٣٦ - باب من قال: لا نكاح إلا بولي
63 paragraphs · vol. 10, p. 182
Page 1 of 2
- vol. 10, p. 182
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ
وَقَالَ: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾
-
٥١٢٧ - حدثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا
vol. 10, p. 183زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.
-
وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تمْنعُ منْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، فَالْتَاطَته بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.
-
٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قَالَتْ هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِهَا فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا وَلَا يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا "
-
٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عُمَرُ لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ"
-
٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فَقُلْتُ الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ"
-
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) اسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحُكْمَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي سَاقَهَا؛
- vol. 10, p. 184
لِكَوْنِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا بِلَفْظِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ: وَأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ وَصَلَهُ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَرْسَلَهُ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ لَيْسَ فِيهِ أَبُو مُوسَى رِوَايَةٌ، وَمَنْ رَوَاهُ مَوْصُولًا أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُمْ سَمِعُوهُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ وَإِنْ كَانَا أَحْفَظَ وَأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَكِنَّهُمَا سَمِعَاهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
-
ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَسْأَلُ أَبَا إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ أَبَا بُرْدَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَإِسْرَائِيلُ ثَبَتَ فِي أَبِي إِسْحَاقَ.
-
ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ بِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ.
-
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: إِسْرَائِيلُ فِي أَبِي إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ. وَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، وَالذُّهْلِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا حَدِيثَ إِسْرَائِيلَ. وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا ذَكَرْتُهُ عَرَفَ أَنَّ الَّذِينَ صَحَّحُوا وَصْلَهُ لَمْ يَسْتَنِدُوا فِي ذَلِكَ إِلَى كَوْنِهِ زِيَادَةَ ثِقَةٍ فَقَطْ، بَلْ لِلْقَرَائِنِ الْمَذْكُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَرْجِيحِ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَصَلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَسَأُشِيرُ إِلَى بَقِيَّةِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. عَلَى أَنَّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ نَظَرًا؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ: فَمَنْ قَدَّرَهُ نَفْيَ الصِّحَّةِ اسْتَقَامَ لَهُ، وَمَنْ قَدَّرَهُ نَفْيَ الْكَمَالِ عَكَّرَ عَلَيْهِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى تَأْيِيدِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ بِالْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ وَمَا بَعْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾؛ أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ. وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ آخِرِ أَحَادِيثِ الْبَابِ بَيَانُ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ مِنْهَا لِلتَّرْجَمَةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ لَفْظِ النِّسَاءِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ مِنَ الْآيَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ تَعَالَى خَاطَبَ بِإِنْكَاحِ الرِّجَالِ وَلَمْ يُخَاطِبْ بِهِ النِّسَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تُنْكِحُوا أَيُّهَا الْأَوْلِيَاءُ مَوْلَيَاتِكُمْ لِلْمُشْرِكِينَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾، وَالْأَيَامَى: جَمْعُ أَيِّمٍ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:
الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ، ذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعًا عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، الزُّهْرِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ الْجُعْفِيُّ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى لَفْظِ عَنْبَسَةَ. وَأَمَّا لَفْظُ ابْنِ وَهْبٍ فَلَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ إِلَى الْآنَ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَصْبَغَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ.
-
قَوْلُهُ: (عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ) جَمْعُ نَحْوٍ؛ أَيْ ضَرْبٍ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَيُطْلَقُ النَّحْوُ أَيْضًا عَلَى الْجِهَةِ وَالنَّوْعِ، وَعَلَى الْعِلْمِ الْمَعْرُوفِ اصْطِلَاحًا.
-
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ: بَقِيَ عَلَيْهَا أَنْحَاءٌ لَمْ تَذْكُرْهَا: الْأَوَّلُ نِكَاحُ الْخِدْنِ، وَهُوَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ كَانُوا يَقُولُونَ: مَا اسْتَتَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا ظَهَرَ فَهُوَ لَوْمٌ. الثَّانِي: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. الثَّالِثُ: نِكَاحُ الْبَدَلِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ الْبَدَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: انْزِلْ لِي عَنِ امْرَأَتِكَ وَأَنْزِلُ لَكَ عَنِ امْرَأَتِي وَأَزِيدُكَ وَلَكِنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. قُلْتُ: وَالْأَوَّلُ لَا يُرَدُّ لِأَنَّهَا أَرَادَتْ ذِكْرَ بَيَانِ نِكَاحِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا، أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ، وَالثَّانِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُرَدَّ؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ كَوْنُهُ مُقَدَّرًا بِوَقْتٍ
vol. 10, p. 185لَا أَنَّ عَدَمَ الْوَلِيِّ فِيهِ شَرْطٌ، وَعَدَمُ وُرُودِ الثَّالِثِ أَظْهَرُ مِنَ الْجَمِيعِ.
-
قَوْلُهُ: (وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ) هُوَ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ.
-
قَوْلُهُ: (فَيُصْدِقُهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (ثُمَّ يَنْكِحُهَا) ؛ أَيْ يُعَيِّنُ صَدَاقَهَا، وَيُسَمِّي مِقْدَارَهُ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا.
