَوَلَّى هُوَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِهِ.

  40. ٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَقَالَ: مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا، مَالِكٌ مِثْلَهُ.