٨٣ - سورة (ويل للمطففين)
25 paragraphs · vol. 9, p. 695
- vol. 9, p. 695
ظَلْمَاؤُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ مَعْنَاهُ وَلَّى، لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ شَهْرَنَا قَدْ عَسْعَسَ؛ أَيْ أَدْبَرَ. وَتَمَسَّكَ مَنْ فَسَّرَهُ بِأَقْبَلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ قَالَ الْخَلِيلُ: أَقْسَمَ بِإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَإِدْبَارِهِ.
-
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يُورِدْ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَفِيهَا حَدِيثٌ جَيِّدٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيَ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ لَفْظُ أَحْمَدَ.
-
٨٢ - سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: فُجِّرَتْ؛ فَاضَتْ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ (فَعَدَلَكَ) بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ. وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، أَوْ طَوِيلٌ أَوَ قَصِيرٌ.
-
قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الِانْفِطَارِ.
-
قَوْلُهُ: (انْفِطَارُهَا انْشِقَاقُهَا) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ.
-
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿بُعْثِرَتْ﴾ يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى) ثَبَتَ هَذَا أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بُعْثِرَتْ؛ أَيْ بُحِثَتْ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿انْتَثَرَتْ﴾. بَعْثَرْتُ حَوْضِيَ: جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ أَيْضًا وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾؛ فَاضَتْ) قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ:، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى - هُوَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ -، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ بِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ مِثْلَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَالْمَنْقُولُ عَنِ الرَّبِيعِ فُجِرَتْ بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ) قُلْتُ: قَرَأَ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ، وَقَرَأَ أَيْضًا بِالتَّثْقِيلِ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ قَرَاءة الْأَمْصَارِ.
-
قَوْلُهُ: (وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، أَوْ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ إِلَى قَوْلِهِ بِالتَّشْدِيدِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - يَصْرِفُكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ. . . إِلَخْ، وَمَنْ شَدَّدَ فَإِنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - جَعَلَكَ مُعْتَدِلًا مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ. قَالَ: وَهُوَ أَجْوَدُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأَحَبُّهُمَا إِلَيَّ. وَحَاصِلُ الْقِرَاءَتَيْنِ أَنَّ الَّتِي بِالتَّثْقِيلِ مِنَ التَّعْدِيلِ، وَالْمُرَادُ التَّنَاسُبُ، وَبِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْعَدْلِ وَهُوَ الصَّرْفُ إِلَى أَيْ صِفَةٍ أَرَادَ.
-
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يُورِدْ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
-
٨٣ - سُورَةُ (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رَانَ؛ ثَبْتُ الْخَطَايَا. ثُوِّبَ: جُوزِيَ. الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
-
قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ. أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ
vol. 9, p. 696بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فَأَحْسَنُوا الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَلْ رَانَ﴾؛ ثَبْتُ الْخَطَايَا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَرُوِّينَا فِي فَوَائِدِ الدِّيبَاجِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَالَ: ثَبَتَتْ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْخَطَايَا حَتَّى غَمَرَتْهَا، انْتَهَى. وَالرَّانُ وَالرَّيْنُ: الْغِشَاوَةُ، وَهُوَ كَالصَّدَى عَلَى الشَّيْءِ الصَّقِيلِ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَتْ، فَإِنْ هُوَ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ وَرُوِّينَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الرَّيْنَ هُوَ الطَّبْعُ.
-
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ مُجَاهِدٍ هَذَا ثَبَتَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ ثَانِيهِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿ثُوِّبَ﴾ جُوزِيَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا.
-
قَوْلُهُ: (الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَعْنٌ) هُوَ ابْنُ عِيسَى.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ تَابَعَ مَعْنَ بْنَ عِيسَى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَإِسْحَاقُ الْقَرَوِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ؛ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ.
-
بَاب: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
-
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ؛ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
-
قَوْلُهُ: (فِي رَشَحِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ؛ أَيْ عَرَقِهِ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَمَا يَرْشَحُ الْإِنَاءُ الْمُتَحَلِّلُ الْأَجْزَاءَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ: حَتَّى إِنَّ الْعَرَقَ يُلْجِمُ أَحَدَهُمْ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: (إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْجَمِيعِ إِلَى الْجَمِيعِ حَقِيقَةً وَمَعْنًى، لِأَنَّ لِكُلٍ وَاحِدٍ أُذُنَيْنِ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا.