٩ - باب لا طلاق قبل نكاح

21 paragraphs · vol. 10, p. 381

  1. مِنْ غَيْرِ قُرْبِ الْفَمِ مِنَ الْأَنْفِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

    vol. 10, p. 381
  2. ٩ - بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ نكَاحِ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ، وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ. قَوْلُهُ (بَابُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ مَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَثَبَتَ عِنْدَهُ بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ فَسَاقَ مِنَ الْآيَةِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنْ عِدَّةٍ﴾ وَحَذَفَ الْبَاقِيَ وَقَالَ: الْآيَةَ.

  3. وَاقْتَصَرَ النَّسَفِيُّ عَلَى قَوْلِهِ بَابُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ التِّينِ: احْتِجَاجُ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ لِأَنَّهَا إِخْبَارٌ عَنْ صُورَةٍ وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ بَعْدَ النِّكَاحِ، وَلَا حَصْرَ هُنَاكَ، وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَقْتَضِيهِ. قُلْتُ: الْمُحْتَجُّ بِالْآيَةِ لِذَلِكَ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَذْكُرُهُ.

  4. قَوْلُهُ (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ) هَذَا التَّعْلِيقُ طَرَفٌ مِنْ أَثَرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ حَرْبٌ مِنْ مَسَائِلِهِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ وَقَالَ: سَنَدُهُ جَيِّدٌ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ يَكُنْ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ إِذَا تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ وَلَمْ يَقُلْ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ ; وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: إِذَا تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَا مَلَكَ.

    قَالُوا: فَابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ إِذَا وَقَّتَ وَقْتًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَقَالَ اللَّهُ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَهُ مَرْوَانُ، عَنْ نَسِيبٍ لَهُ وَقَّتَ امْرَأَةً إِنْ أتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا طَلَاقَ حَتَّى تَنْكِحَ، وَلَا عِتْقَ حَتَّى تَمْلِكَ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ مَوْلَى خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الْآيَةُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِنَحْوِهِ، وَرُوِّينَاهُ مَرْفُوعًا فِي فَوَائِدِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي أُمَيَّةَ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ، فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ عُرِضَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ لِيَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ: هِيَ يَوْمُ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ الْبَتَّةَ، قَالَ: لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ عُقْدَتَهُ، يُؤْثَرُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ.

  5. قَوْلُهُ (وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ

    vol. 10, p. 382بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَشُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرَمٍ، وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ) قُلْتُ: اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْآثَارِ الَّتِي سَاقَهَا فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خَبَرًا مَرْفُوعًا صَرِيحًا، رَمْزًا مِنْهُ إِلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ فِي ضِمْنِهَا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا قَالَ: قُلْتُ إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ طَرِيقِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَيْضًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ أَنَّهُ سَمِعَ خَالَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا طَلَاقَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ نِكَاحِ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ الْحَدِيثَ لَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ، وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ مُخْتَصَرَةٌ.

  6. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ مُطَوَّلًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ طَلَاقِ الرَّجُلِ مَا لَمْ يَنْكِحْ، فَكُلُّهُمْ قَالَ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَ إِنْ سَمَّاهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَعَ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: كَمْ أَصْدَقَهَا؟ قَالَ لَهُ: الرَّجُلُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بَعْدُ، فَكَيْفَ يُصْدِقُهَا؟ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: فَكَيْفَ يُطَلِّقُ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ؟ وَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَقُولُ: كُلُّ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ قَبْلَ الْمِلْكِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ.

  7. وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ فِي أَثَرٍ وَاحِدٍ مَجْمُوعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ بَعْدَهُ وَزِيَادَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدِ بْنِ الْهَادِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ خَطَبَ بِنْتَ عَمِّهِ فَتَشَاجَرُوا فِي بَعْضِ الْأَمْرِ. فَقَالَ الْفَتَى: هِيَ طَالِقٌ إِنْ نَكَحْتُهَا حَتَّى آكُلَ الْغَضِيضَ، قَالَ: وَالْغَضِيضُ طَلْعُ النَّخْلِ الذَّكَرِ، ثُمَّ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْأَمْرِ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ: أَنَا آتِيكُمْ بِالْبَيَانِ مِنْ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ لَهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، طَلَّقَ مَا لَمْ يَمْلِكْ. قَالَ: ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ سَأَلْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: هَلْ سَأَلْتَ أَحَدًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَسَمَّاهُمْ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَأَخْبَرْتُهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ مَرْفُوعًا فَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ سَأَلَ الْبُخَارِيَّ: أَيُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ أَصَحُّ؟ فَقَالَ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَحَدِيثُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ.

