٥٣ - باب الدعاء للمتزوج
6 paragraphs · vol. 12, p. 190
- vol. 12, p. 190
٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ - أَوْ مَهْ - قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
-
٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ - أَوْ تِسْعَ - بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّب، قَالَ: هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، أَوْ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ - أَوْ تِسْعَ - بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: فَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. لَمْ يَقُلْ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ.
-
قَوْلُهُ (بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ) فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَالْمُرَادُ هُنَا قَوْلُهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَقَوْلُهُ فَقَالَ مَهْيَمْ أَوْ مَهْ، شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ، وَمَعْنَاهُ مَا حَالُكَ، وَمَهْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ انْقَلَبَتِ الْأَلِفُ هَاءً.
-
وحَدِيثُ جَابِرٍ فِي تَزْوِيجِهِ الثَّيِّبَ وَفِيهِ هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أيضا فِي النِّكَاحِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَوْلُهُ فِيهِ تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ انْتَصَبَ عَلَى حَذْفِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ أَتَزَوَّجْتَ، وَقَوْلُهُ فِي الْجَوَابِ قُلْتُ ثَيِّبٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ مَثَلًا الَّتِي تَزَوَّجْتُهَا ثَيِّبٌ، قِيلَ: وَكَانَ الْأَحْسَنُ النَّصْبَ عَلَى نَسْقِ الْأَوَّلِ أَيْ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. قُلْتُ: وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا فَكُتِبَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ.
-
وَقَوْلُهُ فِيهِ أَوْ
vol. 12, p. 191تُضَاحِكُهَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَهُوَ يُعَيِّنُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي تُلَاعِبِهَا، هَلْ مِنَ اللَّعِبِ أَوْ مِنَ اللُّعَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ شَرْحِهِ.
-
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ) أَمَّا رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَتَقَدَّمَتْ مَوْصُولَةً فِي الْمَغَازِي وَفِي النَّفَقَاتِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ الطَّائِفِيُّ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمَغَازِي، وَمُنَاسَبَةُ قَوْلِهِ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَلِجَابِرٍ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ اخْتِصَاصُهُ بِالْبَرَكَةِ فِي زَوْجَتِهِ، وَبِالثَّانِي شُمُولُ الْبَرَكَةِ لَهُ فِي جَوْدَةِ عَقْلِهِ حَيْثُ قَدَّمَ مَصْلَحَةَ أَخَوَاتِهِ عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ فَعَدَلَ لِأَجْلِهِنَّ عَنْ تَزَوُّجِ الْبِكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَرْفَعَ رُتْبَةً لِلْمُتَزَوِّجِ الشَّابِّ مِنَ الثَّيِّبِ غَالِبًا.