-
قَوْلُهُ: (وَنِكَاحُ الْآخَرِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالْإِضَاقَةِ؛ أَيْ وَنِكَاحُ الْصَنف الْآخَرِ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ عَلَى رَأْي الْكُوفِيِّينَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ وَنِكَاحٌ آخَرُ بِالتَّنْوِينِ بِغَيْرِ لَامٍ وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
-
قَوْلُهُ: (إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ؛ أَيْ حَيْضِهَا، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُسْرِعَ عُلُوقُهَا مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ) بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ؛ أَيِ اطْلُبِي مِنْهُ الْمُبَاضَعَةَ وَهُوَ الْجِمَاعُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَصْبَغَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ: اسْتَرْضِعِي بِرَاءٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ. قَالَ رَاوِيَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ يَعْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ، وَالْمَعْنَى: اطْلُبِي مِنْهُ الْجِمَاعَ لِتَحْمِلِي مِنْهُ، وَالْمُبَاضَعَةُ الْمُجَامَعَةُ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْبُضْعِ وَهُوَ الْفَرْجُ.
-
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ) : أَيِ اكْتِسَابًا مِنْ مَاءِ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ مِنْ أَكَابِرِهِمْ وَرُؤَسَائِهِمْ فِي الشَّجَاعَةِ أَوِ الْكَرَمِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: (فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ) بِالنَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ يُسَمَّى، وَبِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ.
-
قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الرَّهْطِ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا النِّكَاحُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِ الْعَدَدِ الزَّائِدِ؛ لِئَلَّا يَنْتَشِرَ.
-
قَوْلُهُ: (كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا) أَيْ يَطَؤُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ رِضًا مِنْهَا وَتَوَاطُؤٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا.
-
قَوْلُهُ: (وَمَرَّ لَيَالٍ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ.
-
قَوْلُهُ: (قَدْ عَرَفْتُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَرَفْتَ عَلَى خِطَابِ الْوَاحِدِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَلَدْتُ) بِالضَّمِّ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُهَا.
-
قَوْلُهُ: (فَهُوَ ابْنُكَ) ؛ أَيْ إِنْ كَانَ ذَكَرًا، فَلَوْ كَانَتْ أُنْثَى لَقَالَتْ: هِيَ ابْنَتُكَ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ ذَكَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ كَرَاهَتِهِمْ فِي الْبِنْتِ، وَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلُ بِنْتَهُ الَّتِي يَتَحَقَّقُ أَنَّهَا بِنْتٌ فَضْلًا عَمَّنْ تَجِيءُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ فَيَلْتَحَقُ بِزِيَادَةِ مُثَنَّاةٍ.
-
قَوْلُهُ: (لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (وَنِكَاحُ الرَّابِعِ) تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.
-
قَوْلُهُ: (لَا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا) ، وَلِلْأَكْثَرِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا.
-
قَوْلُهُ: (وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ عَلَامَةً. وَأَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تَبَرَّزَ عُمَرُ بِأَجْيَادَ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتَتْهُ أُمُّ مَهْزُولٍ - وَهِيَ مِنَ الْبَغَايَا التِّسْعِ اللَّاتِي كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَقَالَتْ: هَذَا مَاءٌ وَلَكِنَّهُ فِي إِنَاءٍ لَمْ يُدْبَغْ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا، وَمِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَهْزُولٍ تُسَافِحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَرَادَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَنَزَلَتْ: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هُنَّ بَغَايَا، كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْلُومَاتٍ لَهُنَّ رَايَاتٌ يُعْرَفْنَ بِهَا، وَمِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلُهُ، وَزَادَ كَرَايَاتِ الْبَيْطَارِ، وَقَدْ سَاقَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ فِي كِتَابِ الْمَثَالِبِ أَسَامِيَ صَوَاحِبَاتِ الرَّايَاتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَمَّى مِنْهُنَّ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ نِسْوَةٍ مَشْهُورَاتٍ تَرَكْتُ ذِكْرَهُنَّ اخْتِيَارًا.
-
قَوْلُهُ: (لِمَنْ أَرَادَهُنَّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِ: فَمَنْ أَرَادَهُنَّ.
-
قَوْلُهُ: (الْقَافَةُ) جَمْعُ قَائِفٍ بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ شَبَهَ الْوَلَدِ بِالْوَالِدِ بِالْآثَارِ الْخَفِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (فَالْتَاطَتْهُ) ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَالْتَاطَ بِغَيْرِ مُثَنَّاةٍ أَيِ اسْتَلْحَقَتْهُ بِهِ، وَأَصْلُ اللَّوْطِ بِفَتْحِ اللَّامِ اللُّصُوقُ.
-
قَوْلُهُ: (هَدَمَ نِكَاحُ الْجَاهِلِيَّةِ) فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: نِكَاحُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: (كُلَّهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا ذَكَرْتُ وَمَا اسْتَدْرَكَ عَلَيْهَا.