٢ - سورة البقرة
414 paragraphs · vol. 9, p. 160
Page 4 of 11
- vol. 9, p. 173
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ بِسَمَاعِ سُلَيْمَانَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ.
-
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي) يَعْنِي الصَّلَاةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِلَى الْكَعْبَةِ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَنَسًا آخِرُ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَنَسًا قَالَ ذَلِكَ وَبَعْضُ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ مَوْجُودٌ، ثُمَّ تَأَخَّرَ أَنَسٌ إِلَى أَنْ كَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ من أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَهُ عَلِيٌّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالْبَزَّارُ وَغَيْرُهُمَا. بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا مُطْلَقًا، لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ غَيْرُ أَبِي الطُّفَيْلِ، كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ ثَبَتَ لِجَمَاعَةٍ مِمَّنْ سَكَنَ الْبَوَادِي مِنَ الصَّحَابَةِ تَأَخُّرُهُمْ عَنْ أَنَسٍ وَكَانَتْ وَفَاةُ أَنَسٍ سَنَةَ تِسْعِينَ أَوْ إِحْدَى أَوْ ثَلَاثٍ وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا، وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَقَلُّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ هِيَ الْكَعْبَةُ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ قَالَ: نَحْوَ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الْجِهَةَ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
- vol. 9, p. 174
١٦ - بَاب ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾
-
٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : بَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ.
-
قَوْلُهُ: (باب: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ الْآيَةَ) . كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ إِلَى لَمِنَ الظَّالِمِينَ.
-
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ قَبْلَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
-
١٧ - بَاب ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾
-
٤٤٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَسَاقَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
-
١٨ - بَاب ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
-
٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ - شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: إِلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ.
-
قَوْلُهُ: (صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ثُمَّ صُرِفُوا وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَرِيبًا.
-
١٩ - بَاب ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ شَطْرُهُ: تِلْقَاؤُهُ
vol. 9, p. 175٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ: بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ، إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَ وَجْهُ النَّاس إِلَى الشَّامِ.
-
٢٠ - بَاب ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
-
٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الْآيَةَ)، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ إِلَى ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
-
قَوْلُهُ: ﴿شَطْرَهُ﴾ تِلْقَاؤُهُ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ يُرِيدُ نَحْوَهُ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءاتِ: تِلْقَاءَهُ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: تِلْقَاءَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
-
٢١ - بَاب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾
-
شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ، وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ: صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ.
-
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ -: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تبارك وتعالى : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
- vol. 9, p. 176
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ - إلى قوله: - ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
-
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا قَالَ: الصَّفْوَانُ إِجْمَاعٌ، وَيُقَالُ لِلْوَاحِدَةِ صَفْوَانَةٌ فِي مَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا أَبَدًا مِنَ الْأَرَضِينَ وَالرُّءُوسِ، وَوَاحِدُ الصَّفَا صَفَاةٌ، وَقِيلَ: الصَّفَا اسْمُ جِنْسٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِالتَّاءِ. وَقِيلَ: مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى فُعُولٍ وَأَفْعَالٍ كَقَفَا وَأَقْفَاءٍ، فَيُقَالُ فِيهِ: صَفًا وَأَصْفَاءٌ. وَيَجُوزُ كَسْرُ صَادِ صَفَا أَيْضًا.
-
ثم ساق حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي سَبَبِ نُزُولِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
-
وكذا حَدِيثُ أَنَسٍ، وَقَوْلُهُ هُنَا: كُنَّا نَرَى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِيهِ حَذْفٌ سَقَطَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا وَبِهِ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ.
-
٢٢ - بَاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ.
-
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ. وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَنْدَادِ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَتَفْسِيرُ الْأَنْدَادِ بِالْأَضْدَادِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، وَذَكَرَ هُنَا أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ.
-
٢٣ - بَاب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ -: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * عُفِيَ﴾ تُرِكَ.
-
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُ وقَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ
vol. 9, p. 177رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.
-
[الحديث ٤٤٩٨ - طرفه في: ٦٨٨١]
-
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ.
-
٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ، فَعَرَضُوا الْأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ. فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى: أَلِيمٌ.
-
قَوْلُهُ: (عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.
-
قَوْلُهُ: (كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسَاقَهُ فِي الصُّلْحِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ.
-
ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ، وَسَاقَهُ فِي الصُّلْحِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ. ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ: وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.