٢٥ - سورة الفرقان

60 paragraphs · vol. 9, p. 490

Page 2 of 2

  1. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَاسْمُ أَبِي بَزَّةَ نَافِعُ بْنُ يَسَارٍ، وَيُقَالُ: أَبُو بَزَّةَ جَدُّ الْقَاسِمِ لَا أَبُوهُ، مَكِّيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ وَالِدُ جَدِّ الْبَزِّيِّ الْمُقْرِئِ، وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَلَيْسَ لِلْقَاسِمِ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.

    vol. 9, p. 494
  2. قَوْلُهُ: (هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ) فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ.

  3. قَوْلُهُ: (فَقَالَ سَعِيدُ) أَيِ ابْنُ جُبَيْرٍ: (قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ.

  4. قَوْلُهُ: (فَدَخَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَرَحَلْتُ، بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ أَوْجَهُ.

  5. قَوْلُهُ: (هَذِهِ مَكِّيَّةٌ) يَعْنِي نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ بَعْدَ سُورَةُ الْفُرْقَانِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.

  6. قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا، وَأَخْصَرُ مِنْهُ رِوَايَةُ آدَمَ فِي تَفْسِيرِ النِّسَاءِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِنْهُ عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهَا تَعْيِينُ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ بَيَّنَهَا فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ فِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ فقَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الَّذِي يَلِيهِ أَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ.

  7. ٣ - بَاب ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾

  8. ٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى: سُئِلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ، وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾

  9. قَوْلُهُ: بَابُ ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾

  10. قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِالْجَزْمِ فِي (يُضَاعَفْ وَيَخْلُدْ) بَدَلًا

    vol. 9, p. 495مِنَ الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ بَدَلَ اشْتِمَالٍ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

  11. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ الطَّلْحِيُّ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.

  12. قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى) بِمُوَحَّدَةٍ وَزَايٍ مَقْصُورَةٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ.

  13. قَوْلُهُ: (سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَمِثْلُهُ لِلنَّسَفِيِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ سَلْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ سِيَاقِ الْآيَتَيْنِ: فَسَأَلْتُهُ؛ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ: سَلْ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ الْآخَرُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِتَقْدِيرِ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ كَذَا، فَأَجَابَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ مَثَلًا، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ سل ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِغَيْرِهِ: أَمَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ سَقَطَ ابْنُ قَبْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَصَحَّفَ مِنْ: أَمَرَنِي، وَيَكُونُ الْأَصْلُ: أَمَرَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ لَا يُنْكَرُ سُؤَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْتِفَادَتِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَقَدْ سَأَلَهُ مَنْ كَانَ أَقْدَمُ مِنْهُ وَأَفْقَهُ.

    قُلْتُ: الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالَّذِي زَادَ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

  14. ٤ - بَاب: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾

  15. ٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ.

  16. قَوْلُهُ: (عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ: ﴿لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَتَمُّ، وَأَتَمُّ مِنْهُمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبْعَثِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمَرَهُمَا؟ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وَالَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، قَالَ: وَأَمَّا الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَهُوَ الَّذِي قَدْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ لَا تَوْبَةَ

    vol. 9, p. 496لَهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ. وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ تَارَةً يَجْعَلُ الْآيَتَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَلِذَلِكَ يَجْزِمُ بِنَسْخِ إِحْدَاهُمَا، وَتَارَةً يَجْعَلُ مَحَلَّهُمَا مُخْتَلِفًا.

  17. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِأَنَّ عُمُومَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ خَصَّ مِنْهَا مُبَاشَرَةَ الْمُؤْمِنَ الْقَتْلَ مُتَعَمِّدًا، وَكَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يُطْلِقُونَ النَّسْخَ عَلَى التَّخْصِيصِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى التَّنَاقُضِ، وَأَوْلَى مِنْ دَعْوَى أَنَّهُ قَالَ بِالنَّسْخِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا لَا تَوْبَةَ لَهُ مَشْهُورٌ عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ فَرَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْجَابِرِ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ الذَّهَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا تَرَى فِي رَجُلٍ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا؟ قَالَ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ وَسَاقَ الْآيَةَ إِلَى: ﴿عَظِيمًا﴾ قَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ، وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا نَزَلَ وَحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ وَالْهُدَى؟ لَفْظُ يَحْيَى الْجَابِرِ، وَالْآخَرُ نَحْوَهُ.

  18. وَجَاءَ عَلَى وَفْقِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ; إِلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا، وَالرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، وَقَدْ حَمَلَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَجَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّغْلِيظِ، وَصَحَّحُوا تَوْبَةَ الْقَاتِلِ كَغَيْرِهِ، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلُهُ: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ أَيْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُجَازِيَهُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ أَيْضًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ أَتَى تَمَامَ الْمِائَةِ فَقَالَ لَهُ: لَا تَوْبَةَ، فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ جَاءَ آخَرَ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ. الْحَدِيثَ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ وَاضِحًا. وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمِثْلُهُ لَهُمْ أَوْلَى لِمَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَثْقَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ.

  19. ٥ - بَاب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ هَلَكَةً

    ٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ هَلَكَةً) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أَيْ جَزَاءً يُلْزِمُ كُلَّ عَامِلٍ بِمَا عَمِلَ، وَلَهُ مَعْنًى آخَرَ يَكُونُ هَلَاكًا.

  20. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ أَبُو الضُّحَى الْكُوفِيُّ.