    قُلْتُ: إِنَّ الْبِشْرَ بْنَ السَّرِيِّ وَغَيْرَهُ قَالُوا: عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، قَالَ: فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ فَوَصَلَهُ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ كَذَلِكَ، وَخَالَفَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ

    vol. 10, p. 383فَرَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، لَكِنَّ هِشَامَ بْنَ سَعْدٍ أَخْرَجَا لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ فَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَنَاكِيرِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرِ بْنِ بَكَّارٍ السَّعْدِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى نَجْرَانَ فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِي آخِرِهِ فَكَانَ فِيهَا عَهْدٌ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَقَالَ: لَا يُطَلِّقَنَّ رَجُلٌ مَا لَمْ يَنْكِحْ، وَلَا يُعْتِقْ مَا لَمْ يَمْلِكْ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَمَعْمَرٌ لَيْسَ بِالْحَافِظِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأُرْدُنِيِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَالْوَلِيدُ وَاهٍ، وَلَمَّا أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. وَقَدْ ذَكَرْتُ في أَثْنَاء الْكَلَامِ عَلَى تَخْرِيجِ أَقْوَالِ مَنْ عَلَّقَ عَنْهُمُ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتِ هَؤُلَاءِ الْمَرْفُوعَةَ.

  8. وَفَاتَ التِّرْمِذِيَّ أَنَّهُ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَعَائِشَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي أَثَرِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ شَامِيٍّ فِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَأَظُنُّ فِيهِ إِرْسَالًا أَيْضًا، وَأَمَّا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ فَلَمْ أَقِفْ إِلَى الْآنِ عَلَى الْإِسْنَادِ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فَرُوِّينَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَرُوِّينَا فِي فَوَائِدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَخْرَمِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِثْلُهُ وَكِلَا السَّنَدَيْنِ صَحِيحٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهُ تَأْتِي مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَلَاقٌ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: لَا أَرَى الطَّلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ. وَأَمَّا شُرَيْحٌ فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ قَالَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَلَفْظُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا.

  9. وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُلْكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَلَاقٌ، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا الطَّلَاقُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى تَأْتِي مَعَ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَعَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ عَنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَمْ يَرَيَاهُ شَيْئًا وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَ: طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ وَفِي سَنَدِهِ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ وَاهٍ. وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ: لَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً. قُلْتُ: اسْتَنْكَرُوهُ عَلَى ابْنِ صَاعِدٍ وَلَا ذَنْبَ لَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ ضَعْفُ حِفْظِ عَاصِمٍ. وَأَمَّا الْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَسَالِمٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ لَهُ عَنْ هُشَيْمٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرَوْنَ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا.

  10. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرِ عَنْ سَالِمٍ، وَالْقَاسِمِ

    vol. 10, p. 384وُقُوعُهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ هُوَ ابْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ سُئِلَ الْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَا: هِيَ كَمَا قَالَ وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمًا، وَالْقَاسِمَ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ الْبَتَّةَ، فَقَالَ كُلُّهُمْ: لَا يَتَزَوَّجُهَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ، لِمَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَهُ، فَهَذَا طَرِيقُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا طَاوُسٌ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ أَنْ يَكْتُبُوا إِلَيْهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَكَانَ قَدِ ابْتُلِيَ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْيَمَنِ فَدَعَا ابْنَ طَاوُسٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ شَرُوسٍ، وَسِمَاكَ بْنَ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَهُمُ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ شَرُوسٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَسِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ.

    قَالَ سِمَاكٌ مِنْ عِنْدَهُ: إِنَّمَا النِّكَاحُ عُقْدَةٌ تُعْقَدُ وَالطَّلَاقُ يَحِلُّهَا، فَكَيْفَ يَحِلُّ عُقْدَةً قَبْلَ أَنْ تُعْقَدَ وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ خَصِيفٍ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ جَمِيعًا، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَمْ يَنْكِحَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَهَذَا مُرْسَلٌ وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَقِيلَ فِيهِ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدَيْنِ ضَعِيفَيْنِ عَنْ طَاوُسٍ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ طَاوُسٍ وَمُعَاذٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَرَوَاهُ عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، وَحُسَيْنٌ الْمُعَلَّمُ كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَالْأَرْبَعَةُ ثِقَاتٌ وَأَحَادِيثُهُمْ فِي السُّنَنِ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ مَنْ يُقَوِّي حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ فِيهِ عِلَّةُ الِاخْتِلَافِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ اخْتِلَافًا آخَرَ فَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَ أَبِي عَرَضَ عَلَيَّ امْرَأَةً يُزَوِّجُنِيهَا، فَأَبَيْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا وَقُلْتُ: هِيَ

    طَالِقٌ الْبَتَّةَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُهَا، ثُمَّ نَدِمْتُ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَلَكَ الْجَادَّةَ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لِمَا احْتَاجَ أَنْ يَرْحَلَ فِيهِ إِلَى الْمَدِينَةَ وَيَكْتَفِي فِيهِ بِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ حَكَى عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَكَذَلِكَ نُقِلَ مَا هُنَا عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْحَسَنُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ قَالَا: لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ الْمِلْكِ وَعَنْ هَشَّامٍ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ.

  11. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَيُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ سَأَلْتُ مَنْصُورًا عَمَّنْ قَالَ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَ: كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَاهُ طَلَاقًا وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ: رَجُلٌ قَالُوا لَهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ قَالَ هِيَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: إِنَّمَا الطَّلَاقُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَأَمَّا عَطَاءٌ فَتَقَدَّمَ مَعَ طَاوُسٍ وَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ مَعَ مُجَاهِدٍ، وَجَاءَ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا

    vol. 10, p. 385مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَوَكِيعٌ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ اهـ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَيْضًا وَصَرَّحَ فِيهِ بِتَحْدِيثِ عَطَاءٍ مِنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ لَكِنْ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ضَعِيفٌ.

  12. وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ وَصَرَّحَ فِيهِ بِتَحْدِيثِ عَطَاءٍ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَتَحْدِيثِ جَابِرٍ، لِعَطَاءٍ وَفِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ، وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ الْعَنْعَنَةُ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ عَطَاءً، وَكَذَلِكَ رُوِّينَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الطَّبَرَانِيُّ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جِئْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَنَا مُغْضَبٌ فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحْلَلْتَ لِلْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أُمَّ سَلَمَةَ؟ قَالَ: مَا أَنَا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَنْكِحُ، وَلَا عِتْقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ وَأَمَّا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ فَهُوَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَجَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ الْبَصْرِيُّ فَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ، وَأَمَّا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ أَيِ ابْنُ مُطْعِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ أَيِ الْقُرَظِيُّ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي

    شَيْبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُمَا قَالَا: لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خَصِيفٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ حَلَفَ فِي امْرَأَةٍ إِنْ أَتَزَوَّجْهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ حَلَفْتَ فِي كَذَا ; قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَلَا تُخَلِّي سَبِيلَهَا؟ قَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ عُمَرُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا مُجَاهِدٌ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّمَّاحِ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدًا، وَعَطَاءً عَنْ رَجُلٍ قَالَ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَكُلُّهُمْ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، زَادَ سَعِيدٌ: أَيَكُونُ سَيْلٌ قَبْلَ مَطَرٍ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ خِلَافُهُ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ منْ طَرِيقِ خَصِيفٍ أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ خَصِيفٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، طَلَّقَ مَا لَمْ يَمْلِكْ. قَالَ: فَكَرِهَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَعَابَهُ. وَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ وَاصِلٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَا طَلَاقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ هَرَمٍ وَهُوَ الْأَزْدِيُّ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَقَالَتِهِ مَوْصُولَةً، إِلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ.

