٤٣ - باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ - إلى قوله - ﴿فأولئك هم الظالمون﴾
5 paragraphs · vol. 11, p. 463
- vol. 11, p. 463
٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفُسِ، وَقَالَ: بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا؟! وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ جَلْدَ الْعَبْدِ.
-
٦٠٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بَلَدٌ حَرَامٌ، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.
-
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَقَطَتِ الْآيَةُ لِغَيْرِهِمَا وَزَادَ: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:
أَحَدُهُمَا
vol. 11, p. 464حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْفُسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رِوَايَةٌ هُنَا بِلَفْظِ: ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي الضَّرْطَةِ؛ فَقَالَ: لِمَ يَضْحَكْ أَحَدُهُمْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: لَا يَسْخَرْ نَهْيٌ عَنِ السُّخْرِيَةِ وَهِيَ فِعْلُ السَّاخِرِ، وَهُوَ الَّذِي يُهْزَأُ مِنْهُ، وَالسُّخْرِيَةُ تَسْخِيرٌ خَاصٌّ وَالسُّخْرِيَةُ سِيَاقَةُ الشَّيْءَ إِلَى الْغَرَضِ الْمُخْتَصِّ بِهِ قَهْرًا، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنِ اسْتِهْزَاءِ الْمَرْءِ الْآخَرِ تَنْقِيصًا لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خَيْرا مِنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ جَلَدَ الْعَبْدَ) يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي قِصَّةِ النَّهْي عَنْ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ جَزَمُوا بِقَوْلِهِمْ جَلْدُ الْعَبْدِ مَوْضِعُ شَكِّ ابْنُ عُيَيْنَةَ هَلْ قَالَ جَلْدُ الْفَحْلِ أَوْ جَلْدُ الْعَبْدِ، وَالتَّعَالِيقُ الثَّلَاثَةُ تَقَدَّمَ بَيَانُ كَوْنِهَا مَوْصُولَةً، أَمَّا رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي النِّكَاحِ وَسَاقَهَا كَذَلِكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ وُهَيْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي التَّفْسِيرِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ كَذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، وَالْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ تَحْرِيمِ الْعِرْضِ - وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الشَّخْصِ - أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ حَسَبِهِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عِرْضُ الرَّجُلِ بَدَنُهُ وَنَفْسُهُ لَا غَيْرَ، وَمِنْهُ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ. قُلْتُ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْحَصْرِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُ حَسَّانَ:
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
يُخَاطِبُ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ تَهَاجِيهِمْ فِي مَدْحِ الْآبَاءِ وَذَمِّهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ.