٢ - باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب، ﴿قرآنا عربيا﴾، ﴿بلسان عربي مبين﴾

9 paragraphs · vol. 10, p. 8

  1. ٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: فَأَمَرَ عُثْمَانُ، زَيْدَ

    vol. 10, p. 9بْنَ ثَابِتٍ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا.

    vol. 10, p. 8
  2. ٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ وَقَالَ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنْ تَعَالَ فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنْ الْعُمْرَةِ آنِفًا فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ"

  3. قَوْلُهُ: (بَابٌ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ، قُرْآنًا عَرَبِيًّا - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُرْآنًا إِلَخْ. وَأَمَّا نُزُولُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ فَمَذْكُورٌ فِي الْبَابِ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَأَقْرِئِ النَّاسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ لَا بِلُغَةِ هُذَيْلٍ وَأَمَّا عَطْفُ الْعَرَبِ عَلَيْهِ فَمِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، لِأَنَّ قُرَيْشًا مِنَ الْعَرَبِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَتَيْنِ فَهُوَ حُجَّةٌ لِذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي اللُّغَةِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ مُضَرَ اهـ وَمُضَرُ هُوَ ابْنُ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي أَنْسَابُ قُرَيْشٍ وَقَيْسٍ وَهُذَيْلٍ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ: مَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ أَيْ مُعْظَمُهُ، وَأَنَّهُ لَمْ تَقُمْ دَلَالَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ أَنَّهُ نَزَلَ بِجَمِيعِ أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ مُضَرَ دُونَ رَبِيعَةَ أَوْ هُمَا دُونَ الْيَمَنِ أَوْ قُرَيْشًا دُونَ غَيْرِهِمْ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، لِأَنَّ اسْمَ الْعَرَبِ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا، وَلَوْ سَاغَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَسَاغَ لِلْآخَرِ أَنْ يَقُولَ نَزَلَ بِلِسَانِ بَنِي هَاشِمٍ مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ.

    وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ أَيِ ابْتِدَاءُ نُزُولِهِ، ثُمَّ أُبِيحَ أَنْ يُقْرَأَ بِلُغَةِ غَيْرِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ فِي بَابِ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ اهـ. وَتَكْمِلَتُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ نَزَلَ أَوَّلًا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ أَحَدُ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، ثُمَّ نَزَلَ بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الْمَأْذُونِ فِي قِرَاءَتِهَا تَسْهِيلًا وَتَيْسِيرًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، فَلَمَّا جَمَعَ عُثْمَانُ النَّاسَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ رَأَى أَنَّ الْحَرْفَ الَّذِي نَزَلَ الْقُرْآنُ أَوَّلًا بِلِسَانِهِ أَوْلَى الْأَحْرُفِ فَحَمَلَ النَّاسَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لِسَانَ النَّبِيِّ ﷺ وَلِمَا لَهُ مِنَ الْأَوَّلِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ عُمَرَ، لِابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا.

  4. قَوْلُهُ: (وَأَخْبَرَنِي) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: فَأَمَرَ عُثْمَانُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى مَوْضِعِ الْحَاجَةِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِهِمْ أَيْ

    vol. 10, p. 10قُرَيْشٍ.

  5. قَوْلُهُ: (أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَالضَّمِيرُ لِلسُّوَرِ أَوْ لِلْآيَاتِ أَوِ الصُّحُفِ الَّتِي أُحْضِرَتْ مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ يَنْسَخُوا مَا فِي الْمَصَاحِفِ أَيْ يَنْقُلُوا الَّذِي فِيهَا إِلَى مَصَاحِفَ أُخْرَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي صُحُفٍ لَا مَصَاحِفَ.

  6. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُسَدَّدٌ:، حَدَّثَنَا يَحْيَى) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْقَطَّانُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ لَنَا مَوْصُولًا فِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ.

  7. قَوْلُهُ: (إِنَّ يَعْلَى) هُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ وَالِدُ صَفْوَانَ.

  8. قَوْلُهُ: (كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، لِأَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى مَا حَضَرَ الْقِصَّةَ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الْعُمْرَةِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ بِالْإِسْنَادِ الْآخَرِ الْمَذْكُورِ هُنَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ هَمَّامٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ فَوَضَحَ أَنَّهُ سَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ. وَقَدْ خَفِيَ وَجْهُ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ حَتَّى قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَظْهَرُ وَأَبْيَنُ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ النُّسَّاخِ.

  9. وَقِيلَ: بَلْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أُرْسِلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَقَطْ لِكَوْنِهِمْ قَوْمَهُ، بَلْ أُرْسِلَ بِلِسَانِ جَمِيعِ الْعَرَبِ لِأَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ كُلِّهُمْ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ خَاطَبَ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي سَأَلَهُ بِمَا يَفْهَمُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ بِجَوَابِ مَسْأَلَتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَحْيَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِمَا يَفْهَمُهُ السَّائِلُ مِنَ الْعَرَبِ قُرَشِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ قُرَشِيٍّ، وَالْوَحْيُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قُرْآنًا يُتْلَى أَوْ لَا يُتْلَى.

    قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْوَحْيَ كُلَّهُ مَتْلُوًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَتْلُوٍّ إِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا كَوْنُهُ ﷺ بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً عَرَبًا وَعَجَمًا وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ اللِّسَانَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ بِهِ الْوَحْيُ عَرَبِيٌّ وَهُوَ يُبَلِّغُهُ إِلَى طَوَائِفِ الْعَرَبِ وَهُمْ يُتَرْجِمُونَهُ لِغَيْرِ الْعَرَبِ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَانَ إِدْخَالُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ أَلْيَقُ، لَكِنْ لَعَلَّهُ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْوَحْيَ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَانَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِسَانٍ وَاحِدٍ.