  13. وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَرَوَاهُ وَكِيعٌ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إِنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِذَا وَقَّتَ لَزِمَهُ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إِذَا عَمَّمَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

  14. وَمِمَّنْ رَأَى وُقُوعَهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ دُونَ التَّعْمِيمِ - غَيْرُ مِنْ تَقَدَّمَ - إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُ قَالَ: إِذَا وَقَّتَ وَقَعَ، وَبِإِسْنَادِهِ إِذَا قَالَ كُلٌّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِثْلُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ ابْنُ

    vol. 10, p. 386عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ. فَابْنُ مَسْعُودٍ أَقْدَمُ مَنْ أَفْتَى بِالْوُقُوعِ، وَتَبِعَهُ مَنْ أَخَذَ بِمَذْهَبِهِ كَالنَّخَعِيِّ ثُمَّ حَمَّادٍ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ هِيَ طَالِقٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فَلَا يَصِحُّ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ وَالْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ وَالْقَاسِمُ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَبِعَ أَحْمَدَ فِي تَكْثِيرِ النَّقْلِ عَنِ التَّابِعِينَ، فَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْعِلَلِ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَحْفَظُ عَنْ أَحْمَدَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ فَقَالَ: يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ وَنَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا قُلْتُهُ.

    قُلْتُ: وَقَدْ تَجَوَّزَ الْبُخَارِيُّ فِي نِسْبَةِ جَمِيعِ مَنْ ذُكِرَ عَنْهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُفَصِّلُ وَبَعْضَهُمْ يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ النُّكْتَةُ فِي تَصْدِيرِهِ النَّقْلَ عَنْهُمْ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْخِلَافِيَّاتِ الشَّهِيرَةِ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مَذَاهِبُ: الْوُقُوعُ مُطْلَقًا، وَعَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا إِذَا عَيَّنَ أَوْ عَمَّمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ: فَقَالَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ الْجُمْهُورُ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَدَاوُدَ وَأَتْبَاعِهِمْ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ بِالْوُقُوعِ مُطْلَقًا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَقَالَ بِالتَّفْصِيلِ رَبِيعَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَتْبَاعُهُ وَمَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا وَلَوْ عَيَّنَ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُهُ، وَعَنْهُ أَنَّهُ تَوَقَّفَ، وكَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ.

  15. وَقَالَ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ بِالتَّفْصِيلِ، فَإِنْ سَمَّى امْرَأَةً أَوْ طَائِفَةً أَوْ قَبِيلَةً أَوْ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ إِلَيْهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ، وَجَاءَ عَنْ عَطَاءٍ مَذْهَبٌ آخَرُ مُفَصَّلٌ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَتِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ شَرَطَهُ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ مَنْ عَيَّنَهَا وَإِلَّا صَحَّ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَتَأَوَّلَ الزُّهْرِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ قَوْلَهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا، فَإِذَا قِيلَ لَهُ مَثَلًا تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ الْبَتَّةَ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا إِذَا قَالَ إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَإِنَّ الطَّلَاقَ إِنَّمَا يَقَعُ حِينَ تَزَوَّجَهَا، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ تَرُدُّهُ الْآثَارُ الصَّرِيحَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِ الزُّهْرِيِّ فِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَمَّنْ قَالَ إِنْ تَزَوَّجَتْ فَهِيَ طَالِقٌ سَوَاءٌ خَصَّصَ أَمْ عَمَّمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَلِشُهْرَةِ الِاخْتِلَافِ كَرِهَ أَحْمَدُ مُطْلَقًا وَقَالَ إِنْ تَزَوَّجَ لَا آمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَ، وَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ فِي الْمُعَيَّنَةِ.

