٢٢ - باب حكم المفقود في أهله وماله
16 paragraphs · vol. 10, p. 429
- vol. 10, p. 429
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُوقَفَ، فَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ يَعْتَضِدُ بِالَّذِي قَبْلَهُ.
-
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: شَهِدْتُ عَلِيًّا أَوْقَفَ رَجُلًا عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ بِالرَّحْبَةِ إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءَ قَالَ يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ، فَإمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ قَالَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا حَتَّى يُوقَفَ وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْهَا نَحْوُهُ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا.
-
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ فَأَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: الْإِيلَاءُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا حَتَّى يُوقَفَ وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: بِضْعَةَ عَشَرَ وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: الْإِيلَاءُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا حَتَّى يُوقَفَ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الرَّجُلِ يُولِي، فَقَالُوا: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيُوقَفُ، فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ، وَأَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْنَا النَّاسَ يَقِفُونَ الْإِيلَاءَ إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَسَائِرِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، إِلَّا أَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَارِيعُ يَطُولُ شَرْحُهَا: مِنْهَا أَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ فِيهِ رَجْعِيًّا، لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ إِلَّا إِنْ جَامَعَ فِي الْعِدَّةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَجَلًا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ، فَإِذَا انْقَضَتْ فِعْلَيْهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فَلِهَذَا قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ حَتَّى يُحْدِثَ رُجُوعًا أَوْ طَلَاقًا، ثُمَّ رَجَّحَ قَوْلَ الْوَقْفِ بِأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ قَالَ بِهِ، وَالتَّرْجِيحُ قَدْ يَقَعُ بِالْأَكْثَرِ مَعَ مُوَافَقَةِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ قَالَ: لَمْ يَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدِلَّةِ أَنَّ الْعَزِيمَةَ عَلَى الطَّلَاقِ تَكُونُ طَلَاقًا، وَلَوْ جَازَ لَكَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْفَيْءِ يَكُونُ فَيْئًا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ اللُّغَةِ أَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي لَا يَنْوِي بِهَا الطَّلَاقَ تَقْتَضِي طَلَاقًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَطْفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِالْفَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ التَّرَبُّصِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ لِيَقَعَ التَّخْيِيرُ بَعْدَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَعَلَ اللَّهُ الْفَيْءَ وَالطَّلَاقَ مُعَلَّقَيْنِ بِفِعْلِ الْمُولِي بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا * وَإِنْ عَزَمُوا﴾ فَلَا يَتَّجِهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْمُدَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
٢٢ - بَاب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً، وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ، وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ
vol. 10, p. 430الزُّهْرِيُّ فِي الْأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ.
-
٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَغَضِبَ، وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَشْرَبُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا، وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ يَحْيَى: وَيَقُولُ رَبِيعَةُ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ) كَذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُفْصِحْ بِالْحُكْمِ، وَدُخُولُ حُكْمِ الْأَهْلِ يَتَعَلَّقُ بِأَبْوَابِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْمَالِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ اسْتِطْرَادًا.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَتَمَّ مِنْهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْهُ قَالَ: إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ تَرَبَّصَتِ امْرَأَتُهُ سَنَةً، وَإِذَا فُقِدَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ فَأَرْبَعَ سِنِينَ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ تَرَبَّصُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى حَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَاتَّفَقَتِ النُّسَخُ وَالشُّرُوحُ وَالْمُسْتَخْرَجَاتُ عَلَى قَوْلِهِ سَنَةً إِلَّا ابْنَ التِّينِ قَوْقَعَ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَفْظُ سِتَّةَ تَصْحِيفٌ وَلَفْظُ أَشْهُرٍ زِيَادَةٌ، وَإِلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ، لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا إِذَا وَقَعَ الْقِتَالُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
-
قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً فَالْتَمَسَ صَاحِبُهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ أَتَى فُلَانٌ فَلِي وَعَلَيَّ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ أَتَى بِالْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى جَاءَ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ مِنَ الِامْتِنَاعِ، وَسَقَطَ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَامِعِهِ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ بِسَنَدٍ لَهُ جَيِّدٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى جَارِيَةً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَإِمَّا غَابَ صَاحِبُهَا وَإِمَّا تَرَكَهَا، فَنَشَدَهُ حَوْلًا فَلَمْ يَجِدْهُ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى مَسَاكِينَ عِنْدَ سُدَّةِ بَابِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُ وَيُعْطِي وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَنْ صَاحِبِهَا، فَإِنْ أَتَى فَمِنِّي وَعَلَيَّ الْغُرْمُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَفِيهِ أَبَى بِالْمُوَحَّدَةِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ انْتَزَعَ فِعْلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ اللُّقَطَةِ لِلْأَمْرِ بِتَعْرِيفِهَا سَنَةً وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا غَرِمَهَا لَهُ، فَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يَجْعَلَ التَّصَرُّفَ صَدَقَةً فَإِنْ أَجَازَهَا صَاحِبُهَا إِذَا جَاءَ حَصَلَ لَهُ أَجْرُهَا وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا كَانَ الْأَجْرُ لِلْمُتَصَدِّقِ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ لِصَاحِبِهَا، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلِي وَعَلَيَّ أَيْ فَلِيَ الثَّوَابُ وَعَلَيَّ الْغَرَامَةُ، وَغَفَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلِي وَعَلَيَّ: لِيَ الثَّوَابُ، وَعَلَيَّ الْعِقَابُ، أَيْ أَنَّهُمَا مُكْتَسَبَانِ لَهُ بِفِعْلِهِ. وَالَّذِي قُلْتُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ ثَبَتَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَمَا تَرَى. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ فَلِي فَمَعْنَاهُ فَلِي ثَوَابُ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّمَا حَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ) ثَبَتَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَطْ عَنِ الْمُسْتَمْلِي، والْكُشْمِيهَنِيِّ خَاصَّةً، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ابْتَاعَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَضَلَّ مِنْهُ فِي الزِّحَامِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَانْشُدِ الرَّجُلَ فِي
vol. 10, p. 431الْمَكَانِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ، فَإِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَإِلَّا تَصَدَّقْ بِهَا ; فَإِنْ جَاءَ فَخَيِّرْهُ بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَإِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ وَأَخْرَجَ دَعْلَجٌ فِي مُسْنَدٍ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْظُرْ هَذِهِ الضَّوَالَّ فَشُدَّ يَدَكَ بِهَا عَامًا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَجَاهِدْ بِهَا وَتَصَدَّقْ، فَإِنْ جَاءَ فَخَيِّرْهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْمَالِ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ الْأَسِيرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مَتَى تُزَوَّجُ امْرَأَتُهُ؟ فَقَالَ: لَا تُزَوَّجُ مَا عَلِمَتْ أَنَّهُ حَيٌّ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: يُوقَفُ مَالُ الْأَسِيرِ وَامْرَأَتُهُ حَتَّى يُسْلِمَا أَوْ يَمُوتَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ مَذْهَبَ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ عُمَرَ، مِنْهَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ قَضَيَا بِذَلِكَ وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَا: تَنْتَظِرُ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَثَبَتَ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْ جَمْعٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَالنَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالشَّعْبِيِّ وَاتَّفَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ، وَعَلَى أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ سِنِينَ.
-
وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا إِنْ تَزَوَّجَتْ فَجَاءَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: إِذَا اخْتَارَ الْأَوَّلُ الصَّدَاقَ غَرِمَهُ لَهُ الثَّانِي، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَكْثَرُهُمْ بَيْنَ أَحْوَالِ الْفَقْدِ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَنْ فُقِدَ فِي الْحَرْبِ فَتُؤَجَّلُ الْأَجَلَ الْمَذْكُورَ، وَبَيْنَ مَنْ فُقِدَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَلَا تُؤَجَّلُ بَلْ تَنْتَظِرُ مُضِيَّ الْعُمْرَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَنْ غَابَ عَنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ لَا تَأْجِيلَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُؤَجَّلُ مَنْ فُقِدَ فِي الْحَرْبِ أَوْ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي نَحْوِ ذَلِكَ. وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ: إِذَا فَقَدَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لَمْ تُزَوَّجُ حَتَّى يَقْدَمَ أَوْ يَمُوتَ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَافَقَ عَلِيًّا فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ: لَوْ تَزَوَّجَتْ فَهِيَ امْرَأَةُ الْأَوَّلِ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ: إِذَا تَزَوَّجَتْ فَبَلَغَهَا أَنَّ الْأَوَّلَ حَيٌّ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ، فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ اعْتَدَّتْ مِنْهُ أَيْضًا وَوَرِثَتْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ: لَا تُزَوَّجُ حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ التَّأْجِيلَ لِاتِّفَاقِ خَمْسَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ سَمِعْتُ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ حَدِيثَ اللُّقَطَةِ، وَهَذَا صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَتْنِ: قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الَّذِي حَدَّثَهُ مُرْسَلًا، وَيَقُولُ رَبِيعَةُ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ، أَيْ قُلْتُ لَهُ الْكَلَامَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ إِلَخْ.
-
وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ مُرْسَلًا، ثُمَّ ذَكَرَ لِسُفْيَانَ أَنَّ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَيُوصِلُهُ فَحَمَلَ ذَلِكَ سُفْيَانُ عَلَى أَنْ لَقِيَ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَاعْتَرَفَ لَهُ بِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