٨٨ - سورة (هل أتاك حديث الغاشية)

15 paragraphs · vol. 9, p. 700

  1. وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَاءَ. فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا.

    vol. 9, p. 700
  2. قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَيُقَالُ لَهَا: سُورَةُ الْأَعْلَى. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.

  3. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾؛ قَدَّرَ لِلْإِنْسَانِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ.

  4. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿غُثَاءً أَحْوَى﴾؛ هَشِيمًا مُتَغَيِّرًا) ثَبَتَ أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ.

  5. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي أَوَّلِ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا: يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَذَفَ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِنَّمَا شُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، وَكَانَ نُزُولُهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى مُعْظَمِ السُّورَةِ. ثُمَّ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ لَفْظَ ﷺ مِنْ صُلْبِ الرِّوَايَةِ مِنْ لَفْظِ الصَّحَابِيِّ؟ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ دُونَهُ؟ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْ يُتَرَضَّى عَنِ الصَّحَابِيِّ وَلَوْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ.

  6. ٨٨ - سُورَةُ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ؛ النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾؛ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ. لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً: شَتْمًا. وَيُقَالُ الضَّرِيعُ؛ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ: الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمٌّ. بِمُسيْطِرٍ: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِّ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِيَابَهُمْ؛ مَرْجِعَهُمْ.

  7. قَوْلُهُ: (سُورَةُ هَلْ أَتَاكَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْبَاقِينَ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الْغَاشِيَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغَاشِيَةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

  8. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ النَّصَارَى) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: الْيَهُودَ، وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرُّهْبَانُ.

  9. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾؛ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ.

  10. قَوْلُهُ: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾؛ شَتْمًا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا بَاطِلًا وَلَا مَأْثَمًا، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ بِفَتْحِ تَسْمَعُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ، وَقَرَأَهَا الْجَحْدَرِيُّ بِتَحْتَانِيَّةٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ كَثِيرٍ فَضَمَّا التَّحْتَانِيَّةَ، وَضَمَّ نَافِعٌ أَيْضًا لَكِنْ بِفَوْقَانِيَّةٍ.

  11. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: الضَّرِيعُ؛ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ، تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ الضَّرِيعُ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمٌّ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَالشِّبْرِقُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ

    vol. 9, p. 701بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: هُوَ نَبْتٌ أَخْضَرُ مُنْتِنُ الرِّيحِ يَرْمِي بِهِ الْبَحْرُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ قَالَ: الضَّرِيعُ؛ الشِّبْرِقُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الضَّرِيعُ شَجَرٌ مِنْ نَارٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْحِجَارَةُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّ الضَّرِيعَ مُشْتَقٌّ مِنَ الضَّارِعِ وَهُوَ الذَّلِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ السُّلَّا؛ بِضَمِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهُوَ شَوْكُ النَّخْلِ.

  12. قَوْلُهُ: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ مِثْلَهَا إِلَّا مُبَيْطِرٍ؛ أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: لَمْ نَجِدْ لَهُمَا ثَالِثًا. كَذَا قَالَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ زِيَادَاتٍ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَصْلُهُ السَّطْرُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا هُوَ فِيهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَيُؤْذَنُ لَهُ فِي الْقِتَالِ.

  13. قَوْلُهُ: (وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ) قُلْتُ: قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالصَّادِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِالسِّينِ وَهِيَ قِرَاءَةُ هِشَامٍ.

  14. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾؛ مَرْجِعَهُمْ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ.

  15. (تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلْ فِيهَا حَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.