١٥ - باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار
5 paragraphs · vol. 11, p. 122
- vol. 11, p. 122
٥٦٦٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ.
-
فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يخفضهم حَتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدْ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ الله شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.
-
٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ المُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: "جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ" .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا عَلَى الْحِمَارِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارِ وَفِيهِ أَنَّهُ أَرْدَفَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ. وقَوْلُهُ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ، عَلَى الثَّالِثَةُ بَدَلٌ مِنَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكَافَ يَلِي الْحِمَارَ وَالْقَطِيفَةَ فَوْقَ الْإِكَافِ وَالرَّاكِبَ فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ مَا يُوضَعُ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْبَرْذَعَةِ، وَالْقَطِيفَةُ كِسَاءٌ، وَقَوْلُهُ فَدَكِيَّةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ وَكَسْرِ الْكَافِ نِسْبَةٌ إِلَى فَدَكٍ الْقَرْيَةِ الْمَشْهُورَةِ، كَأَنَّهَا صُنِعَتْ فِيهَا، وَحَكَى بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ فَرَكِبَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ مِنَ
vol. 11, p. 123الرُّكُوبِ وَالضَّمِيرُ لِلْحِمَارِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ بَيِّنٌ.
-
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ هَذَا الْقَدْرُ أَفْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَجَعَلَهُ الْحُمَيْدِيُّ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوَّلُهُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ وَأَظُنُّ الَّذِي صَنَعَهُ هُوَ الصَّوَابُ.