  16. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ كَثِيرًا مِنَ الْأَخْبَارِ، ثُمَّ مِنَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ: هَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُعْظَمَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَهِمُوا مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ الطَّلَاقَ أَوِ الْعَتَاقَ الَّذِي عَلَّقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَعْمَلُ بَعْدَ وُقُوعِهِمَا، وَأَنَّ تَأْوِيلَ الْمُخَالِفِ فِي حَمْلِهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الْمِلْكِ، وَالْوُقُوعُ فِيمَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَهُ، لَيْسَ بِشَيْءٍ. لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ قَبْلَ وُجُودِ عَقْدِ النِّكَاحِ أَوِ الْمِلْكِ فَلَا يَبْقَى فِي الْإِخْبَارِ فَائِدَةٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ فِيهِ فَائِدَةً وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِ الْعَقْدِ، فَهَذَا يُرَجِّحُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ حَمْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  17. وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ بِذَلِكَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَإِلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ قَوْمًا بِالْمَدِينَةِ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ حَنِثَ لَزِمَ إِذَا نَكَحَهَا، حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ قَالَ: وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ عَلَى مَنْ يَقُولُ امْرَأَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ، وَعُورِضَ مَنْ أَلْزَمَ بِذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأْذَنِي لِوَلِيِّكِ أَنْ يُزَوِّجَنِيكِ، فَقَالَتْ: إِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدْ أَذِنْتُ لِوَلِيِّي فِي ذَلِكَ، أَنَّ فُلَانًا إِذَا قَدِمَ لَمْ يَنْعَقِدِ التَّزْوِيجُ حَتَّى تُنْشِئَ عَقْدًا جَدِيدًا. وَعَلَى

    vol. 10, p. 387أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لَا يَمْلِكُهَا ثُمَّ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْبَيْعُ.

  18. وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ طَلَّقْتُكِ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ فَطَلَّقَهَا لَا تَكُونُ مُرْتَجَعَةً، فَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ.

  19. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ قَالَ: وَالتَّعْلِيقُ عَقْدٌ الْتَزَمَهُ بِقَوْلِهِ وَرَبَطَهُ بِنِيَّتِهِ وَعَلَّقَهُ بِشَرْطِهِ، فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ نَفَذَ. وَاحْتَجَّ آخَرُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وَآخَرُ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْوَصِيَّةِ.

  20. وَكُلُّ ذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْعُقُودِ، وَالنَّذْرُ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ، وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ فَأَوْقَعَهُ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ لَزِمَهُ، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ طَلَاقٌ كَانَ لَغْوًا. وَالْوَصِيَّةُ إِنَّمَا تَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَوْ عَلَّقَ الْحَيُّ الطَّلَاقَ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَنْفُذْ.

  21. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ ; وَأَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الطَّلَاقَ حَقٌّ مِلْكُ الزَّوْجِ، فَلَهُ أَنْ يُنْجِزَهُ وَيُؤَجِّلَهُ وَأَنْ يُعَلِّقَهُ بِشَرْطٍ وَأَنْ يَجْعَلَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ كَمَا يَتَصَرَّفُ الْمَالِكُ فِي مِلْكِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجًا فَأَيُّ شَيْءٍ مَلَكَ حَتَّى يَتَصَرَّفَ؟

    وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: الْأَصْلُ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَنْكُوحَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِقَيْدِ النِّكَاحِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مُطْلَقُ اللَّفْظِ، لَكِنَّ الْوَرَعَ يَقْتَضِي التَّوَقُّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ تَجْوِيزَهُ وَإِلْغَاءَ التَّعْلِيقِ، قَالَ: وَنَظَرَ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي مَسْألَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ إِذَا عَمَّ سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ بَابِ النِّكَاحِ الَّذِي نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَعَارَضَ عِنْدَهُ الْمَشْرُوعَ فَسَقَطَ، قَالَ: وَهَذَا عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ تَخْصِيصُ الْأَدِلَّةِ بِالْمَصَالِحِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ هَذَا لَازِمًا فِي الْخُصُوصِ لَلَزِمَ فِي الْعُمُومِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.